توصل قادة أكبر ثلاثة اقتصادات في منطقة اليورو ألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى اتفاق الحد الأدنى لفرض انضباط في الميزانيات في منطقة اليورو، لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يتمكن من إقناع ألمانيا بمنح البنك المركزي الأوروبي دوراً في التصدي لأزمة الديون.

وقال ساركوزي خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي اثر القمة التي عقدوها في ستراسبورغ شرق فرنسا ان الاقتصادات الأكبر الثلاثة في منطقة اليورو مصممة على بذل كل جهد لدعم وضمان ديمومة اليورو. وبعد توترات عهد سيلفيو برلوسكوني، دعا الثنائي الفرنسي الألماني إيطاليا إلى الانضمام إليه في اجتماع الأزمة الجديد، ووعد بدعم ومساعدة الحكومة الإيطالية الجديدة التي دعا رئيسها شريكيه إلى زيارة روما وقبلا الدعوة. وطمأن مونتي برلين وباريس لجهة تصميمه على النهوض بالمالية العامة لبلاده المثقلة بالديون.

وقال ان هدف تحقيق توازن الميزانية في 2013 لم تتم إعادة النظر فيه، وذلك بعد ان كان ألمح إلى شكوك بهذا الصدد في الأيام الأخيرة. وانتقد فرنسا وألمانيا اللتين كانتا انتهكتا في 2003 معاهدة الاستقرار. وسلامة الاقتصاد الإيطالي تؤثر على باقي منطقة اليورو وفرنسا في مقدمتها.

وكانت اثنتان من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى وجهت تحذيراً لباريس من انه في حال تفاقم الأزمة فإن تصنيفها الممتاز ايه ايه ايه الذي يتيح لها التداين بفوائد مخفضة، سيكون مهدداً. وقال ساركوزي "ان هذا سيطرح مشكلات للجميع وليس فقط لفرنسا. غير ان النقاش بشأن وقف انتشار الأزمة لم يحسم في ستراسبورغ خصوصاً مسألة تدخل البنك المركزي الأوروبي لإنقاذ البلدان التي تعاني صعوبات، كما يفعل الاحتياطي الأميركي، وهي أبرز نقاط الخلاف بين برلين وباريس. وبدا وكان الأسواق شعرت بخيبة أمل.

وقال ساركوزي بعد القمة: لقد قلنا نحن الثلاثة إنه في إطار احترام استقلالية هذه المؤسسة، يجب الامتناع عن تقديم طلبات إيجابية أو سلبية للبنك المركزي الأوروبي، متراجعاً بذلك عن موقف كان مصراً عليه.

وأضاف: أكدنا نحن الثلاثة ثقتنا بالبنك المركزي الأوروبي ومسؤوليه. وأقر ان في ذلك تسوية إيجابية. وأضاف: أحاول ان أفهم الخطوط الحمراء لألمانيا وهي من جانبها الخطوط الحمراء لفرنسا. في المقابل حصلت ميركل زعيمة أكبر اقتصاد في أوروبا على موافقة فرنسا على مراجعة المعاهدات الأوروبية وهو ما كان موضع احتراز ساركوزي إلى زمن قريب. وأعلنت برلين وباريس انهما ستقدمان قبل القمة الأوروبية في 9 ديسمبر المقبل مقترحات لتغيير معاهدات لتحسين الحوكمة في منطقة اليورو ومن أجل المزيد من الاندماج والتوافق. وأعربا عن الأمل في ان تنضم إليهما روما. وذهبت ميركل أبعد مؤكدة ان هذه المراجعة للنصوص يجب ان تؤدي إلى وحدة ضريبية وهي عبارة رددها مونتي لكن ساركوزي لم يشر إليها البتة. غير ان المستشارة الألمانية شددت على وضع النقاط على الحروف بشأن ما يشاع عن مساومة بين باريس وبرلين، وقالت إن الرئيس الفرنسي أشار للتو إلى ان البنك المركزي الأوروبي مستقل وبالتالي فإن التعديلات المحتملة للمعاهدة لا تعني البنك المركزي الأوروبي. كما أنها أغلقت الباب أمام مقترح إصدار سندات ديون أوروبية للتعاون في مواجهة المديونية الأوروبية والذي كانت اقترحته بروكسل. وقالت ان السندات الأوروبية من شأنها ان تلغي الفوارق في نسب الفوائد المختلفة في الدول الأوروبية ولن يكون ذلك إشارة جيدة لأنها ستلغي الفوارق بين الاقتصادات. ووجه ساركوزي تحذيراً لباقي دول الاتحاد الأوروبي.

وقال: إذا حصل رفض لإصلاح المعاهدات ستكون هنالك استراتيجية أخرى ربما إزاء الاتفاقات بين الحكومات وهو ما قد يعني استبعاد بعض الدول التي لا تفي بديونها.