قد تفرج منطقة اليورو غداً الثلاثاء عن مساعدة حيوية لليونان وتبدأ أخيرا بتقديم دعم مالي كبير لصندوق الإنقاذ، بينما يتسع حجم الأزمة بشكل خطير مع توقع عقد قمة أوروبية جديدة حاسمة في غضون 10 أيام.
ويعقد وزراء مالية دول الاتحاد النقدي اجتماعا في بروكسل اعتبارا من الساعة 17.00 (16,00 توقيت غرينيتش) غداً في مجموعة يوروغروب، على ان ينضم اليهم صباح الاربعاء وزراء مجمل دول الاتحاد الاوروبي.
ويتمثل أول موضوع على جدول أعمال مجموعة يوروغروب في تسديد دفعة من ثمانية مليارات يورو الى اليونان، كما هو وارد في خطة انقاذ البلاد الاولى، في حين ان اثينا بحاجة ماسة الى هذه الاموال لتفادي الافلاس في منتصف ديسمبر.
وبحسب عدة مصادر أوروبية، فإن صرف هذه الدفعة يسير في الاتجاه الصحيح بعد اشهر من التردد.
وقد خطا زعيم المعارضة اليمينية في اليونان انطونيس ساماراس الذي كان يرفض حتى الآن الموافقة على مطالبة منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي بالتزام خطي بتنفيذ الاصلاحات التي وافقت عليها الحكومة، خطوة الى الامام.
ووجه رسالة الى أبرز القادة الاوروبيين مؤكدا انه يدعم اهداف خطة الانقاذ رغم دعوته الى بعض التعديلات لضمان نجاح البرنامج.
وقال مصدر حكومي أوروبي: سنرى ما اذا كان هناك غموض، وإلى اي حد يتقدم تنفيذ خطة الاصلاح في اليونان. وستعكف منطقة اليورو خصوصا على ورشة عمل لا تزال غير مكتملة رغم انتشار ازمة الديون الملتهبة: وتتمثل الورشة في صندوق منطقة اليورو لإنقاذ البلدان التي تواجه صعوبات مالية والذي يحتاج الى تعزيز لتفادي انتقال العدوى إلى ايطاليا وإسبانيا.
واتفق الاعضاء السبعة عشر في منطقة اليورو على تحويل الصندوق الى آلية ضمانات يكون الهدف منها حث المستثمرين على شراء ديون البلدان الضعيفة عبر ضمان جزء من خسائرها المحتملة. وهناك خيار آخر يهدف الى جذب المستثمرين من الخارج الى هيئة استثمار مشترك تضاف الى الصندوق الاوروبي للانقاذ المالي ثم شراء ديون الدول التي تمر بصعوبات.
ويفترض ان تصادق مجموعة يوروغروب الثلاثاء مبدئيا على الاطار العام لخطة العمل، ولو تبين ان الاشغال التمهيدية اكثر تعقيدا مما هو متوقع.
وكانت الفكرة في الاساس تتمثل في تعزيز قوة الصندوق وامداده بألف مليار يورو عن طريق مضاعفة مبلغ الـ250 الى 270 مليار يورو التي ما زالت متوافرة، اربع او خمس مرات، لكن تعين مراجعة تلك الطموحات الى اقل من ذلك.
وقال مصدر قريب من المفاوضات: الواضح انه تم التخلي عن الهدف المبدئي المتمثل في انشاء قوة دفع اقوى بأربعة او خمسة اضعاف بسبب ظروف الاسواق الصعبة خلال الاسابيع الاخيرة، حيث ان المستثمرين يطالبون بعلاوات مخاطر اكبر بكثير. ولم تعد قوة الدفع تتجاوز ثلاثة الى اربعة اضعاف. واخيرا، يفترض ان يعين وزراء منطقة يوروغروب رسميا المندوب الفرنسي الجديد في ادارة البنك المركزي الاوروبي، وهو بونوا كوري المساعد الحالي للمدير العام للخزينة. وسيحل بذلك محل الايطالي لورنزو بيني سماغي.
وسيتم هذا التعيين في حين يشكل دور البنك المركزي الاوروبي في مواجهة الازمة جوهر الخلاف بين ألمانيا المتحفظة جدا على تحويل هذه المؤسسة عن مهمتها الاساسية -وهي مراقبة التضخم- وبين شركائها الذين يرون في ذلك الوسيلة الوحيدة لوقف الازمة.
ويامل هؤلاء الشركاء انهم بموافقتهم خلال القمة الاوروبية المقررة في الثامن والتاسع من ديسمبر على تعديلات المعاهدة الاوروبية التي تطالب بها برلين لتشديد الانضباط في الميزانية، سينتهي الامر بالمستشارة انغيلا ميركل ان تترك البنك المركزي الاوروبي يستعمل كل قدرته لمواجهة ازمة باتت تثير صراحة مسالة ديمومة اليورو.
وزير مالية بريطانيا: الوضع خطير وصعب
قال وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن أمس ان منطقة اليورو في وضع خطير وصعب وان انهياراً غير منظم للعملة الأوروبية الموحدة سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد البريطاني.
وصرح اوزبورن لتلفزيون بي.بي.سي قائلاً: لدينا خطط طارئة لجميع الأحوال عززنا التخطيط للطوارئ بكل وضوح في الأشهر الأخيرة... من المتوقع منا أن نفعل ذلك كحكومة بريطانية.
وأضاف هذا لا يعني توقع أي نتيجة معينة. نحن مستعدون فحسب لكل ما قد يواجهنا على مستوى العالم أو في منطقة اليورو.
وفي سياق ذي صلة قال بول فيشر المدير التنفيذي للأسواق في بنك انجلترا المركزي ان أحدث دفعة سيولة ضخها البنك المركزي في الاقتصاد بقيمة 75 مليار استرليني 116.13 دولاراً كانت أقل ما ينبغي عمله، وعبر عن اعتقاده بأنه ربما يتوجب على البنك اتخاذ خطوة أخرى.
وتابع فيشر في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز مازلت أعتقد أن علينا ضخ مبلغ إضافي.
ويقول معظم الاقتصاديين ان البنك سيضخ 50 مليار استرليني أخرى في الاقتصاد في فبراير حين ينتهي البرنامج الحالي لشراء الدين الحكومي والذي أعلن عنه في أكتوبر.
وخفض البنك المركزي توقعاته للنمو والتضخم في 2012 بنسبة كبيرة في أحدث توقعات الشهر الجاري وأشار إلى انه ربما يتوسع أكثر في برنامج شراء الأصول البالغة قيمته 275 مليار استرليني.
وقال فيشر انه يؤيد قرار استئناف التيسير الكمي الذي اتخذ في أكتوبر لأنه كان قلقاً بشأن تدهور الاقتصاد منذ التباطؤ الملحوظ في أواخر 2010.
وتابع حاولت أن يظل قيد النظر على مدار العام لإدراكي هذا المشهد المتدهور.
وتابع بالنسبة لي إنها مسألة توقيت. وافقت على مبلغ 75 مليار استرليني لأنني اعتقدت انه أقل مبلغ أنا متأكد تماماً في أننا نحتاج إليه.
وفي الوقت الحالي لا يرى كبار المسؤولين في البنك حاجة لزيادة التحفيز المالي قبل فبراير حسب محضر اجتماع لجنة وضع سعر الفائدة الذي عقد يومي التاسع والعاشر من نوفمبر الجاري رغم تزايد احتمالات ان تفاقم تداعيات أزمة منطقة اليورو.