أعلنت اللجنة البرلمانية الاميركية المؤلفة من اعضاء من الحزبين والمكلفة خفض العجز العام للبلاد فشلها في التوصل الى اتفاق بعد ثلاثة اشهر من المفاوضات مرسلة بذلك رسالة سلبية الى الاسواق المالية في وقت تواجه فيه اوروبا مشاكلها الخاصة الناتجة عن ديونها العامة. في الأثناء قالت الصين ان الولايات المتحدة تتجاهل قنبلة ديون موقوتة بالاعتراف بفشلها في كبح الديون المتضخمة منتقدة المشرعين الامريكيين لتجاهل واجبهم تجاه العالم. ورأت مصادر صينية أن الصراع السياسي الداخلي الأميركي أثبت عجز الولايات المتحدة عن تحمل مسؤوليتها والمساعدة في تحفيز نمو مستدام ومتوازن للاقتصاد العالمي المترنح. وحمل الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمهوريين مسؤولية فشل مفاوضات اللجنة معتبرا ان الكثير منهم يرفضون الاستماع الى صوت العقل والتوصل الى تسوية.

 

خيبة أمل

وقالت السناتورة الديموقراطية باتي موراي والنائب الجمهوري جيب هنسارلينغ في بيان مشترك: لقد خاب املنا بشدة لعدم تمكننا من التوصل الى اتفاق بين الحزبين على خفض العجز العام. واضاف بيان رئيسي للجنة المؤلفة من ستة جمهوريين وستة ديموقراطيين: ورغم عدم قدرتنا على حل خلافاتنا الكبيرة داخل اللجنة، فاننا ننهي المفاوضات مع قناعتنا التامة بان ازمة الديون التي يعاني منها بلدنا يجب حلها ولا يمكننا الانتظار حتى الجيل المقبل لكي يتم ذلك. لكن حتى قبل اعلان اخفاقها في التوصل الى اتفاق فان الامر كان جليا ومنتظرا لا سيما بعد الانقسامات الواضحة التي ظهرت بين اعضاء اللجنة حول سبل خفض الدين، ففي حين يقول الديموقراطيون ان خفض العجز يجب ان يتم عبر زيادة الضرائب على الاغنياء يرفض الجمهوريون هذا الامر ويقولون ان الحل الوحيد هو باجراء اقتطاعات كبيرة في البرامج الاجتماعية.

 

تداعيات خطرة

وفي حال عدم التوصل لاتفاق ينص القانون على آلية تدخل حيز التنفيذ بطريقة تلقائية اعتبارا من 2013 لخفض النفقات بمقدار 1.2 تريليون دولار على مدى عشر سنوات، على ان تتم هذه الاقتطاعات مناصفة بين موازنتي الدفاع والبرامج الاجتماعية. وسيكون خفض الدين العام الفدرالي، الذي بلغ 15 الف مليار دولار، احد ابرز مواضيع الحملة الرئاسية العام المقبل. وكان اوباما، المرشح لولاية رئاسية ثانية، حذر من انه لن يتردد في حملته في انتقاد موقف الجمهوريين الذي يقوم على رفض زيادة الضرائب على الاكثر ثراء بشكل قاطع. وعلى المدى القصير فان عدم التوصل الى حل للدين الاميركي بالتزامن مع تخبط اوروبا في مشاكلها الاقتصادية يوجهان رسالة سلبية الى الاسواق المالية.

 

مخاوف كبيرة

واعرب وزير المالية الياباني جون ازومي خلال مؤتمر صحافي عن تخوفه من "احباط في الاسواق" بعد الفشل في التوصل الى اتفاق، مضيفا انه يخشى رد فعل سلبيا في بورصة طوكيو. وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد اعتبرت أن الوضع خطر للغاية وغير مسبوق من جوانب عدة. وحذرت من حصول اضطرابات اجتماعية محتملة في حال بقي تباطؤ النمو ومستوى البطالة العالي يؤثران سلبا على معنويات الاسواق. الا ان وكالة ستاندراد اند بورز للتصنيف الائتماني ابقت علامتها للديون السيادية الاميركية "ايه ايه +" ولو انها حذرت من انها لا تزال مهددة بالتراجع. وكانت ستاندراد اند بورز خفضت الصيف الماضي علامة "ايه ايه ايه" التي كانت تعطيها للولايات المتحدة اثر فشل مماثل لمفاوضات الموازنة في الكونغرس مما ادى الى بلبلة في الاسواق المالية.

 

زيادة الضرائب

وأظهر استطلاع للرأي ان معظم الأميركيين يؤيدون خطة لتخفيض النفقات تتضمن زيادة الضرائب على الأغنياء وتخفيضات كبيرة على برامج الإنفاق. وفي الوقت الذي يتوقع أن تعلن لجنة في الكونغرس من الحزبين مكلفة تقديم توصيات لتخفيض النفقات بحوالي 1.5 تريليون دولار فشلها في الوصول إلى اتفاق، بيّنت استطلاعات رأي أجرته شبكة "سي أن أن" ومعهد الاستطلاعات الدولية ان ثلثي الأميركيين يؤيدون زيادة الضرائب على ذوي المداخيل المرتفعة والشركات مقابل معارضة 32%. ولكن الاستطلاع أظهر ان 59% من الجمهوريين يعارضون زيادة الضرائب مقابل 39% للديمقراطيين.

وقال 60% من الأميركيين انهم يؤيدون تخفيضات كبيرة في النفقات على برامج الحكومة المحلية، 57% من الديمقراطيين قالوا انهم ضد تخفيض النفقات مقابل 42% من الجمهوريين. أما المستقلون فقال 7 من كل عشرة منهم ان لا مشكلة لديهم في زيادة الضرائب على الأغنياء والشركات وقالت غالبيتهم انها تؤيد تخفيضات كبيرة للإنفاق الداخلي. ورفضت غالبية الأميركيين رفع الضرائب على الطبقة المتوسطة و6 من 10 عارضوا تخفيض النفقات العسكرية و57% عارضوا أية تغييرات على برنامجي الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.