تحملت الأسهم وطأة ضغوط البيع بالمقارنة مع السندات الحكومية للبلدان المثقلة بالديون، والتي زادت قيمتها في أعقاب أزمة الديون السيادية في الولايات المتحدة وأوروبا. ووفقاً لتقرير صادر عن جمعية المحللين الماليين المعتمدين فإن هذا ينطبق على أسواق رأس المال الخليجية التي تخلو من أي معيار معقول للسندات طويلة الأجل. وأوضح التقرير انه إذا وضعنا ذلك جنباً إلى جنب مع التاريخ القصير نسبياً لأسواق الأسهم في المنطقة، تزداد صعوبة حساب علاوة مخاطرة الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي بدقّة.
علاوة المخاطر
وقال يعقوب نسيبة رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات إن قياس علاوة مخاطرة الأسهم كميّاً يشكل نسبة العائد الذي يطلبه المستثمرون لتعويضهم عن مخاطر اقتناء الأسهم بالمقارنة مع اقتناء أصول خالية من المخاطر. ويطلب مستثمرو الأسهم هذا العائد الإضافي لأن الأسهم تأتي في نهاية صف المطلوبات النقدية للأعمال. ولا توجد طريقة متفق عليها عالمياً لحساب علاوة مخاطرة الأسهم، ولكن ثمة طريقة بسيطة، وهي مقارنة مستوى العائد في سوق الأسهم المعني، الذي يعرف بأنه معكوس نسبة مضارب الربحية في السوق إلى السندات الحكومية ممتدة الآجال على نحو كاف.
وفي الآونة الأخيرة، أثّرت الأحداث العالمية والانخفاض الحاد في أسواق الأسهم الخليجية على علاوة مخاطر الأسهم من خلال الهيمنة التي تشهدها أسواق رأس المال الخليجية من قبل صغار المستثمرين الذين يتداولون الأسهم بعد تمويلهم مصرفياً، وسيتسبب غياب قنوات السيولة المتاحة في زيادة علاوة مخاطرة الأسهم التي يطلبها المستثمرون.
أزمة الديون
والمؤكد أن أزمات الديون السيادية التي تتكشف في قارات متعددة، تسلّط الضوء على الرابط الوثيق بين عوائد الاستثمار ومخاطره، والتي تساعد علاوة مخاطرة الأسهم على وصفه. عندما خفّضت «ستاندرد آند بورز» الصيف الماضي مستوى التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة، على سبيل المثال، ارتفعت أسعار سندات الخزينة الأميركية في حين شهدت الأسهم هبوطاً حاداً. وعلى اعتبار أن الأسهم الأميركية بطبيعتها هي أكثر خطورة من سندات الخزينة، فإن أي زيادة في مخاطرة السندات الحكومية يعني أن أية أصول أكثر مخاطرةً، مثل الأسهم، يجب أن تعكس أيضاً هذه المخاطر المتزايدة. في الواقع، فقد ازدادت علاوة مخاطرة الأسهم مباشرة بعد التخفيض الذي قامت به «ستاندرد آند بورز».
تنوع تاريخي
استناداً إلى بيانات مؤشر ستاندرد آند بورز التي جمعها الخبير الاقتصادي في جامعة ييل روبرت شيلر، فقد بلغ متوسط علاوة مخاطرة الأسهم 2.45٪ من يناير 1881 حتى سبتمبر 2011. وخلال تلك الفترة من الزمن، وصلت علاوة مخاطرة الأسهم إلى 15.84٪ (في ديسمبر 1920) وانخفضت إلى -4.38٪ (في يناير 2000). ومنطقياً، قد يبدو أن علاوة مخاطرة الأسهم لا ينبغي أبداً أن تكون سالبة. إذ إنه في تلك الحالة يمكن للمستثمرين ببساطة بيع استثماراتهم في الأسهم وشراء السندات السيادية «الخالية من المخاطر» التي من شأنها أن تدفع عائداً أعلى. إلا أن بيانات 130 عاماً أظهرت أن علاوة مخاطرة الأسهم صارت سالبة القيمة نحو 25٪ من الوقت. ثمة تفسير لفترات القيمة السالبة، وهو أن مستثمري الأسهم يتوقعون نمواً سريعاً في الأرباح في سوق الأوراق المالية ككل، يعوّضهم عن المخاطر الإضافية لاقتناء الأسهم. من شأن هذا أن يؤدي إلى زيادة أسعار الأسهم، وبالتالي انخفاض علاوة مخاطرة الأسهم.
القيمة السالبة
ومن جانبه يرى جيسون فوس المحلل المالي المعتمد ومدير محتوى «الدخل الثابت والتمويل السلوكي والأساليب الكمية وتمويل الشركات» في معهد المحللين الماليين المعتمدين أن القيمة السالبة لعلاوة مخاطر الأسهم تشكل مؤشراً عن الفترة التي تصل فيها الأسهم إلى قيم مبالغ فيها. في الواقع، فإن قيمة علاوة مخاطرة الأسهم عبر التاريخ تحولت إلى سالبة للمرة الأولى في الأشهر الثلاثة بالضبط التي سبقت الانهيار الأكبر في العام 1929. بعدها مباشرة عادت علاوة مخاطرة الأسهم مرة أخرى إلى قيم إيجابية استمرت لعقود عديدة حتى سبتمبر 1965، في خضم فترة «الخمسين الأنيقة»، حيث تحولت مرة أخرى إلى قيم سالبة. من هذه اللحظة وما بعد صارت علاوة المخاطرة بقيم سالبة نحو 75٪ من الوقت حتى ديسمبر 2007. ومن المثير للاهتمام، أن ثمة علاقة يبدو أنها تربط بين التحولات الموجبة والسالبة لقيمة علاوة مخاطرة الأسهم، وبين نقاط التحول في التاريخ الاقتصادي. ومن الأمثلة على ذلك التحولات خلال كل مراحل الركود لكل السنوات الـ46 الماضية، وحظر نفط الأوبك عام 1973. وعلى صعيد الأسهم الفردية، فإن القيمة السالبة لعلاوة مخاطرة الأسهم هي طريقة سريعة لتقدير التقييمات. كلما ازدادت قيمة علاوة مخاطرة الأسهم سلبيةً، ارتفعت نسبة نمو الأرباح المستقبلية التي يجب جنيها لكي تعوض المستثمر بشكل صحيح عن المخاطرة الإضافية المفترضة.
قيم موجبة
منذ يناير 2008، حافظت علاوة مخاطرة الأسهم على قيم موجبة، وذلك لأطول فترة من الوقت منذ منتصف السبعينات، ما يوحي بأن أداء سوق الأسهم مؤخراً، والذي يعتبره الكثيرون مخيباً للآمال، ليس مستغرباً، بل يتفق مع مساره التاريخي. فضلاً عن ذلك، فإنه يدل على أن مفارقة القيم السالبة لعلاوة مخاطرة الأسهم، ومثابرتها لمعظم السنوات الأربعين الماضية، قد انعكست. لقد بلغت علاوة مخاطرة الأسهم اعتباراً من سبتمبر 2011 نسبة 2.99٪، بما يتماشى بقوّة مع المعايير التاريخية، وبما يشي بأن قيمة الأسهم منصفة حيث يستبعد ازدياد العوائد.
