نظم عمال البرتغال إضرابا عاما على السياسات التقشفية التي تنتهجها الحكومة بالرغم من أن إجراءات تقليص النفقات حظيت بإشادة وكالة التصنيف الائتماني فيتش التي وصفتها بأنها استراتيجية فعالة لمكافحة الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وشهدت عدة مدن في اليونان أيضا مظاهرات احتجاجية مشابهة. وقام آلاف المتظاهرين بمسيرة عبر وسط مدينة لشبونة احتجاجا على الإجراءات التقشفية. وقال رئيس اتحاد العمال كارفالو دا سيلفا إن أعداد من استجابوا لدعوة الإضراب كبيرة جدا غير أن الحكومة قدرت أعداد موظفي الخدمات المدنية الذين شاركوا في الإضراب بنحو 3.6% فقط. وقال إن البلاد لم تشهد إضرابا شارك فيه هذا العدد الكبير من القطاعات من قبل ودعا الحكومة لإنهاء الاستغلال والفقر.

شلل كبير

وتعطلت حركة النقل العام على نطاق واسع بينما أغلقت محطة قطارات الأنفاق في لشبونة كما توقفت خدمة العبارات على ضفاف نهر تاجوس حسب تقارير إعلامية. وألغت شركة الخطوط الجوية البرتغالية "تاب" 121 رحلة من أصل رحلاتها البالغة 140 رحلة مقررة أول من أمس الخميس، واضطرت الشركة لعرض مواعيد رحلات بديلة على العملاء. وسوف تسير الشركة 36 رحلة فحسب بين المطارات البرتغالية والأسبانية من أصل 109 رحلات حسبما أفادت هيئة المطارات الأسبانية "ايه اي إن ايه" في مدريد. وبالرغم أن الإضراب البرتغالي شل حركة المواصلات بشكل أساسي، فإن تأثيره طال المدارس والمستشفيات والمحاكم بل وخدمات جمع القمامة حسب التقارير الإعلامية.

السياسات التقشفية

ودعا إلى الإضراب الذي استمر لمدة 24 ساعة أكبر اتحادين للنقابات العمالية في البلاد، احتجاجا على السياسات التقشفية التي ينتهجها رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو. ويسعى باسوس كويلو لخفض حجم العجز في الموازنة من 9.8% من إجمالي الناتج القومي في 2010 إلى 4.5% في 2012. وكان البرلمان البرتغالي صادق مؤخرا على موازنة تقلص حجم الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم بنسبة تقارب 10%، وتخفض رواتب الموظفين وبدلات تقاعد المحالين للتقاعد بنسبة السبع سنويا تقريبا، وتمد ساعات العمل الرسمية لنصف ساعة إضافية. وتلتزم سياسات كويلو بالقواعد العامة التي تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين منحا البرتغال حزمة قروض إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو أي 105 مليارات دولار.

وخفضت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني التصنيف الائتماني للبرتغال إلى مستوى عالي المخاطر لينخفض إلى بي بي بي موجب. وتعكس هذه الخطوة الصعوبات التي تواجه الاقتصادات المتعثرة في التغلب على أزمتها المالية. واستشهدت فيتش بالاختلالات المالية الكبيرة في البلاد والمديونية العالية وركود الاقتصاد. وقالت: خلال العامين المقبلين سيؤدي ركود الاقتصاد إلى زيادة صعوبة خطط الحكومة لخفض العجز في الميزانية وسيؤثر سلبا على كفاءة أصول القطاع المصرفي. وفي الوقت نفسه أشادت الوكالة بالسياسات التقشفية للحكومة قائلة إن الميزانية الحالية مصممة بشكل جيد وأنه يمكن للبرتغال تحقيق الخفض المستهدف في عجز الميزانية. وتتوقع الوكالة أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبرتغال بنسبة 3% العام المقبل. ومع ذلك، قالت إن من المحتمل أن تفي لشبونة بعجز الميزانية المستهدف تحقيقه. وقال ميجول فراسكويلهو من الحزب الاجتماعي الديمقراطي المحافظ الذي يقوده رئيس الوزراء إن خفض التصنيف الائتماني نبأ سلبي لكنه يثير الأمل في أن البرتغال سوف تكون في موقف أفضل ابتداء من 2013 وما بعدها.

صعوبات اقتصادية

وقال سوني كابور رئيس مؤسسة ري ديفاين للدراسات الاقتصادية إن خفض تصنيف البرتغال يأتي ليظهر مدى الصعوبة التي ستواجهها الاقتصادات المضطربة للخروج من الأزمة والمدى الزمني الطويل الذي سيستغرقه ذلك. وأضاف أن خفض تصنيف البرتغال يؤكد القيود التي تواجه السياسات التقشفية سواء على الصعيد المحلي في البرتغال أو في منطقة اليورو ككل.

احتجاجات يونانية

وفي اليونان تواصلت الاحتجاجات بعد ان نالت خطة التقشف الاقتصادي للحكومة اليونانية الجديدة على دعم رئيسي من جانب ممثل رسمي للحزب المحافظ المشارك في الحكومة الائتلافية. وتجري اليونان محادثات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن حزمة إنقاذ جديدة بقيمة 130 مليار يورو أي 175 مليار دولار وشريحة قروض بقيمة 8 مليارات يورو من حزمة إنقاذ سابقة هي في امس الحاجة إليها بحلول منتصف الشهر المقبل كي تظل قادرة على سداد ديونها.