أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس، إن التعافي الاقتصادي العالمي يفقد قوة الدفع، مما يترك منطقة اليورو عالقة في ركود خفيف، بينما تواجه الولايات المتحدة خطرا مماثلا لتخفض المنظمة بذلك توقعاتها السابقة بشدة.
وحذرت المنظمة من أن خطر تباطؤ أعنف يلوح في الأفق ما لم تتعامل منطقة اليورو بحزم مع أزمة ديونها، وفي حال أخفق المشرعون الأميركيون في الاتفاق على خطة لخفض الانفاق.
وقالت المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا إنه في غياب تحرك حاسم من جانب زعماء منطقة اليورو يملك البنك المركزي الاوروبي وحده القدرة على احتواء أزمة المنطقة. لكن في الولايات المتحدة فإن ذخيرة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) تكاد تنفد.
وفي حين أن النمو القوي في اقتصادات ناشئة كبيرة سيقدم دعما إلا أن تراجع التجارة العالمية سينال من الناتج الصيني حسبما ذكرت المنظمة.
وتوقع التقرير الاقتصادي نصف السنوي للمنظمة تباطؤ النمو العالمي الى 3.4% في 2012 من 3.8% هذا العام.
وكانت التوقعات السابقة للمنظمة في مايو أعلى من ذلك بكثير، حيث قدرت أن نمو الاقتصاد العالمي سيبلغ 4.2% هذا العام و4.6% في 2012.
ركود اقتصادي
وقالت المنظمة ان منطقة اليورو التي تكافح لاحتواء أزمة ديون غير مسبوقة قد دخلت بالفعل في ركود اقتصادي وإنها ستحقق نموا لا يتجاوز 0.2% في 2012 بينما كانت التوقعات السابقة لنمو نسبته 2%.
وفي حالة عدم توصل الكونغرس الى اتفاق على خفض العجز تتوقع المنظمة نمو الاقتصاد الأميركي 1.7% في 2011 و2% في 2012 انخفاضا من 2.6% و3.1% على الترتيب في توقعات مايو.
وقالت إنه في ظل توقعات بأن يتباطأ نمو التجارة العالمية الى 4.8% في 2012 من 6.7% هذا العام فإنه حتى الصين لن تفلت من تباطؤ حاد. وتوقعت تباطؤ نمو القوة الاقتصادية الآسيوية الصاعدة الى 8.5% في 2012 من 9.3% في 2011.
ومن شأن تباطؤ التجارة العالمية واهتزاز الثقة من جراء أزمة ديون منطقة اليورو أن يؤثر في ألمانيا التي تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ألا يتجاوز معدل نمو اقتصادها 0.6% في 2012 بعد 3٪ في 2011. وقالت ان أكبر اقتصاد في أوروبا قد دخل على الارجح في ركود محدود أواخر العام. وفي نقطة مضيئة نادرة من المتوقع أن ينتعش الاقتصاد الياباني انتعاشا قويا بعد الزلزال وموجات المد البحري العاتية هذا العام ليحقق نموا نسبته 2% في 2012 بعد انكماش نسبته 0.3% في 2011.
التيسير النقدي
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس إن على دولها الإبقاء على سياسة نقدية ميسرة الى حد كبير في ضوء التوقعات الاقتصادية الضعيفة، وهو ما يعني أسعار فائدة قرب الصفر في معظم الاحوال ومزيدا من الدعم من خلال إجراءات غير اعتيادية.
وأضافت المنظمة في تقريرها نصف السنوي عن الآفاق الاقتصادية أن على الاقتصادات التي بدأت بالفعل في تشديد السياسة النقدية تيسيرها في ضوء مخاطر تباطؤ النمو.
وحثت المنظمة أيضا السلطات النقدية في معظم الدول على اعداد خطط طوارئ تتضمن خيارات غير اعتيادية وليست مجربة تحسبا لحدوث صدمات نزولية.
خفض الفائدة الأوروبية
وقالت: بالنسبة لمنطقة اليورو حيث ادت أزمة ديون سيادية متفاقمة لشح الائتمان وانهيار الثقة فإن على البنك المركزي الاوروبي ان يواصل خفض الفائدة بعدما خفض سعر اعادة التمويل الرئيسي الى 1.25% هذا الشهر بعد فترة قصيرة من تولي ماريو دراجي رئاسة البنك.
وقالت المنظمة إن الآفاق الضعيفة لاقتصاد منطقة اليورو وانخفاض التضخم مبررات قوية لخفض أسعار الفائدة على الفور.
وتابعت: على البنك المركزي الاوروبي أيضاً ان يضمن وجود سيولة وفيرة لخفض سعر الفائدة بين البنوك لقرب مستوى 0.35% المسجل في اعقاب انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر 2008.
وعن الولايات المتحدة قالت المنظمة ان على مجلس الاحتياطي الاتحادي أن يدرس الابقاء على سعر الفائدة عند مستواه الحالي البالغ 0.25% حتى نهاية 2013 وهي فترة اطول قليلا مما أشار اليه المجلس حتى الآن، حيث ألمح الى أنه سيبقي أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض حتى منتصف 2013.
وقالت المنظمة ان على بنك اليابان المركزي أن يبقي سعر الفائدة عند الصفر وتعزيز برنامج شراء الاصول الى أن يصل التضخم الى الهدف الضمني البالغ واحد%.
رفع اليوان
وفي الصين دعت المنظمة السلطات النقدية للسماح بمزيد من الارتفاع الملموس لسعر الصرف الفعلي لليوان قائلة إن ذلك سيتيح مجالاً أكبر للمناورة بتسهيل السيطرة على التضخم دون الاعتماد الزائد على أسعار الفائدة.
الاقتصاد الالماني
وقالت المنظمة إن الاقتصاد الالماني الذي تحركه الصادرات دخل فيما يبدو حالة كساد بسيط في الاشهر الاخيرة من عام 2011 نتيجة ضعف التجارة العالمية وتدهور سريع للثقة بسبب أزمة الدين في منطقة اليورو.
وتوقعت المنظمة نمو أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 3% العام الجاري يليه نمو متواضع بنسبة 0.6% في العام التالي مع تراجع الصادرات وتردد أكبر من الشركات تجاه الاستثمار. وتوقعت أن يبلغ معدل النمو 1.9% في 2013.
وذكرت المنظمة في توقعاتها الاقتصادية نصف السنوية أن الاقتصاد يواجه فترة ضعف تعكس تراجع الثقة على المستوى العالمي ومعدل نمو ابطأ للتجارة العالمية وهو يصيب غالبا ألمانيا أكثر من غيرها نتيجة تراجع الصادرات والاستثمارات.
وتوقعات المنظمة أكثر تشاؤما من توقعات حكومة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي قلصت توقعات النمو في العام المقبل الى 1% في الشهر الماضي من 1.8% في توقعات سابقة بسبب خفض التوقعات الخاصة بالصادرات.
وقالت المنظمة عاد الناتج المحلي الحقيقي لمستويات ما قبل الازمة في الربع الثاني، ولكن يبدو أن الاقتصاد دخل في مرحلة كساد بسيط في الربع الاخير، جراء تدهور ملحوظ في التجارة العالمية وتراجع سريع للثقة فيما يتعلق بأزمة الديون السيادية في بعض دول منطقة اليورو.
وتوقعت المنظمة أن يتعافى النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي العام المقبل مع انحسار حالة الغموض ونمو التجارة.
فرنسا والتقشف
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان فرنسا ستحتاج الى المزيد من إجراءات التقشف لتتمكن من تحقيق المستوى المستهدف للعجز العام المقبل مما لا يترك مجالا لإجراءات تحفيز لا تهدد بخفض تصنيفها الائتماني البالغ A-.
وأضافت المنظمة أن معدل نمو الاقتصاد الفرنسي سيتراجع الى 0.3% العام المقبل أي اقل من تقديرات الميزانية بأن يبلغ 1% مع تراجع الثقة الذي يؤثر على الاستثمار وإنفاق المستهلكين.
وتابعت المنظمة أنه يتعين على فرنسا لكي تخفض العجز من مستوى 5.7% من الناتج المحلي الاجمالي الى 4.5% في 2012 اتخاذ إجراءات تقشفية اضافية تبلغ قيمتها نحو ثمانية مليارات يورو أي نحو 0.4% من الناتج المحلي الاجمالي.
ومما يعقد مسعى الرئيس نيكولا ساركوزي للفوز بفترة رئاسة ثانية في انتخابات العام المقبل قالت المنظمة ان معدل البطالة قد يرتفع الى 10.4% بحلول نهاية عام 2012.
موديز: الأزمة تهدد التصنيفات السيادية لأوروبا
حذرت موديز انفستورز سرفيس أمس من أن التفاقم السريع لأزمة الديون السيادية وأزمة البنوك بمنطقة اليورو يهدد كل التصنيفات الائتمانية لسندات الحكومات الاوروبية.
وقالت الوكالة في تقرير في حين يظل التصور المحتمل الرئيسي لموديز هو أن منطقة اليورو لن تتعرض لمزيد من حالات التخلف عن سداد الديون على نطاق واسع إلا أنه حتى هذا التصور الايجابي ينطوي على تداعيات سلبية جدا على التصنيف في الفترة الانتقالية.
وأشارت موديز أيضا الى أن الدافع السياسي لتطبيق خطة حل فعالة قد لا يتحقق إلا بعد سلسلة من الصدمات، مما قد يفضي الى عجز مزيد من الدول عن تدبير التمويل من السوق ويستلزم برنامجا للدعم.
وقالت من المرجح جدا أن يفضي هذا الى تحريك تصنيفات تلك الدول الى درجة المضاربة في ضوء اختبارات الملاءة المالية التي من المرجح أن تكون ضرورية وتقاسم الاعباء الذي قد يفرض اذا اقتضت الضرورة (على الارجح) لفترة مستدامة.
وقال تيم كوندون مدير أبحاث آسيا في اي.ان.جي ان من المستبعد أن يكون بيان موديز مفاجئا للاسواق.
وتابع قائلا: من المعروف أن كل شيء في أوروبا على المحك.. بل ان بعض الناس يفكرون في امكانية تفكك منطقة اليورو.
وتوقع التقرير نمو الناتج المحلي الاجمالي الايطالي 0.7% في 2011 وانكماشه 0.5% في 2012 مقارنة مع توقعات رسمية للحكومة بنمو نسبته 0.7% في 2011 و0.6% في 2012.
من جهة أخرى دعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس الحكومة الاسبانية الجديدة اليمينية المنبثقة عن انتخابات 20 نوفمبر الى اتخاذ "اجراءات تقشف مهمة"، بعد دعوات بهذا الصدد صدرت عن وكالتي التصنيف الأخريين والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.
وذكرت موديز في تقريرها الاسبوعي ان "الغالبية المتينة التي تحظى بها الحكومة الجديدة عنصر ايجابي"، لكنها حذرت من انه سيترتب "اتخاذ إجراءات على وجه السرعة وبشكل حاسم"، وذلك بعد اسبوع على صدور تحذيرات مماثلة عن وكالتي ستاندارد اند بورز وفيتش.
وتزداد الضغوط منذ بضعة ايام على ماريانو راخوي زعيم الحزب الشعبي ورئيس الحكومة المقبل حتى يعلن منذ الآن عن إجراءات تقشف دون انتظار تنصيبه في 20 ديسمبر.
كما حضته ميركل في رسالة وجهتها اليه لتهنئته على فوزه في الانتخابات، على ان "يقرر ويطبق على وجه السرعة اصلاحات ضرورية في هذه المرحلة الصعبة لاسبانيا واوروبا".
وأعلنت اسبانيا عن اهداف تقضي بخفض عجزها المالي من 9,3% من اجمالي ناتجها الداخلي عام 2010 الى 6% عام 2011 و4,4% عام 2012 و3% عام 2013.
كما شكك بنك اسبانيا والمفوضية الاوروبية بهذه الارقام غير ان ماريانو راخوي اكد ان نسبة 4,4% المستهدفة للعام 2012 سيتم تحقيقها، ولو انه حذر من أنه "سيترتب تخفيض النفقات في كل المجالات" باستثناء معاشات التقاعد من اجل تحقيق الهدف.
وكتبت موديز في تقريرها انه "بحسب افتراضاتنا الحالية التي تنص أساسا على اقتطاعات كبرى في جميع النفقات، نتوقع ان يزيد العجز الاجمالي على 5% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2012"، معربة عن قلقها لتدهور وضع المالية العامة في دول المنطقة.
وتابعت ان ذلك يحتم على الحكومة الجديدة "تطبيق إجراءات تقشف مهمة لتحقيق هدفها المالي العام المقبل".
كما "يتعين عليها ان تقدم قريبا مسودة ميزانيتها للعام 2012 لتوضيح توقعاتها بالنسبة للميزانية، والتدابير المفصلة التي تعتزم تطبيقها لضمان تحقيق اهدافها المالية".
