أكدت وزيرة العمل الأميركية هيلدا سوليس أن 5 ملايين أميركي مهددون بفقدان إعانات البطالة بسبب الخلافات الحالية حول السياسات الضريبية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وأوضحت سوليس أن معدل البطالة في الولايات المتحدة سيرتفع بحوالي نقطتين مئويتين اذا أخفق الكونغرس في تمديد تخفيضات في الضريبة على الاجور. وحذرت من انه اذا لم يوافق الكونغرس على تمديد تلك التخفيضات فإن 130 مليون اسرة أميركية ستدفع ضرائب تزيد 1000 دولار. وسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس إلى زيادة الضغط على المشرعين الجمهوريين لتأييد مد أجل تخفيض ضريبي للعمال الأميركيين يراه ضروريا لمساعدة الاقتصاد الهش.

استقبال فاتر

ولقي مقترح أوباما لتجديد الخفض الضريبي استقبالا فاترا من الجمهوريين الذين يقولون انه لن يسهم كثيرا في تنشيط النمو الاقتصادي وسيضعف برنامج التقاعد الخاص بالضمان الاجتماعي. وما لم يتحرك الكونغرس قبل نهاية العام فإن ضريبة الاجور ستعود مجددا الى 6.2% من 4.2% حاليا. وحذر أوباما من أن عدم مد الخفض قد يوجه ضربة عنيفة الى الاقتصاد. وقال في خطابه الاسبوعي عبر الاذاعة والانترنت: انه وقت زيادة السرعة لا الضغط على المكابح، ولكن للاسف فإن جمهوريين كثيرين في الكونغرس يفتقرون فيما يبدو الى نفس الشعور بإلحاح الوقت. وفي محاولة لحشد التأييد لمسعاه حث أوباما الأميركيين على زيارة موقع البيت الابيض على الانترنت لحساب حجم تأثر دخولهم في حالة انتهاء الخفض الضريبي.

سعي قوي

وتعهد اوباما بالسعي بقوة من اجل اقرار تمديد التخفيضات الضريبة قائلا انه يتعين على اعضاء الكونغرس ألا يبدؤوا عطلتهم حتى يتخذوا اجراء بشأنه. وأوضح: نحتاج الى انجاز هذا، وأتوقع انه سيجري انجازه قبل عطلة الكونغرس، والا فان اعضاء الكونغرس قد لا يبدؤون عطلتهم ويمكننا جميعا أن نقضي عطلة عيد الميلاد هنا معا. وحث اوباما بعد ان اظهرت بيانات جديدة ان معدل البطالة في الولايات المتحدة هبط إلى 8.6% على اعطاء اولوية لتمديد برامج اعانات البطالة الطارئة. وقال: الفشل في اتخاذ اي من هاتين الخطوتين سيوجه ضربة مهمة لاقتصادنا. سيحجب اموالا عن جيوب الاميركيين الذين من المرجح ان ينفقونه، وسيلحق ضررا بالمشاريع الصغيرة التي تعتمد على ذلك الانفاق.

انقسامات كبيرة

وكان مجلس الشيوخ رفض الأسبوع الماضي نسخا متنافسة من مشروع قانون لمد أجل الخفض الضريبي. وكشف التصويت عن انقسامات في صفوف الجمهوريين مع امتناع كثيرين منهم عن تأييد نسخة من مشروع القانون قدمتها قيادتهم. وفي حين لا يبدي جمهوريون كثيرون تحمساً للخفض الضريبي يخشى آخرون من أنهم قد يواجهون تداعيات في انتخابات الكونغرس والرئاسة المقررة في نوفمبر من العام القادم اذا بدا أنهم يعرقلون خفضا ضريبيا للطبقة المتوسطة الأميركية.

مخاوف وتوقعات

واتفق جون بينر رئيس مجلس النواب الأميركي مع الرئيس اوباما في الرأي بأن تمديد تخفيضات ضريبة الاجور سيساعد اقتصاد الولايات المتحدة. لكن بينر -وهو جمهوري- قال ان أي تمديد يجب ان يتم تمويله من خلال تخفيضات في الانفاق. ويدعو اوباما وحزبه الديمقراطي الى ان يكون تمويل التخفيضات عن طريق زيادة الضرائب على الاثرياء.

إعانات البطالة

وسجلت الطلبات الجديدة لاعانة البطالة في الولايات المتحدة زيادة غير متوقعة الأسبوع الماضي متجاوزة مستوى 400 ألف للمرة الاولى في أكثر من شهر وهو ما يعزز الاعتقاد بأن سوق العمل المنهكة تتعافى ببطء. وقالت وزارة العمل الأميركية ان الطلبات الجديدة لاعانة البطالة قفزت الى 402 ألف من 396 ألفا في الاسبوع السابق. وكان خبراء اقتصاديون قد توقعوا أن تبلغ 390 ألفا. واستجمع الاقتصاد الأميركي قوته في النصف الثاني من العام ونما بمعدل سنوي بلغ 2% في الربع الثالث. وقد يتسارع النمو في الربع الاخير من العام. وقد يساعد ذلك البلاد على تفادي ركود جديد متوقع في منطقة اليورو. لكن خبراء اقتصاديين مازالوا يرون خطر ركود في أميركا العام القادم خصوصا اذا لم يسمح المشرعون بتمديد اعانة البطالة وتخفيضات في ضريبة الدخل ستنتهي مع نهاية العام الحالي. وزاد متوسط طلبات اعانة البطالة في اربعة اسابيع -وهو مقياس لاتجاهات سوق العمل يحظى بمتابعة وثيقة- بمقدار 500 إلى 395750. وبلغ اجمالي عدد الاشخاص الذين يحصلون على اعانة بطالة بمختلف اشكالها 7.01 مليون في الاسبوع المنتهي في 12 نوفمبر بزيادة قدرها 276832 عن الاسبوع السابق.