برز على الساحة مجددا نفور المستثمرين من المخاطر، بينما تركز أسواق الأسهم والسلع الأساسية حالياً على ما يجري في أسواق الائتمان حيث ارتفعت عائدات السندات في منطقة اليورو، مع وجود بعض الاستثناءات، وواجهت البنوك صعوبة متزايدة في تحقيق التمويل. كما أن الأكثر إثارةً للقلق هو أن بعض المستثمرين قد بدؤوا بالانسحاب من السندات (الأكثر أمانا) الصادرة في فرنسا والنمسا وهولندا وفنلندا، مما أدى إلى رفع الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لحثه على دعم الأسواق بطريقة أكثر جرأة.

وقال أول س. هانسن كبير مديري فريق التداول الاستشاري والسلع في بنك «ساكسو»: سيتحول الاهتمام خلال الأسبوع الجاري إلى الولايات المتحدة حيث ستصدر لجنة الكونغرس للحد من العجز (ما يشار إليه باللجنة السوبر) تقريراً حول كيفية الحد من العجز في الولايات المتحدة بمقدار 1.2 تريليون دولار على مدى 10 سنوات. وسيؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق بدوره إلى خفض تلقائي في الإنفاق الحكومي ابتداءً من عام 2013 وقد تُدفع وكالات التصنيف الائتماني إلى رفع حدة تصريحاتها حول مخاطر حدوث تدهور آخر.

وتابع في التقرير الأسبوعي للبنك: لا تزال أزمة الديون الأوروبية في الوقت الراهن المشهد الوحيد الذي يستقطب كل الاهتمام ويشعر مستثمرو السلع بالقلق إزاء احتمال تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي من شأنه أن يقلل الطلب على المواد الخام. أما مؤشر رويترز جيفريز CRB فقد سجل قراءات منخفضة للأسبوع ، حيث شوهدت الخسائر في معظم السلع، ولا سيما الفضة والبلاديوم، في حين أظهر النفط الخام غرب تكساس الوسيط أداءً قوياً نسبياً.

 

فارق أسعار النفط

وقال هانسن: حقق الفارق الذي شهدناه على مدى فترة طويلة نسبياً بين خام غرب تكساس الوسيط الأميركي وخام برنت، مع صعوبة التداول فيه، أكبر انهيار له منذ عدة أسابيع. وقد أعلنت إنبريدج، المشغل لخط الأنابيب البحري في الولايات المتحدة، موافقتها على عكس اتجاه تدفقات النفط من أجل تمكينها من نقل النفط من كوشينغ، وهي مركز تسليم خام غرب تكساس الوسيط، إلى مصافي التكرير على ساحل خليج المكسيك. على الرغم من أن هذا التدفق العكسي الذي لا يزال بانتظار موافقة الجهات التنظيمية لن يبدأ فعلياً إلا في الربع الثاني من العام 2012 وليس قبل عام 2013، إلا أنه تمكن من استقطاب اهتمام التجار مما قلص الفارق إلى النصف ليصل إلى ثمانية دولارات.

وقد استمر الفارق مرتفعاً بعناد لعدة أشهر على الرغم من مستويات التخزين في كوشينغ. إلا أن المسبب الأصلي للفارق المتسع كان قد تقلص في الأسابيع الأخيرة مما أزال واحداً من الأسباب التي أدت إلى تداول النفط الأميركي غير الساحلي بسعر أقل مقارنة بالسوق العالمية التي يمثلها سعر برنت.

 

انتعاش الخام الأميركي

وأضاف: أثارت أنباء عكس الأنابيب انتعاشاً قوياً في خام غرب تكساس الوسيط الذي تجاوز حد 100 دولار للبرميل ليستسلم بعدها إلى عمليات جني الأرباح بمجرد أن تأخذ أوامر الشراء الموقوف وعمليات إغلاق الفارق مجراها الطبيعي. وقد أثارت الأخبار الواردة من الأسواق الخارجية، التي استمر فيها جمود النظام المالي واستنزاف الثقة، تجدداً في عمليات البيع. مع ذلك تمكن خام غرب تكساس الوسيط من التشبث بمستوى 100 دولار.

وقد ظهرت شكوك عديدة حول قدرة الاقتصاد الأميركي، على الرغم مما يشهده من تحسن مستمر، على التعامل مع ارتفاع أسعار النفط لتصل إلى مستويات تفوق 100 دولار، فإن ندرة توفر المنتجات مثل زيت التدفئة والديزل من جانب الولايات المتحدة إلى أوروبا والصين ستواصل تقديم دعم جيد للطرف الأمامي من منحنى سوق النفط على مدى الشهرين المقبلين. وعلى هذا الأساس، سوف يتطلع خام برنت إلى تلقي الدعم عند حدود 105 دولار، في حين سيواجه التراجع في خام غرب تكساس الوسيط بدعم عند مستويي 97 و 95 دولاراً.

 

موقف الذهب

رغم كل المخاوف المستمرة حول سوق الديون، فشل الذهب في تحقيق أي تقدم نحو مستوى 1800 دولاراً للأوقية (الأونصة) أو تجاوزه إلى مستويات أبعد. ويمكن القول إن هذا الوضع يرسل إشارة مقلقة إلى السوق، حيث ارتفعت الاستثمارات في الصناديق المتداولة في البورصة بشدة خلال شهر نوفمبر وقد عادت تقريباً إلى المستويات القياسية التي شهدناها في شهر أغسطس. ويحمل حدوث تراجع أكبر في الأسعار، وخصوصاً إلى ما دون 1700 دولار، مخاطر حدوث مزيد من التصحيح.

ووردت أيضاً أخبار داعمة من مجلس الذهب العالمي الذي أفاد بأن البنوك المركزية اشترت 148.4 طناً من الذهب خلال الربع الثالث، وهي أكبر عملية شراء منذ عقود. وقد تم تنفيذ الجزء الأكبر من عملية الشراء خلال شهر سبتمبر بعد انخفاض حاد للأسعار عن المستوى القياسي البالغ 1921. من شأن ذلك تأكيد توقعات السوق التي برزت حينها حول تحقيق مستوى قوي من الطلب الفعلي، لا سيما بعد الانخفاض إلى مستوى 1535 دولاراً. وينبغي أن يمنح هذا الأمر المستثمرين شيئاً من الراحة، حيث يبدو أن هذا الاتجاه سوف يستمر خلال الأشهر المقبلة، وخصوصاً في ظل رغبة البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في تنويع الاحتياطيات المتزايدة من النقد الأجنبي.

 

تسييل الأصول

واستطر التقرير قائلا: يبدو أن لدينا ثلاثة جوانب شاملة تسببت في عدم وجود دعم على مدى الأسبوع الماضي. شهد السوق قدراً قليلاً من التوتر في أعقاب الأنباء الواردة بشأن قيام جون بولسون، أشهر مستثمر للذهب في العالم، بتقليص مقتنياته في صندوق الذهب SPDR بنسبة الثلث. يذكر بأن بولسون هو مؤسس ورئيس بولسون أند كو(Paulson & Co)، وهو صندوق التحوط الذي ذاع صيته في عام 2007 عندما أدلى بتوقعاته حول أزمة الرهونات العقارية وحقق المليارات على خلفية تلك التوقعات.

 وقد انخفض صندوقه الرئيسي بنسبة 40 بالمئة خلال سبتمبر بعد أن أخطأ بعدد كبير من التوقعات والرهونات. وسواء انتقل بولسون إلى استثمارات أخرى للذهب، ومنها سبائك الذهب، ليتمكن من إخفاء الخسائر التي تسبب بها، أو كان ذلك مطلوباً من أجل سداد قيمة الاستردادات وتغطية الخسائر في أماكن أخرى، فإن ذلك سيتم تأكيده مستقبلاً.

وقد يشكل الاندفاع نحو التسييل تفسيراً آخر، وخصوصاً في ظل استمرار خسائر العديد من المستثمرين الآخرين وانسحاب خطوط الائتمان من البنوك. أخيراً يمكنك القول أيضاً إنه في حال تملك الجميع للذهب باعتباره التحوط الذي يشكل ملاذاً آمناً، فإن هذا التحوط تحديداً سيشكل خطراً، وسيحمل في طياته مخاطر متزايدة من حدوث انتكاسة قبل مواصلته للاتجاه الصعودي. في الوقت الراهن، وعلى الرغم من أننا لا نزال متفائلين حول حدوث ارتفاع محتمل، إلا أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن كسر مستوى 1680 دولار ينطوي على خطر التسبب في تصحيح أعمق، والعودة المحتملة تجاه دعم حاسم لمتوسط يستمر على مدى 200 يوم بحد يبلغ الآن 1592 دولار.