تتسابق الدول الخليجية لتعزيز بناء وتطبيق الإستراتيجيات اللازمة للتحول نحو تنويع مصادر الدخل، واقتناص الفرص والقدرات المتاحة للتقليل من الاعتماد على النفط في ضوء بيانات متضاربة تشير الى امكانية نضوب النفط خلال عقدين من الزمان، وقد تفاوتت انظار المتخصصين المعنيين بالشأن المالي والاقتصادي في دول المجلس حول الأسلوب الممكن اتباعه في الوقت الحاضر تمهيداً لبناء اسس استثمار من شأنه ان يدعم هذا الغرض، ويسير بها نحو بر الأمان.

 

إنجازات حديثة

وفي ضوء ذلك قيم مراقبون بعض الإنجازات الحديثة لدول المجلس، وتحديد امكانية الاقتداء بها في تطبيق طموح تقليل الاعتماد على النفط كمصدر اساس للإنفاق، حيث تأسست في المملكة العربية السعودية مؤخراً شركة صدارة للكيماويات واثارت العديد من التكهنات حول جدوى هذا المشروع في هذا الوقت بالذات، لكن الآراء اتفقت على اهمية البعد الإستراتيجي له في تنويع الاقتصاد وتقويته بالمزيد من هذه المشاريع التي تدعم الفرص الوظيفية والمراكز القيادية، وتدفع بالعجلة الاقتصادية الى الامام اذا احسنت الخروج بنتائج جيدة في خضم التحديات التي تحيط بصناعة البرتوكيماويات.

 

قاعدة الصناعات

و قال المحلل المالي والاقتصادي عمر الجريفاني ان توسيع قاعدة الصناعات التحويلية والثانوية التي تعتمد على المنتج الاولي الصادر من الصناعات البتروكيماوية سيعزز ويقوي الصناعة الوطنية، ويسد النقص في الطلب العالمي على المواد الاولية المنتجة في الخليج، ويضيف قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويفتح فرصاً استثمارية لرجال الاعمال، مع مراعاة وجود بيئة تنافسية للاستثمار على غرار الموجود في الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك سيفتح فرصاً وظيفية للشاب، ويحافظ على الطبقة المتوسطة في المجتمع، ذلك ان غياب هذه الطبقة من الاقتصاد العالمي سوف يسبب كارثة لا تحمد عقباها".

 

القيمة التنافسية

واضاف الجريفاني ان الذي يحدد القيمة التنافسية الحقيقية في نمو قطاع البتروكيماويات في الخليج عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً هو اسعار اللقيم الرخيصة ويتوقع ان يعود سبب الارتفاع الى محدودية كميات الغاز، وهذه نقطة في صالح المشروع عليه ان يستغلها بشكل واقعي ومدروس، وقد سبق لشركة سابك تحقيق مستوى ربحي كبير بالاستفادة من القيمة التنافسية لاسعار اللقيم، وارتفاع اسعار المبيعات، وتبقى بحاجة الى استراتيجية متينة للتعامل مع تغير اسعار اللقيم، وقلة الطلب في الوقت نفسه.

وتبدو صورة التحديات التي تحيط بهذه المشاريع قائمة على اتجاهين اثنين: احدهما: تراجع في سوق صناعة السيارات في ثاني اكبر سوق في العالم -اميركا- بنسبة 2-3% بسبب الاوضاع الاقتصادية في العالم، وهذا سيقلل الطلب على قطاع البتروكيماويات في 2012 و2013، وسيفاقم هذا التراجع من مشكلة تزايد نسب البطالة في اكبر سوق استهلاكي في العالم -اميركا ايضاً- وبالتالي يؤثر في استهلاك او الطلب على قطاع السيارات، في الوقت الذي لا توجد فيه موشرات قوية تدل على تراجع قوي بمعدلات البطالة في الولايات المتحدة.

 

احتياطات الغاز

اما الاتجاه الثاني فيتمثل باكتشاف شركة "شل" للغاز الذي رفع احتياطيات اميركا منه، وسوف يشجع هذا الخبر المستثمرين على الاستثمار في الولايات المتحدة لعدة اسباب مهمة منها: توافر التقنية، والاسعار التنافسية للُّقيم على المدى الطويل بالمقارنة مع اسعاره في دول الخليج ولكن مع توقع ارتفاع اسعاره تدريجيا فانه من الممكن ان يؤدي الى تغير الحسابات، ويدفع باتجاه ضرورة تقديم حلول ناجحة ممكنة.