واصلت أسواق النفط خسائرها، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس إذ أقبل المستثمرون على البيع لجني الأرباح وأثرت مخاوف أزمة ديون أوروبا المتفاقمة على الأسعار التي انخفضت لليوم الثاني بعد هبوطها بنحو 4% الجلسة السابقة. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط لتسليم ديسمبر 98.35 دولاراً للبرميل منخفضاً 47 سنتاً بعد هبوطها 3.77 دولارات عند التسوية أول من أمس الخميس وهو أكبر هبوط بالنسبة المئوية في يوم واحد لعقود أقرب استحقاق في بورصة نايمكس منذ 28 من سبتمبر. وهوى سعر عقود مزيج النفط الخام برنت عند التسوية 3.66 دولارات إلى 108.22 دولارات للبرميل مسجلاً أكبر هبوط بالنسية المئوية في يوم واحد منذ 17 من أكتوبر.

نفط أوبك

يبحث مسؤولو منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك تقديرات بأن الطلب على النفط الخام للمنظمة في عام 2012 قد يتراجع بمتوسط قدره مليون برميل يومياً عن إنتاجها الحالي فيما يشير إلى أنها قد تبدأ في النظر في خفض المعروض. ويجتمع مجلس محافظي المنظمة في فيينا خلال الأسبوع الحالي للتحضير لاجتماع وزراء النفط في 14 ديسمبر الذي سيقرر سياسة الإنتاج. وفشل وزراء أوبك في التوصل إلى اتفاق في اجتماعهم السابق قبل ستة أشهر عندما اعترضت إيران على مقترح لزيادة حصص أوبك لتغطية نقص في الإمدادات من ليبيا. ورغم هذا رفعت السعودية ودول عربية خليجية أخرى الإنتاج. وتنتج 12 دولة عضواً في أوبك 29.9 مليون برميل يومياً وهي الكمية نفسها للطلب المتوقع على نفط المنظمة في 2011 و2012 وفقاً لأحدث تقرير شهري صدر من مقر أوبك في التاسع من نوفمبر. لكن مندوباً من دولة رئيسية في أوبك قال ان الطلب على نفط أوبك قد يبلغ في المتوسط 29 مليون برميل يومياً في 2012. وقال المندوب الذي طلب عدم نشر اسمه: تقديراتنا أقل من أعضاء أوبك. ومنذ الاجتماع السابق لأوبك بدأ إنتاج ليبيا في التعافي وتم تعديل توقعات الطلب العالمي بالخفض بسبب ضعف التوقعات الاقتصادية. وفي حين ان أسعار النفط ما زالت فوق 100 دولار للبرميل إلا أنها هبطت 14% من ذروتها لعام 2011 البالغة 127 دولاراً للبرميل والتي سجلتها في أبريل. وإذا توصلت الدول الأعضاء الإثنى عشرة إلى إجماع حول انخفاض الطلب إلى 29 مليون برميل يومياً فإن هذا قد يؤدي إلى حل وسط بين مواقف الدول العربية الخليجية المعتدلة وصقور الأسعار مثل إيران. ودعت إيران الدول العربية الخليجية المنتجة للنفط إلى خفض الإنتاج إلى مستويات الحصص الإنتاجية قبل الأزمة الليبية، بينما قال مندوب خليجي في أوبك رداً على ذلك ان السوق ما زالت تحتاج إلى زيادة في المعروض لأن الإنتاج الليبي لم يعد إلى مستوياته السابقة على الحرب. وقال مندوب ثان من أوبك ان من غير المرجح ان توافق إيران على قرار في ديسمبر يبقي إنتاج أوبك عند 30 مليون برميل يومياً. وأضاف: إيران لن توافق على تمديد لأنه لا توجد حاجة لزيادة المعروض في السوق وربما يفرض ذلك ضغوطاً على الأسعار. وإذا وافق كل أعضاء أوبك على تقدير أقل للطلب على نفط المنظمة فإن الاحتمالات قد تزيد لأن تتبنى أوبك سقفاً جديداً للإنتاج أقرب إلى إنتاجها الفعلي.

رؤية جديدة

لكن خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية النفطية قال ان تباطؤاً محتملاً في الاقتصاد العالمي بسبب أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو لن يحد من الطلب على النفط. وقال الفالح إن الطلب سينمو بسبب النمو السكاني والاقتصادات في آسيا. وفي سياق متصل قال متعاملون صينيون ان الصين من المرجح أن تشتري في الإجمال ما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً العام المقبل من نفط العراق أسرع منتجي النفط نمواً في الشرق الأوسط أي بزيادة بنحو 50% عن العام الحالي. ويشمل ذلك نفطاً تعاقدت عليه شركتا بتروتشاينا سينوك في عامي 2009 و2010 في مزادات طرحها العراق بعد الإطاحة بحكم صدام حسين. وعند هذا المستوى الذي يمثل نحو عشر واردات الصين من النفط الخام يأتي العراق في نفس مرتبة إيران تقريباً التي تعتبر ثالث أكبر مورد للنفط الخام للصين. ورغم تباطؤ النمو في الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم سجلت بكين نمواً ضمنياً في الطلب على النفط بمعدل نحو 7% في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام وفقاً لبيانات رسمية.