استأنفت المفوضية الأوروبية، أمس، النقاش حول إصدار سندات خزينة أوروبية لفترة محدودة لمواجهة مخاطر تفشي أزمة الديون في منطقة اليورو مع مطالبتها في الوقت نفسه بتعزيز حقها في التدخل في موازنات الدول الأعضاء، وهما اقتراحان يثيران منذ الآن جدلاً كبيراً. ويعكف رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو والمفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين، خصوصاً عن دراسة جدوى حول سندات الخزينة الاوروبية. وستستخدم خصوصا نقطة انطلاق لنقاش أوروبي حول آلية توزيع الديون هذه التي يعتبر داعموها انها الوسيلة الوحيدة الدائمة لتسوية مشكلة ازمة الديون لكن رفضتها ألمانيا على الفور.

 

3 خيارات

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في برلين، إن هذا الامر لن ينجح، لأنه من غير الممكن بحث هذه المسألة قبل تحقيق اندماج وثيق اكثر لاقتصادات منطقة اليورو. وعرضت بروكسل ثلاثة خيارات هي الأكثر فاعلية بينها يقوم على اساس استبدال قروض سندات الخزينة الوطنية التي تصدرها حاليا كل دولة على حدة من الدول الاعضاء في منطقة اليورو بسندات الخزينة الاوروبية التي تستفيد من ضمانات مشتركة. والخيار الوسطي سيكون اصدار سندات خزينة اوروبية تستفيد من ضمانات مشتركة لكن لا تغطي سوى قسم من احتياجات اعادة تمويل الدول.

اما الخيار الثالث وهو الوحيد الذي لا يتطلب تغييرا للمعاهدة الاوروبية فينص على ان تحل سندات الخزينة الاوروبية جزئيا محل السندات الوطنية والتي سيطلب من كل دولة ان تقدم ضمانات عليها. ووعد المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين بأن يرفق اصدار سندات خزينة اوروبية محتملة بشروط صارمة لضبط الموازنة.

 

تعزيز المعايير

ومن اجل ذلك تقترح بروكسل تحديداً تعزيز معايير ضبط الموازنة بشكل اضافي في منطقة اليورو بما يتجاوز الإجراءات التي اعتمدها الاتحاد الاوروبي في الآونة الأخيرة والتي تنص على فرض عقوبات مالية على الدول المتراخية كثيرا، بشكل اسهل واسرع بالمقارنة مع ما كانت عليه الحال في السابق. وسيطلب من كل دول منطقة اليورو عرض مشاريعها السنوية للموازنة على المفوضية ومجموعة اليورو- منتدى وزراء مالية الدول الاعضاء في منطقة اليورو- في الخريف الذي يسبق اعتماد الموازنة.

وهناك كثير من الدول تقوم بذلك اساسا لكن الإجراء سيصبح الزامياً ومنسقاً بين الدول ال17 في منطقة اليورو. وسيتم درس مشاريع الموازنة الوطنية على المستوى الاوروبي حتى قبل ان تصوت عليها البرلمانات الوطنية وسيمكن لبروكسل ان تطالب بتعديلها إذا كانت لا تتوافق مع ميثاق الاستقرار والنمو. وهذه الآلية تحظر عجز الموازنة الذي يفوق معدله 3% من اجمالي الناتج الداخلي.

 

العجز المفرط

اما بخصوص الدول التي وضعت اساساً في اطار إجراء العجز المفرط، فإنها ستخضع لرقابة مشددة. وستتمكن بروكسل من فرض «قراءات ثانية» على البرلمانات أو تعديلات إذا لزم الأمر. ودرجة الرقابة القصوى، التي تعتبر اقرب الى الوصاية، مرتقبة للدول الاكثر هشاشة في منطقة اليورو أي تلك الخاضعة لبرنامج مساعدة خارجية كما هو الوضع حاليا بالنسبة لليونان والبرتغال وايرلندا أو تلك التي تواجه مخاطر جدية بعدم استقرار مالي. وستخضع لرقابة وثيقة من قبل المفوضية بالتوافق مع البنك المركزي الاوروبي.

ومشروع الرقابة المعززة هذا سيكون موضع نقاشات محتدمة في البرلمانات الوطنية. وسبق ان اثار جدلا في البرلمان الاوروبي، حيث ندد النائب الاوروبي التشيكي يان زاهراديل بشكل من اشكال ديكتاتورية الموازنة تتم إدارتها من بروكسل وفرانكفورت وباريس وبرلين، رغم ان باروزو اكد ان اجهزته ستتحرك «بشكل يحترم بشكل كامل الصلاحيات الوطنية. وتعتبر ألمانيا من جهتها انه يجب الذهاب ابعد في مجال ضبط الموازنة وان ذلك يتطلب تغييراً للمعاهدة.

وقال وزير المالية الألماني وولفغانغ شوبل، ان المفوضية تستخدم كل هامش المناورة الممكن دون تغيير المعاهدة، لكننا نعتقد ان ذلك غير كاف. وتريد برلين خصوصا اعطاء محكمة العدل الاوروبية صلاحية اطلاق ملاحقات بحق الدول المتراخية جداً واعطاء صلاحيات لمفوض أوروبي أعلى لكي يتدخل في شؤون الموازنة للدول التي تتعثر ماليتها العامة.