واصل القمح الأميركي الصعود لخامس جلسة على التوالي مع انسحاب البائعين على المكشوف من السوق وسط تزايد الآمال بحل لأزمة ديون منطقة اليورو وعلامات على تعافي الاقتصاد الأميركي. وأنهت أسعار القمح للمعاملات الفورية في مجلس شيكاغو للتجارة تداولات الأسبوع الماضي مرتفعة 6.5% وهي أكبر مكاسب أسبوعية في حوالي خمسة أشهر ومرتدة عن أربعة أسابيع متتالية من الخسائر. وأول من أمس الجمعة صعد السعر للعقود تسليم ديسمبر 10.25 سنتات أو 1.7% إلى 612.25 سنتاً للبوشل. ويأتي الارتفاع في وقت تشير فيه التقارير إلى ارتفاع كبير في إنتاج الحبوب في كل من روسيا والصين.
ارتفاع الأسعار
ومنذ عام 2010 شهدت أسعار الحبوب الرئيسية ارتفاعاً سريعاً ومنها سجلت أسعار القمح رقماً قياسياً. ودفع ارتفاع أسعار الحبوب الرئيسية إلى ارتفاع مؤشرات أسعار المستهلكين في العديد من البلدان. وتعد أسعار المواد الغذائية عاملاً رئيسياً يتحكم في اتجاهات الأسعار. وخلال الشهرين الماضيين وبسبب الحصاد الوافر للحبوب بموسمي الصيف والخريف، حافظت أسعار الحبوب الرئيسية على الاستقرار. ووفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي فإنه ورغم انخفاض مؤشر أسعار الحبوب العالمية 5% عن مستواه القياسي هذا العام ازدادت أسعار الحبوب 19% عن سبتمبر العام الماضي ومنها ارتفعت أسعار الغلال 30% وأسعار الذرة 43%.
إنتاج روسيا
وقالت وزارة الزراعة الروسية إن روسيا صدرت إلى الأسواق الخارجية في الفترة من الأول من يوليو وحتى 23 نوفمبر الماضي ما مجموعه 13.7 مليون طن من الحبوب. ويشكل القمح 90% من مجمل صادرات الحبوب الروسية التي استوردتها عدة بلدان، ومنها مصر وتركيا والسعودية وليبيا وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي. وتقدر الحكومة الروسية طاقات البلاد التصديرية بنحو 25 مليون طن من الحبوب في موسم تسويق محصول العام الحالي الذي سيستمر حتى أوائل الصيف المقبل. كما أعلنت وزارة الزراعة الروسية أن محصول البلاد من الحبوب وصل إلى 97.8 مليون طن في نهاية موسم الحصاد الحالي، بالمقارنة مع 61 مليون طن في العام الماضي.
ورفعت روسيا اعتباراً من يوليو 2011 الحظر الذي كانت فرضته على تصدير الحبوب في العام الماضي بسبب الجفاف، حين لم تتمكن البلاد من جمع أكثر من 60.9 مليون طن من الحبوب، أي أقل بنسبة 37.3% عن مستوى العام 2009.
نمو قياسي
وفي الصين أشارت إحصاءات وزارة الزراعة الصينية إلى أن إجمالي إنتاج الحبوب في الصين سيتجاوز 550 مليار كيلوغرام مما يؤدى إلى تحقيق زيادة في إنتاج الصين للحبوب خلال ثماني سنوات متتالية. كما سجل كل من مردود الوحدة وإجمالي الإنتاج رقماً قياسياً جديداً. وقال خبراء زراعيون إن الصين وبفعل تأثيرات اضطراب الأسواق الدولية للمنتجات الزراعية وكذا الفيضانات الشديدة التي عانت تايلاند منها وهي أكبر دولة لتصدير الأرز في العالم والتضخم الذي تواجهه دول آسيا أصبحت عاملًا مهماً للاستقرار في أسواق الحبوب العالمية. وتتوقع وزارة الزراعة الصينية أن يبلغ إنتاج الحبوب في كل الصين 280 مليون طن في هذا العام بزيادة 2.3% عن العام الماضي. وأشار تشوانغ جيان كبير الاقتصاديين بمكتب تمثيل الصين للبنك الآسيوي للتنمية إلى أن زيادة إنتاج الحبوب التي حققتها الصين مرة أخرى لها أهمية في تخفيف ضغط التضخم الداخلي ودفع استقرار سوق الحبوب بالعالم. واحتل إنتاج الأرز والقمح والذرة 80% من إجمالي إنتاج الحبوب في الصين.
