السيولة ملاذ آمن للمستثمرين

أوصى تقرير صادر عن غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني بالمحافظة على حيّز كبير من ثرواتهم على شكل سيولة نقدية، وترقب الوقت المناسب للاستثمار في أصول المخاطرة، مثل الأسهم والسلع. وقال دوغان إن مفاعيل أزمة منطقة اليورو تتبلور بشكل كبير ليطال تأثيرها الأسواق المالية العالمية، حيث تواصل الحكومة الألمانية والبنك المركزي الأوروبي إبداء آراء متشددة حيال طرق حلحلة الأزمة ومساعدة دول جنوب أوروبا.

السيولة النقدية

وتعتبر السيولة النقدية حالياً بمثابة الملاذ الآمن للمستثمرين الذين يتعين عليهم امتلاك كميات كافية من هذه السيولة بغية حمايتهم ضد أي موجات هبوط جديدة قد تعصف بالأسواق المالية، علماً أن السيولة النقدية توفر التمويل اللازم الذي يتيح الاستفادة من الصفقات المحتملة، خصوصاً عندما تشهد الأسواق موجات بيع قوية. ويبدو من الصعب المضي بتحقيق مكاسب جديدة، لاسيما مع اقتراب العديد من فئات الأصول إلى مستويات متقاربة للغاية. وعلى صعيد محافظنا المالية، هنالك كميات كبيرة من السيولة النقدية التي تضمن الحماية ومواجهة مخاطر الهبوط في الأسواق. ومن جهة ثانية، شهدت الأسهم والسلع والعديد من أشكال الأصول هبوطاً في القيمة؛ بينما يتواصل النمو في الدول الناشئة، ولكن مع هبوط لأسواق الأصول فيها، فضلاً عن تراجع الكثير من الأصول، خشية التداعيات المحتملة لهبوط قد ينجم عن انهيار اليورو.

آمال الأسواق

ويظهر بعض السياسيين في منطقة اليورو مستويات من التشدد تتجاوز التوقعات، إذ تأمل الأسواق بأن ماتقوم به الحكومة الألمانية من رفض قاطع لأي فكرة تهدف لتحويل «البنك المركزي الأوروبي» إلى ملاذ أخير للإقراض ليس سوى إحدى وسائل الضغط التي تستعملها في المفاوضات. ويبدو أن الألمان يحاولون انتزاع التنازلات من دول منطقة اليورو المتعثرة والمثقلة بالديون، ولكن المكانة الاقتصادية الراسخة لألمانيا أخذت تظهر جوانب سلبية معاكسة، حيث لم تعد أزمة اليورو مقتصرة على الدول الأوروبية التي تشهد ارتفاعاً في عائدات سنداتها، بل امتد تأثيرها السلبي ليطال ألمانيا، فخلال الأسبوع الماضي، فشل مزاد سندات الحكومة الألمانية نتيجة الافتقار للعطاءات اللازمة من أجل تغطية مزادات جديدة للسندات. وقد بلغت حصة ألمانيا من العطاءات 65% فقط من معروض السندات لمدة 10 سنوات، والتي ارتفعت بواقع 30 نقطة أساس على مدى الأسبوع لتغلق عند مستوى 2.27%.

انتشار الأزمة

ووصل تأثير الأزمة الاقتصادية إلى إيطاليا، التي تقترب أكثر فأكثر من احتمال توقف أسواق الديون العالمية عن إقراضها، فخلال الأسبوع الماضي، اضطرت الحكومة الإيطالية إلى دفع أسعار فائدة مرتفعة بشكل استثنائي حتى تتمكن من الاقتراض. وفي العام 2012، سيتعين على الحكومة الإيطالية إعادة تمويل ما قيمته 250 مليار يورو، ومع الأسعار الحالية للفائدة، فإن الاقتصاد الإيطالي يسير حتماً نحو الهاوية، لاسيما وأن الوضع الاقتصادي الحالي يفتقر للاستقرار المستدام. وإذا كانت المؤسسات المالية والحكومات تعتزم الانسحاب من منطقة اليورو، سيتعين على كل مستثمر عالمي اتخاذ الخطوة ذاتها، فخلال الأسابيع القليلة الماضية، علمنا أن مزيداً من البنوك والحكومات تستعرض خططها حول كيفية مواجهة الهبوط الكبير الذي قد ينجم عن انهيارٍ لمنطقة اليورو. وبطبيعة الحال، سيتم فرض قيود فورية على حركة رؤوس الأموال في أوروبا إذا اضطر بلد ما أو أكثر في منطقة اليورو للانسحاب من هذه المنظومة.

وفي حال شهدت منطقة اليورو انهياراً مشابهاً للذي تعرضت له أميركا اللاتينية في الماضي، فستجد البلدان التي ستنفصل عن منطقة اليورو نفسها في مواجهة احتمال انتقال قطاعاتها المصرفية إلى الملكية الحكومية، وهو ما سيفضي إلى التقنين في عمليات سحب رؤوس الأموال وفرض قيود على انتقالها. وستتحرك أسعار صرف العملات بشكل حاد إزاء أي عملات وطنية جديدة، لذا سيتعين على المستثمرين في خارج منطقة اليورو ضمان أن تكون استثماراتهم، سواء السائلة أو الآمنة منها، قليلة الانكشاف على المنطقة. ويؤكد المشهد السائد حالياً أن أجزاء كثيرة حول العالم تظهر بوادر للتراجع والتباطؤ الاقتصادي. وفي حين أظهر الاقتصاد الأميركي نتائج إيجابية مفاجئة في الأشهر الأخيرة، إلا أن البيانات الأخيرة جعلتنا نعود مجدداً إلى الواقع السلبي والمتشائم؛ إذ شهد نمو الناتج الإجمالي المحلي الأميركي تراجعاً في فترة الربع الثالث من العام الحالي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات