هبطت أسعار النفط أمس، موقفة مسارها الصعودي بفعل موجة مبيعات قوية اجتاحت الأسواق في أعقاب التهديدات الائتمانية التي تواجهها الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الأوروبية. وانخفضت اسعار العقود الآجلة للنفط الخام في الأسواق الآسيوية، وتعرضت الأسعار لضغط من جراء توقعات بزيادة مخزونات النفط الخام الأميركية. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم ديسمبر 97.57 دولاراً للبرميل، منخفضا 64 سنتا.
وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 60 سنتا الى 108.40 دولارات للبرميل. وأظهر استطلاع للرأي ان المحللين يتوقعون ان يظهر التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية زيادة مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة مليون برميل في الأسبوع الذي انتهى في 25 من نوفمبر. وقالت ناتالي روبرتسون من «ايه ان زد» عن الخسائر في وقت سابق «ربما يكون انخفاض الأسعار نتيجة بعض المبيعات لجني الأرباح، ولكن اعتقد أن اهتمام السوق سينصب الليلة على التطورات من اوروبا بصورة اكبر، وربما يتجاوز تأثير ذلك اي تغيير في الإمدادات».
ارتفاع المعروض
وأظهر مسح أن انتاج نفط أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في نوفمبر بلغ أعلى مستوى في ثلاثة اعوام بفضل زيادة الإمدادات من انغولا وتعافي أكبر للإنتاج في ليبيا. وبحسب المسح الذي شمل مصادر بشركات نفطية و«أوبك» ومسؤولين ومحللين، من المتوقع أن يرتفع متوسط امدادات أعضاء «أوبك» الـ 12 إلى 27. 30 مليون برميل يوميا، من 29.81 مليون برميل يوميا في أكتوبر. ويتوقع ان يكون انتاج نوفمبر الأعلى منذ أكتوبر 2008، وذلك قبل قليل من موافقة المنظمة على سلسلة من قرارات خفض الإنتاج لمكافحة الكساد.
وجاءت اكبر زيادة من انغولا، حيث ارتفع انتاج حقل بازفلور التابع لشركة توتال الفرنسية تليها ليبيا. وذكر المسح ان حجم صادرات النفط الليبية واحتياجات التكرير بلغا 500 ألف برميل في نوفمبر، وهو أقل من رقم الإنتاج الذي ذكره مسؤولون ليبيون. وعقب خفض الإنتاج في اكتوبر رفعت السعودية الإمدادات قليلا في نوفمبر، نتيجة طلب اعلى من بعض العملاء في آسيا. كما توسعت الكويت في الإنتاج. ويتوقع محللون ومسؤولون في «أوبك» ألا يتضمن الاجتماع اي تغييرات كبيرة لسياسة الإنتاج في المنظمة.
دعوة فنزويلية
وجددت فنزويلا دعوتها دول منظمة أوبك الى العودة بالإنتاج الى مستويات ما قبل زيادة الإمدادات، التي أعقبت الأزمة الليبية. وتنسجم وجهة النظر تلك مع موقف العراق وايران، لكنها تخالف التوقعات السائدة لما سيسفر عنه اجتماع المنظمة في فيينا في 14 ديسمبر. وقال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز «توجد مجموعة من دول أوبك التي رفعت انتاجها بشكل أحادي، لذا لن نتحدث عن أي تغيير في الإنتاج قبل أن يعود الجميع الى أحدث مستويات انتاج متفق عليها. فليخفضوا الإنتاج ثم لننظر ما الذي سيحدث».
وكانت ايران والمنتجون الأفارقة وفنزويلا قد أفشلوا مقترحا لزيادة أهداف الإنتاج خلال اجتماع «أوبك» الأخير في الثامن من يونيو، لكن السعودية وحلفاءها الخليجيين عززوا الإنتاج بشكل منفرد. ويقول مراقبون للصناعة ان من المستبعد أن يجد خفض الإنتاج تأييدا بين الأعضاء الخليجيين خلال اجتماع فيينا، في وقت مازالت الأسعار فيه أعلى من 100 دولار للبرميل.