تشهد صناعة الحديد والصلب الصينية زيادة سريعة من جهة، وأداء منخفض للأرباح من جهة أخرى بفعل انخفاض الطلب العالمي. وتعكس هذه الظاهرة أن الطلب العام على هذه الصناعة يشهد اتجاها متراجعا مع اشتداد معاناتها من العرض الأكبر من الطلب. وفي مؤتمر عقد مؤخرا في العاصمة الصينية بكين قال تشانغ تشانغ فو، نائب رئيس جمعية الحديد والصلب الصينية، إن صناعة الحديد والصلب الصينية عانت من شتاء قارس وتمر حاليا بمرحلة أداء منخفض للأرباح، ومن المتوقع أن يكون من الصعب تحسن هذه الحالة في فترة قريبة مع أن هذه الصناعة عانت من بعض التأثيرات الناجمة عن انخفاض سعر خام الحديد، غير أن سعر المواد الفولاذية ينخفض أيضا، ولذلك يزيد انخفاض الطلب على المواد الفولاذية مع عدم الازدهار السوقي، ما أدى إلى تحقيق أرباح ضئيلة. يذكر أن صناعة الحديد والصلب الصينية شهدت زيادة سريعة نوعا ما في فترة يناير - سبتمبر من هذا العام، حيث تم إنتاج 525 مليونا و735 ألف طن من الفولاذ الخام بزيادة 10.7%عما كان في الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما تم إنتاج 485 مليونا و517 ألف طن من حديد السكب بزيادة 10.4 في المئة، وتم إنتاج 667 مليونا و289 ألف طن من المواد الفولاذية بزيادة 13.9%.
أسباب مؤثرة
في نفس الفترة بلغ المعدل اليومي لإنتاج الفولاذ الخام 19258 مليون طن. وقال تشانغ تشانغ فو المذكور آنفا انه إذا استمر الحفاظ على هذا المستوى في الربع الرابع من هذا العام فمن المحتمل أن يبلغ إنتاج الفولاذ في هذه السنة كلها 700 مليون طن. ولكن بسبب التأثيرات الناتجة عن الطلب بالسوق، ستشهد سرعة الزيادة الشهرية لإنتاج الفولاذ الخام تراجعا ابتداء من النصف الثاني من هذا العام، لاسيما انه منذ أكتوبر هذا العام شهد مستوى الإنتاج اليومي للفولاذ الخام انخفاضا ملحوظاً. وفي حين ما زال إنتاج الحديد والصلب الصيني يشهد زيادة سريعة نوعا ما، ظهر الأداء المضطرب في أسواق المواد الفولاذية حيث ما زالت مؤسسات الحديد والصلب في حالة منخفضة الجدوى الاقتصادية. وأوضحت إحصاءات جمعية صناعة الحديد والصلب الصينية أن نسبة أرباح مبيعات مؤسسات الحديد والصلب الرئيسية والكبيرة ومتوسط الحجم بلغت 2.9% فقط في فترة يناير - سبتمبر من هذا العام بأقل بكثير مما كان في معدل مستوى القطاع الصناعي في هذا الصدد وبلغ معدل الأرباح حوالى 1.5% فقط، إذا حسمت الأرباح والإيرادات الاستثمارية الناجمة عن المناجم الخاصة.
رياح باردة
وهبت الرياح الباردة من الأسواق داخل الصين وخارجها. ففي سياق الأسواق الدولية شهدت أزمة الديون الأوروبية اشتدادا اكبر في الثلاثة أرباع الأولى من هذا العام مع التباطؤ الملحوظ للاقتصاد العالمي وزيادة عناصر عدم الاستقرار وعدم اليقين. ووفقا للتوقعات قصيرة الأجل الصادرة مؤخرا عن جمعية الفولاذ الدولية (دبليو إس آيه)، ستزداد كمية استهلاك الحديد والصلب العالمية خلال العامين الحالي والمقبل عما كان في الفترة المماثلة بأقل بكثير من المستوى في عام 2010 في هذا المجال. وفي فترة يناير - سبتمبر ازداد إنتاج الفولاذ العالمي 8.2% مقابل الزيادة بالصين 10.7%. وبخصم الإنتاج الصيني فقد ازداد إنتاج الصلب الخام من الدول والمناطق الأخرى بالعالم 6.1% فقط.
الأصول الثابتة
وعلى صعيد الأسواق الداخلية الصينية، ازدادت الاستثمارات في الأصول الثابتة في فترة يناير - سبتمبر هذا العام 24.9 في المئة عما كان في الفترة المماثلة من العام الماضي وبانخفاض 0.1 نقطة مئوية عما كان في فترة يناير - أغسطس هذا العام، بينما ازدادت الاستثمارات في العقارات 32 % بانخفاض 1.2 نقطة مئوية، وازداد نطاق الإنتاج والمبيعات في الصناعة الميكانيكية 26.21 و26.09% على التوالي وبانخفاض 3.23 و3.43 في المئة على التوالي عن سرعة زيادة الإنتاج والمبيعات الصناعية الصينية، وازداد حجم إنتاج ومبيعات السيارات 2.75 و3.62 في المئة على التوالي، وانخفضت طلبات الاضطلاع ببناء السفن الجديدة في صناعة السفن 42.8 في المئة، وحتى نهاية سبتمبر الماضي انخفضت هذه الطلبات 13.8 في المئة مع تباطؤ زيادة صناعة التصنيع ما جعل الطلب الإجمالي على المواد الفولاذية يشهد اتجاها منخفضا مع الانخفاض بعض الشيء في تناقضات العرض والطلب في السوق.
ارتفاع كبير
وفى نفس الوقت شهدت المواد الخام ارتفاعا كبيرا مع مواجهة المؤسسات للضغوط الكبيرة للغاية. وأوضحت الإحصاءات الجمركية انه في فترة يناير - سبتمبر هذا العام بلغ معدل أسعار كلفة وتأمين وأجرة صادرات خام الحديد الصينية 165.74 دولارا للطن بزيادة 43.29 دولارا للطن عما كان في الفترة المناظرة من العام الماضي مع بلوغ مستوى الزيادة 35.35 في المئة. وفي هذه الفترة دفعت الصين 21 مليارا و994 مليون دولار إضافية من العملات الأجنبية بسبب ارتفاع أسعار خام الحديد المستورد. هذا وعجزت المؤسسات الصينية عن مواجهة تكاليف الإنتاج المرتفعة للغاية والناجمة عن ارتفاع أسعار خام الحديد. وبسبب تأثيرات خفض الربح الناتجة عن ارتفاع أسعار الموارد والطاقة مثل خام الحديد والفحم والكهرباء ما زالت صناعة الحديد والصلب في حالة الأداء بتكاليف الإنتاج المرتفعة والأرباح المنخفضة.
سياسة العملات
شهدت الصين تقلص سياسة العملات وارتفاع تكلفة أموال المؤسسات ما أدى إلى البروز الأكثر تناقضا في هيكل المنتجات في صناعة الحديد والصلب، والحاجة الملحة إلى حل مشكلة ارتفاع تكلفة الإنتاج وانخفاض الفعالية في صناعة الحديد والصلب الصينية. ولذلك اقترحت جمعية صناعة الحديد والصلب الصينية انه في هذه الظروف يجب على مؤسسات الحديد والصلب الصينية التمسك بالفرص السوقية، ووضع التعديل المناسب لهيكل المنتجات في المكانة الأولى، ورفع جودة المنتجات، وتعزيز قوة منافسة المنتجات في السوق، مع إتقان صناعة الحديد والصلب الرئيسية، والامتداد النشط إلى السلاسل الصناعية للمجريين الأعلى والأسفل لصناعة الحديد والصلب، وبناء وتكملة نمط التنمية الصناعي المتعدد. وأشار نائب رئيس جمعية صناعة الحديد والصلب الصينية إلى أن صناعة الحديد والصلب صناعة كثيفة الأموال، وهي في حاجة إلى كمية ضخمة من الأموال، ويجب عليها بذل أقصى الجهود في تنشيط الأموال وخفض المخزونات ورفع فعالية استخدام الأموال، وأيضا يجب عليها زيادة رفع نسبة استخدام الفولاذ المهمل، والسير على الأسلوب كثيف الإدارة والتنمية.
(الوكالات)
