سعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تهيئة العالم لسباق ماراثوني طويل مع أزمة الديون السيادية لأوروبا. وقالت ميركل إنه لا يمكن حل أزمة ديون منطقة اليورو في خطوة واحدة وحثت بدلا من ذلك على أسلوب طويل الامد يعتمد على تكامل مالي أكثر صرامة. وأشارت إلى أن حل الأزمة يحتاج لسنوات.

 وأضافت: المتسابقون في سباقات الركض يقولون ان السباق يكون أكثر صعوبة عند علامة 35 كيلومترا لكنهم يقولون كذلك ان الوصول الى خط النهاية ممكن اذا كنت حذرا للتحدي الكامل من البداية والتعامل معها تباعا.

ويأتي ذلك فيما قال وزير المالية الألمانى فولفجانج شويبل إن التحرك المشترك لعدد من البنوك المركزية للدول الصناعية الكبرى لدعم النظام المصرفي العالمي قد ينجح على المدى القريب، لكنه لن يكون فعالا في المدى الطويل. وأضاف أن الإجراء الذي يتخذه النظام المصرفي لمواجهة الاضطراب في الأسواق المالية العالمية يأتي عادة متأخرا للغاية وبشكل مبالغ فيه.

وقال إنه لا يوجد سوى حفنة من محرري الصحف يؤمنون بأن البنوك المركزية لديها القدرة على معالجة هذه المشكلات. وكانت 6 بنوك مركزية قد أعلنت في خطوة مفاجئة عن تحرك مشترك عن إتاحة دولار أرخص للبنوك التجارية المتعطشة للسيولة.

في الأثناء شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل مظاهرة حاشدة احتجاجا على إجراءات التقشف التي تتضمنها الميزانية العام للبلاد لعام 2012 والتي تمت الموافقة عليها بالفعل. ووصل عدد المشاركين الى نحو 50 ألف شخص.

وتوافد أعضاء النقابات العمالية من انحاء البلاد على العاصمة البلجيكية للمشاركة في المظاهرة. وفي اطار الميزانية الجديدة التي مهدت الطريق لتشكيل حكومة جديدة بعد تأزم سياسي طويل، تعتزم بلجيكا خفض نسبة العجز في ميزانيتها إلى 2.8% من إجمالي الناتج المحلي. وتشمل اجراءات التقشف خفضاً للنفقات بمقدار 11.3 مليار يورو أي 15 مليار دولار ورفع سن التقاعد.

 

تعزيز الوحدة

وقللت المستشارة الألمانية من التوقعات الخاصة بالتوصل إلى حل سريع لأزمة الديون الراهنة التي تعصف بمنطقة اليورو التي تضم 17 دولة عضو. وأكدت ميركل على هدفها الخاص بتعزيز الوحدة الاقتصادية والنقدية لدول المنطقة، مشيرة إلى ضرورة تحقيق الاتحاد المالي الذي لم يلق التقدير الكافي بعد بحسب قولها.

وتعتزم ميركل عقد قمة مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد غد الاثنين لبحث خطة لإصلاح الاتحاد النقدي، تشمل تشديد العقوبات بحق دول اليورو المخالفة لقواعد الاستقرار المالي وضبط الميزانية كما تتضمن هذه الخطة تشديد الرقابة على خطط الموازنة لدول المجموعة.

وتسعى برلين إلى إدخال تعديلات سريعة على معاهدات الاتحاد الأوروبي لتحقيق أهداف الخطة المشار إليها. ويعقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة يومي الثامن والتاسع من الشهر الجاري لإجراء مشاورات حول سبل حل أزمة الديون في منطقة اليورو.

دراجي يرفض

ورفض رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي أن يقوم البنك بدور المنقذ لمنطقة اليورو وقال إنه يمكنه فقط تقديم مساعدة محدودة للدول ذات المديونية العالية في منطقة اليورو. وكان البنك المركزي الأوروبي قد بدأ في أغسطس الماضي برنامجا مثيرا للجدل لشراء سندات الخزانة التي تصدرها دول اليورو المتعثرة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة على سندات إيطاليا وأسبانيا إلى مستويات قياسية.

ومنذ ذلك الوقت واصلت الفائدة على هذه السندات ارتفاعها وبدأت تقفز بالنسبة للسندات البلجيكية والفرنسية أيضا والتي كانت تعتبر في وقت من الأوقات في منأى عن ضغوط الأسواق. ولكن دراجي الذي كان يتحدث أمام البرلمان الأوروبي اليوم أصر على أن برنامج شراء السندات لدى البنك المركزي سيكون محدودا لأنه يهدف إلى الحيلولة دون انتقال التأثيرات السلبية لاضطرابات أسواق المال إلى السياسات النقدية.

وأضاف أن هدف البرنامج ليس توفير السيولة النقدية وليس دعم الحكومات. وأوضح دراجي: بالطبع، مثل هذه التدخلات يمكن فقط أن تكون محدودة. يتعين على الحكومات العمل بشكل فردي وجماعي استعادة مصداقيتها في مواجهة أسواق المال.

 

شراء السندات

ويقول سياسيون وخبراء اقتصاد كثيرون في فرنسا إن البنك المركزي الأوروبي يستطيع فقط أن ينقذ منطقة اليورو من الانهيار على المدى القصير عبر تعزيز عملياته لشراء السندات الإيطالية والإسبانية أو حتى القيام بدور المقرض كملاذ أخير.

ومن ناحيته قال جوليان كالو كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة "باركليز كابيتال" للخدمات الاستثمارية إن ترجمة تصريحات دراجي تعني أن البنك المركزي يمكنه أن يزيد حجم برنامج شراء السندات إذا اتفق قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم المقبلة على تشديد القواعد المالية للدول الأعضاء.

لكن دراجي الذي يؤيد وجهة النظر الألمانية شدد على أن الحل الأفضل هو الاتفاق بدلا من ذلك على تشديد قواعد الموازنة بشكل أكبر لدول منطقة اليورو من أجل البدء في استعادة المصداقية لحكومات الدول حتى وإن استغرق تطبيقها بعض الوقت.

وقال: قد يتم سؤالنا بشأن ما إذا كان (كتاب القواعد) المالية الجديدة سيكون كافيا لإحداث استقرار في الأسواق وكيف يمكن أن تكون رؤية طويلة الأجل موثوقا فيها مفيدة على المدى القصير. إجابتنا هي أن هذا بالتأكيد العامل الأكثر أهمية للبدء في استعادة المصداقية.

 

مطلب قوي

ومع تزايد المخاوف المتعلقة بالأزمة قال رينتارو تاماكي نائب الامين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انه يتعين على البنك المركزي الاوروبي اتخاذ اجراء واسع النطاق والاتحاد الاوروبي يجب ان يسعى الى تضامن مالي لحل أزمة المنطقة. واوضح ان شراء البنك المركزي الاوروبي للسندات في وقت الازمة لا ينطوي على انتفاء مسؤولية الاطراف. وحث المانيا على التغلب على المعارضة المحلية للتضامن المالي في الاتحاد الاوروبي وعلى اجراء حاسم من جانب البنك المركزي الاوروبي.

 

 

اتساع العجز

ويبدو أن محاصرة الأزمة بات أمراً ملحاً مع تزايد التداعيات والتأثيرات المرتبطة بها. وقالت الخزانة الايطالية ان العجز في ميزانية القطاع الحكومي في ايطاليا بلغ حوالي 8.5 مليارات يورو في نوفمبر مرتفعا بشدة من 4.9 مليارات يورو في الشهر نفسه من العام الماضي. لكن اجمالي العجز في الاحد عشر شهرا الاولى من العام بلغ حوالي 69.3 مليار يورو انخفاضا من 77.9 مليار يورو .