تواصلت لعبة سقوط المزيد من دول أوروبا في فخ أزمة الديون المحتدمة فبعد أن أثارت الائتماني موديز مخاوف كبيرة في الأسواق بخفضها لتصنيف الديون الحكومية المجرية أصبحت بلجيكا أحدث دولة أوروبية تنضم إلى قائمة دول منطقة اليورو التي تم خفض تصنيفها الائتماني بعد إعلان مؤسسة ستاندرد أند بورز خفض التصنيف من أيه أيه موجب إلى أيه أيه فقط مع توقعات سلبية لمستقبلها الاقتصادي. ويأتي خفض تصنيف بلجيكا مع تغلغل الأزمة في وسط أوروبا والتهديدات المعلنة لفرنسا وألمانيا والتخفيضات السابقة لتصنيفات ايطاليا والبرتغال. وتزايدت المخاوف الأوروبية خصوصاً فيما يتعلق بوضع الاقتصاد الايطالي.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي إن ألمانيا وفرنسا تدركان ان انهيار إيطاليا يقود إلى نهاية اليورو ما يسبب بتعطّل عملية الاندماج الأوروبي ويقود إلى تداعيات غير مسبوقة. ويأتي ذلك في الوقت الذي تزايد فيه قلق المستثمرين من تباطؤ استجابة القادة الأوروبيين للأزمة التي ظهرت لأول مرة منذ عامين.
قلق وصعوبات
وعبرت مؤسسة ستاندرد أند بورز عن قلقها من الصعوبات في القطاع المالي البلجيكي الذي سيفرض عبئا ثقيلا على الموقف المالي لبلجيكا ويؤدي إلى تدهور الحسابات العامة نتيجة تباطؤ الاقتصاد والفشل في تشكيل حكومة جديدة. وعلق القائم بأعمال رئيس الوزراء إيف ليتيرم ووزير ماليته ديدييه ريندرز على إعلان استاندرد أند بورز بالقول إنه حتى بعد خفض التصنيف الائتماني لبليجكا فإنه مازال واحدا من أقوى التصنيفات الائتمانية في أوروبا.
وكانت بلجيكا إلى جانب فرنسا ولوكسمبورج قد تدخلت لإنقاذ مجموعة ديكسيا المصرفية والتأمينية الشهر الماضي في الوقت الذي تعاني فيه من عجز واضح في الميزانية مع استمرار تعثر جهود تشكيل حكومة جديدة للبلاد. وكان رئيس الوزراء المكلف إيليو دي روبو قد طلب من الملك ألبرت الثاني السماح له بالتخلي عن جهود تشكيل الحكومة بعد فشل مفاوضاته مع شركائه في الائتلاف الحاكم على الإجراءات اللازمة لخفض عجز الميزانية في البلاد
إلى أقل من 3% وفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي العام المقبل. ولكن الملك أبلغ دي روبو منتصف الأسبوع الماضي بأن عليه مواصلة المفاوضات مع الأحزاب السياسية الأخرى من أجل تشكيل الحكومة الجديدة.
دعم لإيطاليا
وفي ظل تنامي التداعيات قال بيان للحكومة الإيطالية ان مونتي قال في اجتماع لحكومته ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اللذين اجتمع بهما الأسبوع الماضي لأول مرة منذ توليه منصبه أكدا دعمهما الكامل لماريو مونتي ولهذه الحكومة وجددا دعمها لإيطاليا. وأضاف مونتي ان الاثنين قالا انهما يدركان ان انهيار إيطاليا سيقود حتماً إلى نهاية اليورو. وقال مونتي انه أبلغ ساركوزي وميركل ان إيطاليا لا تزال تسعى لتحقيق توازن في موازنتها بحلول 2013 بمساعدة برنامج واضح لإصلاحات بنيوية عادلة حازمة. وأشار إلى أن موجز الإصلاحات التي أعطاها للزعيمين يستند إلى الخطاب الذي ألقاه في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.
وقال بيان الحكومة انها بدأت النقاش حول إيجاد مسار عملي لوضع مسودة لرزمة إجراءات يتم تطبيقها بأقرب وقت ممكن. وكانت المخاوف من احتمال فشل إيطاليا في تسديد ديونها كانت أجبرت رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني على الاستقالة وتشكيل حكومة طوارئ برئاسة ماريو مونتي الذي سيكون عليه إبعاد شبح انجرار إيطاليا إلى أزمة الديون الأوروبية.
تعزيز النمو
وفي سياق متصل قال مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي أولي رين إن إيطاليا تحتاج إلى استراتيجية أكثر قوة لتعزيز النمو الاقتصادي. جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها رين لإيطاليا في نهاية الأسبوع والتي ناقش فيها خطط استعادة الثقة في الجدارة الائتمانية لروما مع ماريو مونتي. وأضاف رين بعد لقائه بمونتي أن الحكومة الإيطالية تمضي في الاتجاه الصحيح. وجاء تعليق مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبية على بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإيطالي حول مخاطر عملة اليورو. ولكن رين قال: بالتأكيد اليورو لن يسقط.
وقال رين إنه ناقش مع مونتي الذي كان مفوضا سابقا في المفوضية الأوروبية الجدول الزمني للحكومة الإيطالية لتطبيق الإصلاحات وإجراءات التقشف التي تم إقرارها مؤخرا مضيفا أن الإعلان عن ذلك للشعب الإيطالي سيكون من جانب رئيس الوزراء. وذكر رين ان إيطاليا تحتاج إلى التأكد من قدرتها على تحقيق الأهداف المالية في إشارة إلى تعهد الحكومة بالقضاء على العجز في الميزانية عام 2013. وأضاف أن إيطاليا تحتاج أيضا إلى مزيد من القوة في تطبيق الإصلاحات الهيكلية من أجل تعزيز النمو الاقتصادي.
ضغوط السندات
يأتي ذلك فيما تجددت الضغوط على سندات دول منطقة اليورو في الأسواق المالية مع تحرك مسؤولي البنك المركزي الأوروبي لقطع الطريق على الدعوات المطالبة بدور أكبر للبنك في التعامل مع أزمة ديون المنطقة. وارتفع العائد على سندات الخزانة الإيطالية ذات الخمس سنوات إلى أعلى مستوى له منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة قبل 13 عاما. وفي الوقت نفسه عزز البنك المركزي الأوروبي دوره في سوق السندات الإيطالية من أجل الحد من ارتفاع سعر الفائدة عليها بعد أن ترددت أنباء عن تردده في التدخل وشراء السندات الحكومية للدول الأعضاء في منطقة اليورو المتعثرة ماليا.
وبرنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات الحكومية يثير انقسامات حادة داخل المنطقة حيث تبدو ألمانيا كأبرز منتقديه في حين انضمت فرنسا إلى دول أخرى أعضاء في المنطقة في مطالبة البنك بتوسيع نطاق البرنامج لزيادة دوره في مواجهة أزمة الديون. ولكن مسؤولين في البنك حذروا عبر سلسلة من البيانات من تداعيات اتساع نطاق دور البنك.
وحذر محافظ البنك المركزي البلجيكي وعضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي لوك كوين في مقابلة صحفية من مخاطر فقدان البنك المركزي الأوروبي ثقة الأسواق نتيجة برنامج شراء السندات. وقال جوزيه مانويل جونزاليز بارامو عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إن البنك ليس مقرض الملاذ الأخير للدول. وأضاف: يجب ألا تتوقع الدول الأعضاء أن يتدخل البنك لتمويل عجزها المالي.
ارتفاع ملحوظ
وأدت مخاوف المستثمرين بشأن استقرار منطقة اليورو إلى ارتفاع سعر الفائدة على سندات الخزانة الإيطالية بصورة ملحوظة قبل أيام قليلة من تنظيم سلسلة من مزادات بيع السندات لعدد من دول منطقة اليورو الكبرى الأسبوع الجاري.
وتتضمن هذه السلسلة طرح 8 مليارات يورو أي 10.8 مليارات دولار من السندات الإيطالية إلى جانب مزادات لبيع سندات فرنسية وبلجيكية واسبانية. وقد نظمت إيطاليا مزادا لبيع سندات مدتها عامان وخمسة أعوام حيث بلغ سعر الفائدة على الأولى 7.77% وعلى الثانية 7.79% سنويا. كما وصلت الفائدة على السندات ذات العشر سنوات إلى 7.28% متجاوزة حاجز 7% الحيوي. ويرى المحللون الاقتصاديون أنه من الصعب على أي دولة مواصلة الاقتراض بسعر فائدة يزيد عن 7%.
رفض ألماني
وأظهر أحدث استطلاع للرأي أنه ليس فقط المستشارة أنغيلا ميركل ، ولكن أيضا معظم الألمان يعارضون تطبيق سندات اليورو وهي فكرة اقترحتها المفوضية الاوروبية، ودعا اليها المستثمرون على نطاق واسع. وأظهر الاستطلاع الذي نشرته قناة (زي دي اف) الالمانية العامة أن 79% من العينة عارضوا سندات اليورو، فيما وافق عليها 15% فقط. وبددت ميركل اوهام السوق بأنها ستغير موقفها إزاء السندات عقب حضورها قمة مصغرة مع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الايطالي.
وقالت المستشارة انه لم يتغير شيء مقارنة بما قلته من قبل وان الحديث عن هذه السندات غير ضروري. وقبل ساعات من تحديد المفوضية الاوروبية ثلاثة خيارات لما أطلق عليها سندات الاستقرار يوم حذرت ميركل من ان اقتراح بروكسل يدعو الى انزعاج بالغ ، وغير مناسب.
المركزي الأوروبي يحتاج للجوء لطباعة النقود
أظهرت كل الدلائل أن منطقة اليورو بحاجة إلى إطلاق خطة للتيسير الكمي سيتاح لـالبنك المركزي الأوروبي بموجبها شراء سندات الكثير من الحكومات المتعثرة ضمن منطقة اليورو. إلا أن ألمانيا تعرقل هذه الخطط، وذلك من خلال إصرارها المبرر على ضرورة منح البنك المركزي الأوروبي صلاحيات تخوله شراء السندات فقط عندما تلتزم الدول الحاصلة على دعم خطط الإنقاذ بتطبيق سياسات كفيلة بخفض مستويات العجز في ميزانياتها. وعندما تتحدث ألمانيا عن الحاجة لطرح سياسات مالية متماسكة وشاملة في أوروبا، فإنها تؤكد ضرورة التزام جميع البلدان بقواعد هذه السياسات.
حجم الأزمة
وثمة تقديرات كثيرة تتعلق بحجم أزمة الائتمان؛ حيث تؤكد شركة بي سي إيه ريسيرتش الكندية للأبحاث أن لدى البنوك في منطقة اليورو قروضاً غير مسددة بقيمة 25 تريليون دولار منها 5 تريليونات دولار ديون مباشرة لجهات أجنبية. ومن المرجح أن تقلّص بنوك منطقة اليورو حجم قروضها الأجنبية بواقع يزيد قليلاً عن 1 تريليون دولار في عام 2012، مما يشكل 2% من حجم الطلب العالمي؛ وهي نسبة قد تبدو ضئيلةً، غير أنها تشكل هبوطاً كبيراً في النمو على مستوى الاقتصاد العالمي.
آثار سلبية
وشهدت الفترة الأخيرة بعض الآثار السلبية في دول شرق أوروبا بعد إعلان بنك كوميرز بنك الألماني عزوفه عن منح قروض إضافية إلى البلدان باستثناء ألمانيا وبولندا. وقد ارتفعت تكلفة الاقتراض طويل الأمد في عدة بلدان ناشئة خلال الأشهر الأخيرة خشية أن تسحب البنوك الأوروبية رؤوس أموالها. وبطبيعة الحال، ستكون الشركات والبلدان التي يتعين عليها إعادة تمويل ديونها خلال السنة المقبلة عرضة للمخاطر؛ كما يواجه القطاع العقاري في أوروبا مخاطر خفض البنوك لمستوى انكشافها على هذا القطاع الذي حصل في السابق على دعم جيد من القطاع المالي.
وفي دبي، ثمة كمية كبيرة من الديون التي ينبغي تأجيل موعد سدادها خلال المرحلة الراهنة؛ ولكن يبدو جلياً أن المنطقة تحظى بسيولة كافية لجعل الوضع تحت السيطرة. كما تساعد القوة المتواصلة لأسعار النفط على تعزيز المناخ الاستثماري للسوق في الوقت الذي يتعين فيه على دبي تأجيل أكثر من 30 مليار دولار أميركي يستحق موعد سدادها خلال هذا العام وفي نهاية سبتمبر من العام المقبل.
السيناريو الأسوأ
ويتمثل السيناريو الأسوأ خلال المرحلة المقبلة في احتمال وقوع عجز في الديون الإيطالية؛ فمن المحتمل أن يشهد القطاع المالي في منطقة اليورو هبوطاً مفاجئاً قد تضطر معه الكثير من البنوك للانتقال إلى الملكية الحكومية، وقد تسجل عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو صعوداً قوياً يدفع الحكومات للضغط على اقتصاداتها بغية تقليص حجم ديونها واسترجاع موثوقيتها. وبالتالي ستتعرض منطقة اليورو إلى موجة ركود شديدة، فيما ستشهد بقية دول العالم حركة هبوط حادة في وتيرة النشاط الاقتصادي نتيجة تراجع الطلب من أوروبا.
مما سيدفع بأسواق الأسهم إلى المزيد من التراجع بعكس الذهب الذي سيرتفع بشكل حاد؛ كما ستشهد السندات الآمنة للغاية حركة صعود قوية في الأسعار سيترتب عليها هبوط ملحوظ في العائدات. إلا أن الأخبار ليست جميعها سيئة؛ فقد فاجأ الاقتصاد الأميركي الجميع بقوته خلال الربع الثالث من العام الجاري. وتظهر آخر الأرقام المتعلقة بمبيعات التجزئة أن المستهلكين كانوا ميالين إلى تقليص حجم أموالهم المدخرة والإنفاق خلال أكتوبر.
وفي الصين، شهد اقتصاد البلاد تراجعاً طفيفاً رغم مواجهته الكثير من التحديات الاقتصادية، وهو ما سيتيح اختيار الوقت المناسب لخفض أسعار الفائدة. أما في اليابان، فقد سجّل الاقتصاد نمواً بواقع 6% على أساس فصلي خلال الربع الثالث من العام الجاري ليشكل ذلك انجازاً مهماً بعد فترة التراجع الاقتصادي الناجمة عن الزلزال المروع الذي ضرب البلاد.
بريطانيا تسعى للحد من الإضرابات العمالية عبر تغيير قوانين النقابات
نقلت صحيفة ديلي تليغراف عن الوزير البريطاني فرانسيس مود قوله ان الحكومة قد تغير قوانين النقابات العمالية للحد من قدرة العمال على تنظيم اضرابات وذلك قبل ايام من تنظيم اكبر اضراب خلال عقود. ويبدو ان المحادثات بين نقابات عمال القطاع العام والحكومة الائتلافية التي يقودها المحافظون قد تجمدت وان الاضراب المقرر يوم الاربعاء المقبل ويعتزم نحو مليوني عامل بالقطاع العام المشاركة فيه ماض في طريقه. وذكرت الصحيفة ان مود المشارك في المحادثات يرغب من الحكومة الائتلافية ان تبحث امكانية وضع جدول زمني قانوني جديد بشأن ترخيص التصويت لتنظيم اضرابات.
وقالت ديلي تليغراف ان قواعد التراخيص تسمح للنقابة العمالية تكرار التحرك صوب تنظيم اضراب حتى ينتهي النزاع ما دام يحدث حراكا داخل القطاع خلال 28 يوما من تأييد ذلك في تصويت. وقالت الصحيفة دون ان تنسب ذلك الى الوزير مباشرة ان الحكومة الائتلافية ستنظر في تمديد الاطار الزمني لنحو ثلاثة اشهر لمنح المزيد من الوقت لحل النزاع قبل اللجوء للاضراب. ولتنظيم المزيد من الاضرابات بعد ذلك الحد الزمني فانه يتعين على النقابة اجراء تصويت جديد.
وأوضح الوزير: هناك وضع للتغيير. نرغب في النظر في ذلك بعناية. وبحث المحافظون ايضا تغيير قواعد الاقبال ووضع حد ادنى لتنظيم اضراب. وقال الوزير في هذا الشأن: من الواضح جدا انه خيار. اذا اجري اضراب معطل كبير على اساس التصويت والاقبال الضعيف فان الحاجة للاصلاح تبدو اقوى.
وترغب الحكومة من عمال القطاع العام المساهمة بدرجة اكبر والتقاعد في سن متأخرة وان تقدم المعاشات بحساب متوسط الدخول وليس الرواتب النهائية. وقد قدمت الحكومة عرضا جرت مراجعته في بداية الشهر. ولم تقبل النقابات العرض. وتقول الحكومة ان اصلاح معاشات القطاع العام ضروري نتيجة ازدياد اعداد المتقدمين في السن. ونقل عن الوزير قوله: نحتاج للتحرك بسرعة. ينبغي علينا التشريع لنطبق برامج اخرى. سنسن تشريعا سواء توصلنا لاتفاق ام لا.
وكشفت دراسة جديدة نشرتها صحيفة ديلي اكسبريس أن ملايين البريطانيين سيضطرون للعمل بعد سن التقاعد من أجل تسديد فواتيرهم. وقالت الدراسة إن ما يصل إلى 6.1 ملايين من الموظفين البريطانيين في الخمسينات من العمر يخططون للاستمرار في العمل ست سنوات اضافية، فيما اعترف 60% منهم أنهم لا يستطيعون التقاعد بسبب متطلباتهم المعيشية. واضافت أن 4.3 ملايين بريطاني اضطروا للعودة إلى العمل بعد التقاعد، فيما سيضطر الكثير منهم للعمل سنوات طويلة بعد بلوغهم سن التقاعد لتلبية متطلباتهم المعيشية.
وأشارت الدراسة إلى أن الرجال البريطانيين سيضطرون للعمل حتى بلوغهم سن 71 عاما، في حين ستضطر البريطانيات للعمل حتى سن 66 عاماً، حسب سن التقاعد الحالي وهو 65 عاماً للرجال و 60 عاماً للنساء. ووجدت أن 20% من البريطانيين يتوقعون أن يعملوا لمدة عشر سنوات فوق سن التقاعد، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض أسعار الفائدة.
التكنوقراط مطالبون باتخاذ قرارات حاسمة
قال غاري دوغان رئيس قسم الاستثمارات الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني إن المشكلة الأبرز في حكومات التكنوقراط هي أن موقعها يفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة وصعبة وتنفيذها على أكمل وجه. وتحتاج كل من إيطاليا واليونان إلى تشكيل حكومة أصغر، وهو ما سيتسبب بخسائر أكبر في فرص العمل تضاف إلى معدلات البطالة المرتفعة.
وكمثال على حجم التعديلات المطلوبة، يكفي الإشارة إلى أن اليونان وإيطاليا فقدتا 60% من قدرتهما التنافسية مقابل الولايات المتحدة الأميركية على مدى السنوات الـ20 الماضية. وبما أن حكومات التكنوقراط هي هيئات تمثيلية غير منتخبة، فهي بحاجة للدعم العام من جانب السياسيين.
وإذا ما رأى عدد كاف من السياسيين أن التراجع عن دعم حكومات الوحدة الوطنية يصب في مصلحتهم، فإن ذلك سيحول دون إقرار أي مبادرات تدفع نحو إحداث تغيير إيجابي ملموس. وتؤكد الصحافة عموماً أن رئيس الوزراء الإيطالي السابق برلسكوني يتطلع إلى العودة لرئاسة الحكومة في غضون الشهور الـ6 المقبلة. وعليه، فإننا نتوقع أن تنجح حكومات التكنوقراط في مسيرتها وتقوم بالإصلاحات اللازمة.
توقعات مشروعة
ومن المهم أن تنجح حكومات التكنوقراط في إيطاليا واليونان بتحقيق نتائج مهمة تشجع الألمان على السماح لـ البنك المركزي الأوروبي بطباعة مزيد من العملة. ويجب المحافظة على عائدات السندات الإيطالية والإسبانية لأجل 10 سنوات عند مستوى أدنى من 7%، وذلك بغية إتاحة فرصة حقيقية لإحداث نقلات نوعية في هذه الاقتصادات.
كما تعتبر المحادثات الجارية حالياً حول ميزانية الولايات المتحدة مهمة للغاية من أجل معرفة فيما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيحافظ على تطوره المثير للإعجاب الذي شهده طيلة الشهور الـ 6 الماضية. وسيحتاج السياسيون إلى طمأنة الأسواق بجديتهم حيال تقليص مستوى العجز، ولكن يتعين عليهم إعداد سياسة فعالة ومرنة لمساعدة الاقتصاد على النمو والتغلب على مشاكله.
وقد بدأت بعض الدول النامية مؤخراً بتخفيض أسعار الفائدة، بينما اضطر بعضها الآخر - مثل هنغاريا- إلى رفعها. كما نترقب نتائج المحادثات الجارية في الولايات المتحدة حول شكل وحجم الميزانية المقترحة لعام 2012، خاصة مع انعقاد الجولة الجديدة من المحادثات بتاريخ 23 نوفمبر الجاري. ولم يمض زمن طويل منذ أن واجهت الحكومة الأميركية موجة تعثر نتيجة الخلافات التي سادت أوساط الأحزاب السياسيّة في الشهور القليلة الماضية. وعلى غرار المرات السابقة، قد تفضي عمليات التداول الناجحة إلى ترسيخ موجة تقلبات إضافية في الأسواق مع هبوط لسعر الدولار.
وسيحظى المستثمرون الذين تتوفر لديهم السيولة النقدية بفرص مهمة لتحقيق مكاسب وأرباح كبيرة على صعيد رأس المال خلال السنوات القليلة المقبلة، وما علينا سوى التحلي بالصبر الكافي لترقب ذلك. وعليه، نوصي بالاستثمار في مزيج من السندات عالية الجودة، والصكوك، والسيولة النقدية، والذهب، وفي محفظة من الأسهم المنتقاة بعناية.
وعلى صعيد المستثمرين الأكثر حنكة، نلاحظ أنه يتم استخدام عدد من صناديق التعثر والتي تم إطلاقها كبديل عن البنوك من أجل إقراض بعض القطاعات المتعثرة مثل العقارات؛ إذ تبدو هذه الصناديق قادرة على تحقيق عائدات تتراوح نسبتها بين 8-20% بحسب مدى استعداد المستثمرين للإبقاء على أموالهم . أما شركات الملكية الخاصة التي كانت سابقاً تبحث عن الأفكار في الولايات المتحدة، فهي توجه أنظارها اليوم إلى منطقة اليورو.
الأزمة تفشل في خفض بريق تجارة أوروبا
شهدت التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي في الخدمات تعافياً عام 2010 مقارنة بعام 2009 لتصل إلى مستويات تساوي أو تفوق نظيرها عام 2008، رغم التداعيات التي أوجدتها الأزمة المالية التي ضربت القارة. وارتفعت التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي في الخدمات بنسبة 10% عام 2010 عن عام 2009، وسجلت فائضاً يقدر بـ85 مليار يورو أي نحو 112 مليار دولار عام 2010 مقارنة بـ67 مليار يورو أي 89 مليار دولار عام 2009، و71 مليار يورو أي 94 مليار دولار عام 2008، وفقاً لما ذكر مكتب الإحصاء بالاتحاد الأوروبي (يوروسات).
وارتفعت صادرات الخدمات من دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 لباقي دول العالم بنسبة 11 بالمائة من 484 مليار يورو (642 مليار دولار) عام 2009 إلى 539 مليار يورو (715 مليار دولار) عام 2010، كما ازدادت الواردات بنسبة 9% من 416 مليار يورو إلى 454 مليار يورو أي 602 مليار يورو. وعزا يوروسات فائض عام 2010 أساساً إلى الفوائض في الخدمات التجارية الأخرى، والتي تشمل أعمالاً متنوعة، وخدمات مهنية وتقنية، وخدمات مالية، وخدمات كمبيوتر ومعلومات، وخدمات نقل.



