أكد تيان زيبينغ، الرئيس التنفيذي لبنك الصين للصناعة والتجارة الشرق الأوسط « آي سي بي سي » أنه في ظل تنامي أهمية دور الصين في منظومة الاقتصاد العالمي، فإنها تتجه نحو تدويل عملتها «اليوان» بشكل متدرج، وذلك باعتماد مجموعة من الخطوات من شأنها دعم استخدام العملة الصينية على نطاق عالمي.

وقال في تصريح خاص لـ »البيان« إن التغيرات التنظيمية التي تشهدها الصين، والتي تدفع باتجاه تحقيق نمو متسارع في حجم الاحتياطيات النقدية المتواجدة في الخارج (أوفشور) والمقيّمة بالـ «الرينمينبي» أو (اليوان)، تهدف إلى زيادة استخدام العملة الصينية في تسويات التجارة الدولية، حيث تم إطلاق منظومة تجريبية محدودة للتسوية التجارية باليوان عام 2009 وما لبثت أن توسعت بحلول عام 2010

وأضاف زيبينغ: أظهرت التقارير أن 7 % من حجم تجارة الصين الدولية في الربع الأول من 2011 قد تم تسويتها باليوان مقارنة مع 0.5 % فقط في نفس الفترة من العام 2010، ويتوقع الخبراء أن يتم تسوية ما يقارب من 50 % من تجارة الصين مع العالم الخارجي بالعملة الصينية خلال فترة من ثلاث إلى خمس سنوات قادمة، أي ما يعادل تريليوني دولار من التدفقات النقدية سنوياً، بالإضافة إلى التجارة الدولية.

 

أسواق تعتمد اليوان

ولفت زيبينغ إلى أن الصين تعمل على إطلاق سوق مالية تعتمد على اليوان، بما في ذلك إصدارت السندات والأسهم المقومة بالعملة الصينية في هونغ كونغ إلى جانب السماح بالاستثمار المباشر في اليوان، وتصب جميع تلك الخطوات باتجاه تدويل استخدام اليوان الصيني على نطاق عالمي، مؤكداً في الوقت ذاته على دور بنك الصين للتجارة والصناعة في دعم هذا التوجه من خلال صفقات التسوية التجارية باليوان التي يقدمها البنك خارج الصين، ففي شهر مارس 2011، أطلق البنك أعمال التسوية التجارية عبر الحدود بالرينمينبي (اليوان)، والتي سرعان ما بدأت تساهم في تسريع نمو أصول البنك الإجمالية، إلى جانب قيام البنك بتمويل عمليات الشراء أو البيع والعمليات التجارية، فضلاً عن القروض الخارجية بضمانات محلية التي يتيحها البنك لعملائه من الشركات الصينية والمحلية. ويعكس ازدهار أعمال التسوية التجارية عبر الحدود باليوان لدى البنك النمو السريع للصفقات التجارية والاستثمارية الثنائية بين الشرق الأوسط والصين.

 

مخاوف عقارية

وبالرغم من النمو الاقتصادي القوي التي تسجله الصين، إلا أن هناك تخوفاً في الأسواق من حدوث أزمة مالية مشابهة لما حدث في الولايات المتحدة في ظل الطفرة الهائلة التي يشهدها القطاع العقاري الصيني، والذي يشهد ارتفاعات سعرية ينظر إليها الكثير من المحللين بعين الترقب، وسط مخاوف من ظاهرة الفقاعة.

لكن زيبينغ قلل من واقعية تلك التكهنات قائلاً: "لطالما توقع المراقبون خلال الربع قرن الأخير أن تعاني الصين من أزمة اقتصادية، وبالرغم من تلك التكهنات، استمرت الصين في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وما تزال آفاق الاقتصاد الصيني واع دة جداً"، وحول تداعيات أي أزمة اقتصادية محتملة في الصين على البنك قال: "باعتبار أن البنك هو أكبر مقرض في الصين والعالم، فإننا نعتمد على فريق خاص على أعلى مستوى من الكفاءة والخبرة في مجال إدارة المخاطر يأخذ على عاتقه حماية عمليات وخطط البنك في حالة حدوث أي أزمة اقتصادية مماثلة، وبالإضافة إلى ذلك، يتمتع البنك بتواجد عالمي وليس محدوداً فقط في الصين، إلى جانب شبكة متنامية من الشركات التابعة للبنك حول العالم مما يساهم في الحد من تأثير أي تغييرات محتملة في الظروف الاقتصادية

 

أسواق المنطقة

وأكد زيبينغ ثقة بنك الصين للصناعة والتجارة بفرص النمو طويلة الأجل في أسواق المنطقة، في ظل للقوة التي تتمتع بها اقتصادات بعض دولها المعتمدة على صادرات السلع، بالإضافة إلى علاقاتها الاقتصادية المتنامية مع الصين وخططها الطموحة لتطوير مشاريع البنية التحتية وأضاف قائلاً: "إلى جانب الدعم المقدم للشركات الصينية التي تتوسع في أسواق الشرق الأوسط، يتمتع البنك بمكانة تؤهله للدخول في شراكات مع المؤسسات المحلية في المنطقة والتي تتطلع للتوسع والاستثمار في الصين، إلى جانب توفير حلول تمويلية لمشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية، وبالإضافة إلى ذلك، يساهم البنك في تعزيز النمو المتسارع في التجارة والاستثمارات المتبادلة بين الشرق الأوسط والصين، مما يؤكد التزامنا بدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما".

وكان أحد المسؤولين الصينيين قد أكد في تصريحات إعلامية مؤخراً أن الصين والدول العربية تشهد تعميقا في التعاون بين البنوك، حيث بدأت عدة بنوك صينية أعمالها في الدول العربية، بينما أنشأت بعض البنوك العربية هيئاتها في الصين، حيث صرح مسؤول بلجنة الصين لمراقبة وإدارة البنوك بأن الصين ترحب بالمؤسسات المصرفية والبنوك العربية لتؤسس هيئاتها أو تجري أعمالها أو تستثمر لتصبح مساهمة بالبنوك الصينية، معرباً عن أمله في أن تفتح الدول العربية سوقها حيال القطاع المصرفي الصيني، وتقدم دعما للمؤسسات المصرفية والبنوك الصينية لتأسيس مكاتبها وإجراء أعمالها، وتعزز التبادل والتعاون بين الجانبين لتحقيق المنفعة المتبادلة والنجاح المشترك.