أكد أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الاوروبي أن تغلب أوروبا على أزمة الديون يحتاج لسنوات. ونقلت مجلة تالوزيلاما الفنلندية الاسبوعية عن رين قوله: لا أتمسك بالأوهام فيما يتعلق بهذا الوضع. التغلب على هذه الازمة يحتاج لسنوات. ودفعت أزمة الديون في منطقة اليورو المستمرة منذ عامين تكاليف الاقتراض في فرنسا واسبانيا للارتفاع الأمر الذي زاد من مخاوف الأسواق والدوائر الاقتصادية. ودعا ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الاوروبي الى تفعيل صندوق الانقاذ الاوروبي بشكل كامل في أقرب وقت ممكن مبديا سخطه من التباطؤ في احراز أي تقدم بهذا الخصوص. واشار دراجي في كلمة ألقاها أمام مؤتمر عن البنوك الاوروبية في فرانكفورت الى ان زعماء الاتحاد الاوروبي قرروا اطلاق الصندوق قبل أكثر من عام ونصف العام وبعد ذلك قرروا اتاحة قيمة ضمانات الصندوق بالكامل وقرروا زيادة موارد الصندوق قبل أربعة أسابيع. وأكد دراجي مجددا ان مخاطر تراجع التوقعات الاقتصادية في منطقة اليورو تزايدت وقال ان تباطؤ النشاط سيحد من الاسعار ويشكل ضغوطا على التكاليف والاجور.
تحذير ألماني
في الأثناء حذر وزير الخارجية الالماني جيدو فسترفيل في تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البنك المركزي الاوروبي من الوقوع في فخ طباعة النقود للمساعدة في تخفيف أزمة منطقة اليورو إذ إن ذلك سيحقق ارتياحا قصير الاجل وقد يزيد التضخم ويعطل الاصلاح. ويعتقد فسترفيل أن تشغيل مطابع النقود في المركزي الاوروبي سيحقق على أفضل تقدير انفراجة مؤقتة قصيرة الامد لكنه سيكون خطأ جسيما على المدى الطويل. وأوضح: في نهاية الامر سنصل الى عملة منخفضة القيمة ومنطقة يورو أكثر اضطرابا مما هي عليه الان. واعتقد أن استقلالية البنك المركزي الاوروبي والتزامه الكبير باستقرار الاسعار له أهمية خاصة لاقتصاد أوروبا. وأبدى فسترفيل اعتراضه على طبع البنك المركزي الاوروبي للنقود في اطار خطة لمعالجة الازمة وتشمل كذلك اصلاحات وتحديد استراتيجية واضحة للمنافسة والنمو. وأكد على الحاجة للعمل على تحقيق الاستقرار في المستقبل وتحديث الوحدة النقدية الى وحدة استقرار وهو ما يقول انه لن يتحقق الا بميزانيات قوية لجمع الدول الاعضاء.
ضريبة التعاملات
من جانبه حث وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله مجددا على تطبيق ضريبة على المعاملات المالية على مستوى أوروبا. وقال شويبله إن ضريبة العائدات مطبقة في كل مكان على البضائع وقطاع الخدمات ، لكن قطاع الخدمات المالية مستثنى دون غيره منها "ولا يمكنني ان أفهم لماذا ينبغي أن يكون هذا الوضع قائما. وترفض لندن التي ليست عضوا في مجموعة اليورو بشكل صارم فرض مثل هذه الضريبة إذ إنها تتخوف من أضرارها على قطاعها المالي في المملكة المتحدة. وأعرب الوزير الالماني عن اعتقاده بأن ضريبة المعاملات المالية صحيحة وضرورية.
قواعد الميزانية
وفي سياق متصل قال وزير الشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية الفنلندي ألكسندر ستوب إن دول منطقة اليورو تستطيع الاتفاق على قواعد أشد صرامة للموازنة دون الحاجة إلى المرور بعملية تغيير معاهدات الاتحاد الأوروبي المرهقة. وترغب ألمانيا في تعديل قواعد الاتحاد الأوروبي من أجل فرض عقوبات أشد صرامة على الدول الأعضاء التي تتجاوز الحد الأقصى المسموح به لعجز الميزانية الوطنية. ولكن الدول الأخرى الأعضاء غير متحمسة للدخول في عملية تعديل قواعد الاتحاد الأوروبي بعد أن اتضح صعوبة إنجازها حيث استغرق التصديق على معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي التي أقرت عام 2009 حوالي 10 سنوات. وقال ستوب إن منطقة العملة الأوروبية الموحدة تحتاج إلى قيصر لإدارة ملف الميزانية أي مفوض للشؤون الاقتصادية بصلاحيات قوية. وقال إن زعماء دول منطقة اليورو يمكنهم الموافقة على القواعد الجديدة وفقا لآلية التعاون المحسن التي تتيح لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الاتفاق على أمر ما دون الحاجة إلى إجماع دول الاتحاد. ويأتي ذلك بينما قال أعضاء في الحكومة الفنلندية إن الدول الأعضاء في منطقة اليورو ذات التصنيف الائتماني الممتاز يجب أن يكون لها دور أكبر في صناعة القرار داخل المنطقة.
