سجلت الأسواق العالمية أسوأ أداء أسبوعي لها في شهرين، مدفوعة بعزوف معظم المستثمرين عن التداول مع انتظارهم أن يتخذ الساسة في اوروبا والولايات المتحدة اجراءات للتصدي لمشاكل الديون المستفحلة.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الأميركية الكبرى الأسبوع منخفضاً 2.9% في حين بلغت خسائر مؤشر ستاندرد اند بورز 3.8% ومؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 4%.
وسجلت الاسهم الأوروبية أدنى مستوى اغلاق في ستة أسابيع بعد تصريحات متحفظة من المستشارة الالمانية أحبطت امال الاسواق في دعم ألمانيا لاجراءات نقدية لمواجهة أزمة الديون في منطقة اليورو. وردا على دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى اتخاذ اجراء حاسم قالت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل ان المؤسسات الاوروبية لا يمكنها الادعاء بأن لديها موارد لا تملكها.
ولا يسمح للبنك المركزي الاوروبي بشراء سندات سيادية في السوق الاولية لكن عددا متزايدا من اللاعبين في السوق دعوا الى تدخل البنك كملاذ أخير لاقراض دول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات. وحذا الذهب حذو اسواق الاسهم ليغلق على ارتفاع طفيف لكن استمرار المخاوف بشأن ازمة ديون منطقة اليورو ومبيعات من مستثمرين لتغطية خسائرهم في اسواق اخرى دفعت المعدن النفيس الي تسجيل أكبر خسارة اسبوعية منذ سبتمبر.
وبعد موجة مبيعات قوية في الجلسة السابقة تمكن المعدن الاصفر من الوقوف على قدميه وقفز متخطيا متوسط تحركاته في 50 يوما والذي كان قد تراجع عنه في جلسة الخميس. وأنهى سعر الذهب للبيع الفوري جلسة التعاملات في سوق نيـــــويورك مرتفعا 0.2% عند 1724.40 دولارا للاوقية، وبعد هبوطه 2.5% في الجلسة السابقة عندما سجل أدنى مستوى له في اسبوعين عند 1709.64 دولارات.
وينهي الذهب الاسبوع على خسارة قدرها 3.5% في أسوأ اداء اسبوعي في حوالي شهرين. وأغلقت العقود الاجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر مرتفعة 4.90 دولارات عند 1725.10 دولارا للاوقية.
خطوة مهمة
قال غاري دوغان، الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني إن الأسواق المالية تأمل أن يكون التغيير السياسي الجديد في اليونان وإيطاليا بمثابة خطوة مهمة ومستدامة تحمل في طياتها النواحي الإيجابية نحو الأفضل.
لكن دوغان أشار إلى أن الواقع لا يعكس ذلك وقال: دعونا ننظر إلى كل بلد على حدة؛ ففي اليونان؛ تولّى لوكاس باباديموس منصبه كرئيس للوزراء في حكومة وحدة وطنية ستقوم بتسيير شؤون البلاد على مدى الأيام المائة المقبلة. وهو الشخص ذاته الذي كان يشغل منصب محافظ "البنك المركزي اليوناني" حينما كانت اليونان تتحايل في سياستها حيال منطقة اليورو، كما تبوأ سابقاً منصب نائب رئيس "البنك المركزي الأوروبي" خلال الفترة الممتدة بين 2002-2010.
وتتمثل أبرز التحديات بالنسبة لرئيس الوزراء باباديموس في تنفيذ خطط الخفض الشديد للإنفاق الحكومي، وزيادة الضرائب اللازمة لإطلاق مزيد من الأموال من قبل حكومات منطقة اليورو و"صندوق النقد الدولي"، وذلك في وقت تخطط فيه الحكومة لإلغاء 30 ألف وظيفة مدنية ضمن قطاع الخدمات وإجراء مزيد من الزيادات الضريبيّة.
أما في إيطاليا، فقد تم إسناد مهمة تسيير شؤون البلاد إلى رئيس الوزراء المكلف ماريو مونتي الذي يحظى باحترام أكبر في بلاده والمجتمع الدولي، والذي سيقع على عاتقه مهمة قيادة سفينة إيطاليا المـــــتعثرة إلى بر الأمان، وإعادة الثـــــقة فـــي دور إيطاليا في منطقة اليورو علماً أن ذلك مرهون بمدى استعداد الساسة الإيطاليين لوضع أجنداتهم الشخصية جانباً، وقيامهم بمســاندة حـــــكومة الوحــــدة الوطنية في البلاد.
وقد أعلنت الأحزاب السياسية اليمينية واليسارية دعمها لذلك، ولكن حزب "شعب الحرية" -الـــــــذي يرأسه سيلفيو برلســـــكوني- لم يقرر بعد فيما إذا كان سيدعم الحكومة الجديدة أم لا. ويتجلى القلق الأبرز بالنسبة لإيطاليا واليونان في احتمال سقوط حكومات الوحدة الوطنية وفقدانها الدعم والاهتمام السياسي، ولاسيما مع تزايد تعقيد وصعوبة الأمور.
مخاوف الفائدة
وتتواصل المخاوف المتعلقة بالمستويات المرتفعة لأسعار الفائدة والديون في الهند؛ إذ تؤكد آخر المعطيات أن شركة "كينج فيشر" - التي تعد ثاني أكبر شركات الطيران الهندية - تتعرض للعديد من المشاكل، وهي بحاجة للحصول على الدعم الحكومي.
وعلى صعيد مجمل شركاتها، تدفع الهند نسبة فائدة عن ديونها هي الأعلى في تاريخ البلاد. ورغم انخفاض مخاطر التضخم إلى حد ما، غير أن تخفيضات أسعار الفائدة تتباطأ على نحو أكثر من المطلوب بهدف مساعدة بعض الشركات الهندية التي تتعرض اليوم حالياً لموجة نمو ضعيف على صعيد حجم أعمالها. ومن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الهندي انخفاضاً من المستوى 8-10% المسجل على مدى السنوات الماضية إلى المستوى 6-8%. وعليه نوصي بتوخي الحيطة والحذر إزاء أسواق الأسهم الهندية.
عدوى الأزمة
ويسود القارة الأوروبية قلق كبير من احتمال انتقال عدوى الأزمة الاقتصادية ضمن منطقة اليورو إلى مزيد من الدول الأخرى، خصوصاً وأن النمسا وهنغاريا كانتا من ضمن الدول التي تأثرت ووقعت سنداتها تحت وطأة ضغوط عمليات البيع، وتعرضت هنغاريا لخفض تصنيفها الائتماني من قبل وكالة "فيتش"، كما شهد سعر صرف الكرونا التشيكية هبوطاً بواقع 3% مقابل اليورو.
ولعل أبرز جوانب المشكلة بالنسبة لدول أوروبا الشرقية ناجم عن الأنباء المتعلقة بقيام بنك "كوميرزبنك" بتجميد أي عملية إقراض إضافية للبلدان التي لا ترتبط مباشرةً مع ألمانيا أو بولندا. وتستمر البنوك الأوروبية في كبح جماح عمليات إقراضها نتيجة المتطلبات الجديدة لرأس المال، وذلك في وقت ألمحت فيه التقارير الفصلية الصادرة مؤخراً عن العديد من البنوك الأوروبية إلى عمليات البيع الأخيرة للسندات السيادية في جنوب أوروبا، والرغبة المحدودة لهذه البنوك لإقراض جهات خارج بلدانها.
كما أوضحت التقارير أن البنوك النمساوية والبلجيكية والإيطالية تتمتع بالانكشاف الأعلى لإقراض دول شرق أوروبا.
قطاع العقار البريطاني
هنالك ضرورة لترقب قطاع العقارات التجارية البريطاني؛ إذ يعتبر الافتقار للتمويل المصرفي وتعثر الاقتصاد البريطاني من أبرز العوامل التي تؤثر على المعروض في قطاع العقارات التجارية. وقد أوضحت مجموعة "لاند سيكيوريتيز" - كبرى الشركات العقارية البريطانية - الأسبوع الماضي أن مخططات المشاريع المكتبية التي ستنطلق في السوق ضمن مدينة لندن قد شهدت انخفاضاً بواقع 30% منذ مطلع عام 2011.
وتتمتع مجموعة "لاند سيكيوريتيز" بقوة مالية وثقة كافية تساعدها على المضي قدماً في مسيرتها، ولاسيما مع تنفيذها مشروع ناطـــحة سحاب في منطقة "كناري وارف" التي تعد إحدى أهم مناطق الأعمال في لندن. وقد أعلنت المجموعة عن تحقيق حصص أرباح متزايدة، بينما انخفضت الأسهم بواقع 22% عن مستوى الذروة الأخيرة التي بلغتها في شهر يوليو.
بروز احتمال إشهار إفلاس مزيد من دول اليورو
أكدت وزارة الخارجية الألمانية التقارير الإخبارية التي تحدثت عن أن ألمانيا تدرس احتمالات إشهار إفلاس المزيد من دول منطقة اليورو جزئياً بسبب عدم قدرتها على إدارة أزمة الديون لديها. وكانت صحيفة ديلي تيليغراف البريطانية قد نشرت وثيقة من ست صفحات منسوبة لوزارة الخارجية الألمانية تقترح إمكانية إشهار إفلاس دول أخرى في منطقة اليورو جزئيا بسبب أزمة الديون كما حدث مع اليونان. وتضـــــمن إشهـــار إفلاس اليونان جزئيا شــــطب نصف ديون اليونان مقابل القيام بإجراءات تقشف صارمة إضافية لضبط وضعها المالي المتعثر.
وقالت الوثيقة: "يجب أن يكون هناك أيضا خيار الإفلاس لأية دولة متعثرة في منطقة اليورو لتقليل العبء عن دافعي الضرائب" في دول اليورو الأخرى التي تتحمل تكاليف إنقاذ دول اليورو المتعثرة من أزمتها المالية. وقالت الخارجية الألمانية إن هذه الوثيقة لا تحتوي على أي أسرار وإنها احتوت على الاقتراح الذي أعلنه وزير الخارجية جيدو فيسترفيله بالفعل.
جدلية العجز
وكان قادة الاتحاد الأوروبي يصرون في بداية أزمة ديون منطقة اليورو على أنه لا يمكن السماح لأية دولة في المنطقة بالعجز عن سداد ديونها. ولكن هذا المحظور تحطم خلال العام الحالي مع اليونان عندما اضطرت مؤسسات القطاع الخاص الدائنة لليونان إلى شطب 21% من قيمة سندات الخزانة اليونانية التي بحوزتها، ثم تمت زيادة هذه النسبة إلى 50% من إجمالي ديون اليونان. وتقترح الوثيقة الألمانية أن تتولى آلية الاستقرار المالي الأوروبية إدارة عملية إشهار الإفلاس الجزئي والمنظم لأية دولة متعثرة في منطقة اليورو.
كما تدعم الوثيقة التدخل القوي للاتحاد الأوروبي في الشؤون الاقتصادية لدول اليورو غير الملتزمة بقواعد عجز الميزانية، فتقول إن الدولة التي لا تستطيع تحقيق إجراءات التقشف المستهدفة يجب أن يتم فرض إجراءات تصحيح الميزانية عليها من الخارج.
خلاف كبير
وبعث زعيما ألمانيا وبريطانيا باشارات متعارضة بشأن كيفية حل أزمة ديون منطقة اليورو، وأقرا بأنهما فشلا في تضييق هوة الخلافات بينهما بشأن استحداث ضريبة على الصفقات المالية في أوروبا. وحاول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل التهوين من الآراء المتعارضة بشأن السياسة الاوروبية والتي أثارت حربا كلامية بين السياسيين ووسائل الاعلام في كل من البلدين.
لكنهما لم يتمكنا من اخفاء الخلافات بشأن كيفية معالجة أزمة ديون منطقة اليورو اذ حث كاميرون على اتخاذ اجراءات حاسمة لاستعادة الاستقرار في منطقة اليورو، بينما أوضحت ميركل أنها تفضل نهجا يقوم على خطوات تدريجية.
وقال كاميرون: المستشارة وأنا نتفق على أننا نحتاج لاتخاذ اجراءات حاسمة للمساعدة في استعادة استقرار منطقة اليورو. وأشار الى الحاجة الى القيام بتحرك قوي في ما يتعلق باليونان وإلى صندوق انقاذ له موارد قوية واعادة رسملة البنوك الأوروبية. وعبرت ميركل عن موقف أكثر تحفظا. وتواجه ميركل ضغوطا متزايدة لتؤيد خطوات أكثر جرأة من البنك المركزي الاوروبي مثل استخدام البنك كمقرض الملاذ الاخير لمنطقة اليورو أو كداعم لصندوق انقاذ منطقة اليورو الذي يعرف بآلية الاستقرار المالي الأوروبية.
وحتى الآن تقاوم ميركل هذه الضغوط وتؤيد قول البنك المركزي الألماني بأن هذا سينتهك السياسة المنوطة بالبنك المركزي الاوروبي والتي تركز على التضخم. وقالت ميركل: طلب بريطانيا أن نستخدم كما كبيرا من الموارد لاستعادة مصداقية منطقة اليورو هو في محله. لكن علينا أن نتوخى الحذر ولا ندعي أن لدينا موارد لا نملكها. لأن الاسواق ستدرك سريعا جدا أن هذا لن يجدي.
إجراءات
قبرص تجمد رواتب موظفي القطاع العام سنتين
قررت الحكومة القبرصية تجميد رواتب الموظفين طوال سنتين للحد من العجز العام وتجنب الاستعانة بخطة إنقاذ من الاتحاد الاوروبي، وفقاً لما أعلنه وزير المال كيكيس كازامياس. ويأتي هذا القرار بعدما طلبت بروكسل من الحكومة اتخاذ تدابير تقشف لخفض عجز موازنتها الى ما دون ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج القومي في 2012، تحت طائلة فرض عقوبات. وقال الوزير القبرصي إن تدابير تجميد الرواتب في القطاع العام، ستتيح من بين أمور أخرى، خفض عجز الموازنة لتجنب عقوبات تفرضها المفوضية الاوروبية والاستعانة بآلية دعم أوروبي.
وكرر كازامياس تأكيد أنه يريد خفض العجز الذي يبلغ سبعة في المئة في الوقت الراهن إلى اقل من ثلاثة في المئة من اجمالي الناتج القومي، طبقا لمتطلبات منطقة اليورو. لكنه قال: ان خفض تصنيف الديون السيادية القبرصية نقطتين في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر من قبل وكالة موديز للتصنيف الائتماني بسبب حجم انكشاف النظام المصرفي القبرصي على الديون اليونانية، زاد من صعوبة هذه المهمة. وعلى رغم الجهود التي تبذلها قبرص، ما زالت بروكسل والاسواق الدولية تعرب عن ارتيابها، كما قال الوزير القبرصي.
واضاف في تصريح صحفي ان وكالات التصنيف تواصل طرح التساؤلات هل سيتدنى العجز العام إلى ما دون 3% من اجمالي الناتج القومي 2012 وتتساءل عن امكانية إلغاء العجز في 2014 بسبب عدم وجود برنامج ضريبي يتمتع بالمصداقية على المدى المتوسط، كما تقول.
ومن المتوقع ان يكون النمو الاقتصادي القبرصي ضئيلا في 2012 بعدما كان صفرا هذه السنة. فالنشاط الاقتصادي المتأثر بالازمة التي تجتازها منطقة اليورو، يواجه من جهة اخرى صعوبات ناجمة عن تدمير المحطة الرئيسية لانتاج الكهرباء في الجزيرة من جراء انفجار عرضي لمستودع ذخيرة. وقد وافق البرلمان الاوروبي أواخر أغسطس على مجموعة من تدابير التقشف للحد من عجز الموازنة. وتعول الحكومة على رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة أيضا من 15 الى 17 في المئة التي سيصوت عليها البرلمان. والجمهورية القبرصية جزء من الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو. ( أ ف ب)
ضغط
عمال فرنسا يستعدون لإضراب شامل
دعت أكبر خمس نقابات في فرنسا ليوم وطني للتعبئة في 13 ديسمبر المقبل للاحتجاج على خطط الحكومة لتطبيق اجراءات تقشفية. وفي بيان قال كل من "الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل" و"الاتحاد العام للعمل" و"اتحاد النقابات المتحدة" و"الاتحاد الوطني للنقابات المستقلة" ونقابة "تضامن" إن الاجراءات التقشفية "ليست الحل للازمة" وتخاطر بجر البلاد الى دوامة من الركود. وبعيدا عن يوم الاحتجاج دعت النقابات العمال الى "مساءلة" الحكومة والمسؤولين المنتخبين ورجال الاعمال على مدار أسبوعين ابتداء من الاول من ديسمبر.
وكشفت حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي عن خطتين للتقشف في غضون ثلاثة أشهر بهدف القضاء على العجز في الميزانية بحلول عام 2017. ويتضمن مشروع قانون ميزانية 2012 ، المطروح حاليا أمام البرلمان ، أكثر من 12 مليار يورو على هيئة زيادة في الضرائب وخفض في الانفاق. ومرر المجلس الادنى (الجمعية الوطنية) التشريع أمس الاول الاربعاء وهو مطروح حاليا أمام مجلس الشيوخ. (د ب أ)
خطة تقشفية أوروبية تحد من الإنفاق
توصلت حكومات الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي والبرلمان الاوروبي في بروكسل الى تفاهم على ان تحدد النفقات بـ129 مليار يورو في 2012 مما يخضع ميزانية الاتحاد لاجراءات تقشفية في مواجهة الازمة المالية. وقال ياسيك دومينيك نائب وزير المالية البولندي الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد في ختام اجتماع في بروكسل ان الاتفاق اقر بالاجماع. وقال يانوش ليفاندوفسكي انها ميزانية تقشفية معبرا عن قلقه من احتمال عدم التمكن من تسديد كل الفواتير. واعلن وزير المال الهولندي كيس دي ياغر مساء الجمعة الاتفاق لكن البرلمان الاوروبي كان يطالب بضمانات بشأن تعهدات الدول.
وكان دي ياغر تحدث عن سقف الميزانية عند وصوله الى بروكسل. وقال ان المجلس قرر زيادة نسبتها 2% للنفقات تعادل التضخم المتوقع في 2012 مشيرا الى ان كل الحكومات في اوروبا تتبنى اجراءات تقشفية وتقوم باقتطاعات في الميزانية. واضاف أن زيادة الميزانية ستكون امرا غريبا. وتأتي الميزانية المشتركة للاتحاد من مساهمات الدول الاعضاء فيه. ويشكل الاتفاق هزيمة للنواب الاوروبيين الذين صوتوا في 26 اكتوبر مع مشروع ميزانية حددت النفقات فيها بـ133,1 مليار يورو.
لكنهم كانوا مدركين انهم لا يستطيعون اجبار الحكومات التي تواجه معظمها ديونا كبيرة ومضطرة للاستدانة من الاسواق بفوائد مرتفعة. وقال النائب الفرنسي المحافظ آلان لاماسور ان الواقعية غلبت. واضاف ان الجميع كان يعرف ان ارقام المجلس كانت السقف الذي يمكن ان تقدمه الدول.
وعبر لاماسور عن اسفه لان الميزانية الاوروبية تحت رحمة الاوضاع المالية للدول التي لا تتمتع بادارة جيدة وبذرت الاموال منذ سنوات. وتابع ان افضل حل لتجنب هذا الوضع هو تزويد الاتحاد الاوروبي بموارد مالية خاصة به بدلا من المساهمات الوطنية. الا ان النواب حصلوا على وعد سياسي من الحكومات حول تأمين تمويلات اضافية اذا احتاج الامر.
وكانت الدول الاوروبية قطعت وعدا مماثلا عند اقرار ميزانية 2011. وقد وجدت تلك الدول نفسها في موقف صعب عند تقديم المفوضية الاوروبية طلبا بزيادة ميزانيتها بمقدار 550 مليون يورو في 2011. ورفضت الدول الاعضاء هذا المبلغ وخفضته الى مئتي مليون يورو. الا انها وافقت في المقابل على زيادة تبلغ اكثر من مليار يورو في التزاماتها في ميزانية 2012 التي ارتفعت من 146,2 مليار يورو الى 147,2 مليارا. وهذه المبالغ لن تدفع لانها التزامات لدفعات مقبلة.
وتحدد الميزانية الشاملة للاتحاد لسبع سنوات وتشكل الآلية الرئيسية لاعادة التوزيع داخل الاتحاد. ويمهد الاتفاق الذي ابرم الجمعة حول ميزانية 2012 للمعركة المقبلة حول ميزانية 2014-2020. واقترحت المفوضية زيادة نسبتها 5% عن الميزانية السابقة على سبع سنوات، تسمح برفع الانفاق الى 1083,3 مليار يورو اي نحو 1,11% من اجمالي الناتج الداخلي الاوروبي. لكن هذا الاقتراح رفض من قبل تسع دول اعتبرت ان المبلغ كبير جدا في اجواء التقشف العامة. وهذه الدول هي النمسا والدنمارك والمانيا وفنلندا وفرنسا وايطاليا وهولندا والسويد وبريطانيا.
تسريع الخطوات
ودعا رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي القادة الأوروبيين إلى تسريع تنفيذ خطوات معالجة أزمة الديون في منطقة اليورو في الوقت الذي يتزايد فيه التوتر بشأن دور البنك في معالجة الاضطراب المالي بالقارة الأوروبية.
وقال دراجي في مؤتمر مصرفي عقد في فرانكفورت بألمانيا إن القادة الأوروبيين في حاجة إلى تسريع التحرك لتعزيز قدرة صندوق إنقاذ منطقة اليورو على الإقراض الذي اتفقوا على تعزيزه الشهر الماضي. وأشار إلى دور البنك المركزي الأوروبي في التصدي للفوضى في سوق سندات الخزانة الحكومية من خلال برنامج شراء السندات الذي ينفذه. والمؤتمر المصرفي السنوي الذي يعقد في فرانكفورت يأتي في الوقت الذي تجدد فيه التوتر بشأن دور البنك المركزي الأوروبي في مواجهة أزمة الديون المستمرة منذ أكثر من عامين في منطقة اليورو.
خلاف كبير
وكانت فرنسا وألمانيا صاحبتا أكبر اقتصادين في منطقة اليورو قد اختلفتا خلال الأسبوع الحالي حول ما إذا كان يجب الاستفادة من القدرات المالية للبنك المركزي الأوروبي في مساعدة دول منطقة اليورو التي تواجه شبح كارثة مالية. ولكن ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الأوروبي انضم إلى وزير مالية بلاد فولفجانج شويبله في الرفض الصارم لاقتراح استخدام أموال البنك المركزي الأوروبي للمساعدة في الخروج من أزمة الديون.
وقال شويبله إن من المستحيل أن يتولى البنك المركزي هذه المهمة لان معاهدات الاتحاد الأوروبي تستبعد قيام البنك المركزي الأوروبي بمثل هذا الدور. أما فايدمان فقال أمام مؤتمر فرانكفورت مؤيدا كلام شويبله إن استقلال البنك المركزي الأوروبي لا يمكن المساس به من أجل نجاح مستقبل اليورو وتأتي الدعوات إلى توسيع دور البنك المركزي الأوروبي في مواجهة أزمة الديون في الوقت الذي تزايدت فيه المخاوف من احتمالات دخول فرنسا وإيطاليا دائرة أزمة الديون. وكان تعزيز صندوق الإنقاذ وهو آلية الاستقرار المالي الأوروبي جزءا من حزمة إجراءات تم الاتفاق عليها الشهر الماضي من جانب القادة الأوروبيين خلال قمة طارئة عقدت في بروكسل.
تزايد الحساسية تجاه المخاطر
قال تقرير صادر عن شركة "أكسيوما" للاستشارات إن الحساسية تجاه المخاطر تتزايد في كل منطقة في العالم أجمع مع عامل السوق، بما في ذلك نسبة الربح الكبيرة، بوصفها أمراً مشتركاً يسهم في زيادة المخاطر الفصلية. ويتزايد الخطر الذي تمّ التنبؤ به من خلال النماذج القصيرة الأمد في كافة المناطق خلال فصل النماذج المتوسطة الأمد، مشيراً إلى بيئة قصيرة الأمد من المخاطر المتزايدة.
ويبدو أن الاختلاف المتوقع حصوله سيتركز خلال فترة الشهرين المقبلين، ولكن في قارة آسيا، سيتزايد الاختلاف طيلة الفصل الحالي، لا سيما في ما يتعلق بالنموذج الإحصائي. قد نفهم من خلال هذا الانتشار المتزايد أن عاملاً لم يكشف عنه النموذج الأساسي هو الذي يقف وراء تزايد الخطر في آسيا.
وترتفع العائدات حول العالم بشكل كبير خلال الفصل فتتغير من معدلات مرتفعة على غير العادة إلى معدلات منخفضة على غير العادة طوال تلك المدة. وبقيت درجات الأسهم على مدى 60 يوماً قريبةً من أفضل مستويات الذروة فيما كانت نسبة الأسهم ذات الدرجة السلبية في كل منطقة أقرب منها إلى الصفر، مما يدل على أن الوصول إلى ذروة معدلات الأسهم كان أمراً صعباً. وشهدت درجات الأسهم مؤخراً انخفاضاً ملحوظاً.
وعلى نحو مماثل، هبطت الحساسية المتوقعة للقطاعات المستعرضة سواء أكانت للأسهم، أم للصناعات، أم للدول أم للعملات أم للعوامل النمطية، هبطت في شكل كبير في كافة الدول، مشددةً على المصاعب التي تواجه المديرين في تمييز أنفسهم.



