حذرت وكالة التصنيف الائتماني موديز من انها قد تخفض تصنيف الدين الثانوي لعدد 87 بنكا في 15 دول نتيجة مخاوف من عجز كبير في السيولة لدى حكومات هذه الدولة يحول دون انقاذها البنوك المحلية. في الأثناء أكدت صحيفة لا ريبابليكا نقلا عن وثيقة عن ايطاليا ستعرض على مجموعة اليورو ان ايطاليا يجب أن توازن ميزانيتها في عام 2013 اذا أرادت استعادة المصداقية وتحسين افاق النمو في الاجل المتوسط ويتعين أن تطرح على الفور اجراءات مالية بقيمة 11 مليار يورو.

ونقلت الصحيفة عن الوثيقة التي وقع عليها أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الاوروبي أن خطر التخلف عن السداد قد يتزايد بسرعة في ظل غياب اجراءات كافية. وتابعت الوثيقة أن اتخاذ الاجراءات الكافية مازال ممكنا نظرا الى أن زيادة فروق أسعار السندات في الاجل القصير ليس له أثر كبير على الميزانية. وفي إطار المصاعب التي تواجهها العديد من بلدان منطقة اليورو ذكرت صحيفة لا تريبون عن مصادر متطابقة ان وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني يمكن ان تعمد الى خفض في الايام المقبلة تصنيف فرنسا ايه ايه ايه الى سلبي مقابل مستقر حاليا.

 وكشفت المفوضية الاوروبية أن نسبة الثقة فى اقتصاد منطقة اليورو التى تضم 17 دولة تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عامين في نوفمبر الجاري بعدما واجهت الكتلة ركودا نجم عن أزمة الديون المتزايدة في المنطقة. وتراجع المؤشر ليصل إلى 93.7 مقارنة بـ93.3 في أكتوبر الماضي. وقالت المفوضية فى بيان لها إن التراجع فى المؤشر نجم عن انخفاض الثقة على نطاق واسع فى جميع القطاعات.

 

جدلية التوقيت

ولم تكشف الصحيفة التي نشرت هذه المعلومات على موقعها الالكتروني، مصادرها. لكن مصدرا اكد ان اعلان تغيير التصنيف كان يفترض ان ينشر نهاية الأسبوع الماضي لكنه ارجىء لاسباب مجهولة. وقال متحدث باسم ستاندرد اند بورز: لا نعلق على شائعات الاسواق المتعلقة بتصنيفاتنا في حين تتسبب ازمة الديون السيادية في منطقة اليورو باضطرابات في الاسواق.

وقال مصدر اخر وصف بالدبلوماسي ان الاعلان "قد يصدر خلال اسبوع او ربما 10 ايام. وفي العاشر من نوفمبر الحالي اقرت الوكالة انها اعلنت عن طريق الخطأ بان تصنيف فرنسا خفض ما اثار احتجاجات الحكومة الفرنسية. وتتمتع فرنسا حاليا بافضل تصنيف ممكن لدى وكالات التصنيف الثلاث الكبرى وهي استاندرد اند بورز وموديز وفيتش. وكانت موديز اعلنت منتصف اكتوبر انها ستقرر خلال ثلاثة اشهر ما اذا كان تصنيف فرنسا المستقر مبررا. ويعني تخفيض التصنيف الى سلبي أن تصنيف فرنسا سيخفض على الاجل المتوسط خلال فترة تمتد من ستة اشهر الى عامين.

 

ضغط متنام

ويواجه صناع القرار في منطقة اليورو ضغوطاً كبيرة من أجل تعزيز صندوق الانقاذ للمساهمة في منع أزمة الدين من الامتداد الى اسواق السندات. ويتزايد الضغط من قبل الولايات المتحدة ووكالات التصنيف لاحتواء الازمة القائمة منذ عامين. وضغط الرئيس الأميركي باراك اوباما على مسؤولي الاتحاد الاوروبي للتحرك بسرعة وحسم لحل ازمة الديون السيادية التي يقول البيت الابيض انها تضر بالاقتصاد الأميركي.

ووجه وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي مناشدة مؤثرة لبرلين وطلب من المانيا ان تلعب دورا قياديا أكبر في ازمة منطقة اليورو. وتابع في كلمة ألقاها في العاصمة الالمانية مشيرا لجهود انقاذ الوحدة النقدية الاوروبية: تعلمون جيدا ان ليس هناك دولة اخرى يمكنها ان تفعل ذلك. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني: تعتقد الولايات المتحدة أنه يتعين على أوروبا أن تتخذ تحركا حازما وقاطعا لمواجهة هذه المشكلة، وأن تكون لديها القدرة على عمل ذلك. وتصدرت أزمة ديون منطقة اليورو جدول أعمال لقاء أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري رودهام كلينتون ووزير الخزانة تيموثي جيثنر، على مدار حوالي ساعتين على مأدبة غداء مع رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو ومسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

وقال الزعماء في بيان مشترك إن الاقتصاد العالمي: دخل مرحلة جديدة وصعبة منذ القمة الأميركية الأوروبية في لشبونة العام الماضي. وجاء في البيان المشترك: ترحب الولايات المتحدة بتحركات الاتحاد الأوروبي وعزمه اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو، وحل الأزمة.

وأضاف: يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى الانضباط المالي في الولايات المتحدة على المدى المتوسط. وعلى الرغم من ذلك كان هناك بعض التوتر في العلاقة بين الجانبين، وقد انتقدت إدارة أوباما عملية اتخاذ القرار السياسي البطيئة في الاتحاد الأوروبي. وعلى الجانب الآخر، رفضت أوروبا الانتقادات الأميركية لإدارتها المالية في الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة أزمة ديون خاصة بها.

قال كارني إن بلاده مستعدة لتقديم النصح، للأوروبيين، دون تقديم مساعدة مالية. وفي وقت لم تتوصل الولايات المتحدة الى الاتفاق حول خطة للحد من ديونها بفعل الانقسامات بين الجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس، اشار البيان الى ان الاتحاد الاوروبي ينتظر اعمال الولايات المتحدة في اتجاه تعزيز الموازنة على المدى المتوسط.