في ظل حالة الركود غير المسبوقة التي يشهدها القطاع العقاري في مصر خلال الفترة الحالية على خلفية الاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية في البلاد، تحول راغبو شراء الوحدات السكنية للجوء إلى استئجار الشقق بدلا من الشراء مع تفضيل الاماكن التي يتوافر بها أكبر قدر من الامان. وقال سماسرة وشركات تسويق عقاري في مصر قالوا لـ «البيان» إن مبيعات الشقق تراجعت كثيرا وتكاد تكون معدومة حاليا، ونادرا ما تجد عميلا يريد شراء شقة، حتى لو عرضنا على عملائنا من المهتمين بالاستثمار في القطاع والذي ربما يستغل فرصة الركود للقيام بعمليات شراء لاقتناص فرص تراجع الاسعار.

 

إقبال محدود

وأوضح أشرف نصير- سمسار عقارات بمنطقة مدينة نصر شرق العاصمة المصرية القاهرة أن الاقبال على شراء العقارات أصبح محدودا الان وإن وجد عميل يرغب في الشراء فإنه سيكون عميلا متعبا واقناعه لن يكون بالامر السهل. وأضاف انه رغم الظروف التي تشهدها البلاد حاليا إلا أن مالكي الوحدات السكنية يرفضون تخفيض الاسعار عما كانت عليه قبل الثورة وهي ثقافة متأصلة في سوق العقارات في مصر منذ القدم وهو ما يجعل المعادلة الصعبة لشركات التسويق سواء بإقناع المالك لتخفيض السعر أو المشتري إن وجد- للشراء. وأشار نصير إلى أن الطلب يتزايد حاليا على سوق الايجارات لكن ذلك يواجه مشكلات أيضا في تفضيل المستأجرين للأماكن المؤمنة خاصة التي يوجد بها أفراد أمن وجراجات للسيارات خشية سرقتها.

 

استئجار الوحدات

ويقول مدبولي علي- صاحب شركة تسويق عقاري إن الشهور الاخيرة بدأت تشهد إقبالا ملحوظا على استئجار الوحدات السكنية وليس الشراء، مشيرا إلى أن الشباب راغبي الزواج خاصة أو غيرهم باتوا يفضلون الايجار على التمليك لحين استقرار الاوضاع الامنية.

وأضاف انه بدأ يلاحظ تفضيل العديد من الاسر الانتقال من أماكن إقامتها حتى لو تمليك إلى أماكن أخرى أكثر امانا؛ نظرا للظروف التي تشهدها مصر حاليا، لافتا إلى أن المدن الجديدة على سبيل المثال تشهد ركودا تاما سواء في عمليات البيع أو الايجار. أما أحمد سعيد، مسوق في إحدى الشركات الحكومية للتسويق العقاري، فيشرح أن جزءا كبيرا من جلسته مع العميل لإقناعه بوحدة سكنية في أي مكان بمصر، أصبح يدور حول مناقشات سياسية بدءا بأوضاع البلد، وموعد انتخابات مجلس الشعب، وانتخابات الرئاسة، وانتهاء بالمظاهرات التي تندلع في أي وقت.

 

أرباح مخيبة

من جهة اخرى، توقعت مؤسسة دويتشه بنك أن تسجل شركات العقارات المصرية أرباحا مخيبة للتوقعات خلال الربع الثالث من 2011. وقال إيتمان بينوريج المحلل لدى دويتشه بنك في تقرير وزع بالقاهرة إنه رغم التحسن النسبي المتوقع لبعض الشركات.

 

مثل بالم هيلز للتعمير وسوديك للتعمير إلا أن الأرباح ستبقى متواضعة بشكل عام وذلك مع تسجيل بالم هيلز لخسائر وتسجيل سوديك لأرباح هزيلة. وقال بينوريج انه بالنسبة لمجموعة طلعت مصطفى فمن المتوقع تراجع أرباحها بنسبة 28 % على أساس ربع سنوي بسبب هامش الأرباح المنخفض لمبيعات الشقق السكنية التي تم تسليمها وكذلك انخفاض معدل الاشغال الفندقي بسبب العوامل الموسمية. وأشار بينوريج إلى انه بخلاف الأرباح فإن الاضطراب السياسي مستمر والرؤية مازالت معدومة لذا فنحن سنبقى على نظرتنا الحذرة تجاه هذا القطاع.

وقال ان مجموعة طلعت مصطفى القابضة ستحقق 1.5 مليار جنيه إيرادات خلال الربع الثالث 2011 وستحقق 146 مليون جنيه ارباح بانخفاض قدره 28 % على اساس ربع سنوي رغم زيادة قدرها 30 % في الإيرادات. وعزا هذا التراجع إلى انخفاض هامش ربح الشقق السكنية التي تم تسليمها في مشروع مدينتي وانخفاض معدلات الاشغال الفندقي (20 % ) في موسم رمضان الذي يتسم بالتباطؤ. وتوقع أن تسجل سوديك أرباحا محدودة رغم كونها تحقق تحسنا متتاليا في نتائجه وذلك بسبب إلغاءات مبيعات الأراضي.

وقال دويتشه بنك انه على الجانب الإيجابي فإننا نتوقع ان تسجل الشركات العقارية المصرية معدلات الغاءات منخفضة مما سينتج منه تحسنا في صافي المبيعات الجديدة. وقال بينوريج انه بالنسبة لتوقعات العام المالي 2011 بأكمله فإن سوديك و طلعت مصطفى سيسجلان أرقام مبيعات إيجابية مقارنة بتوقعاتنا لصافي الإلغاءات في بداية العام بينما ستصل نسبة صافي الالغاءات لدى بالم هيلز إلى 17 % من إجمالي حجم اعمالها بارتفاع قدره 15 % عن توقعاتنا. وتوقع ان تسجل سوديك إيرادات قدرها 185 مليون جنيه وصافي ربح قدره 5 ملايين جنيه خلال الربع الثالث من 2011.