شكل ماريو مونتي حكومة تكنوقراط جديدة في إيطاليا للتصدي لأزمة ديون كبيرة تهدد منطقة اليورو بأكملها، وقال إنه يأمل أن يهدئ ذلك الأسواق المالية. وأدت الحكومة التي تضم 16 عضواً بينهم ثلاث نساء اليمين امام الرئيس جورجيو نابوليتانو بالقصر الجمهوري منهية ازمة سياسية حادة ألقت بإيطاليا في خضم المشكلات المتنامية لمنطقة اليورو.
في حين بدأت وزارة المالية اليونانية محادثات مع حملة السندات من القطاع الخاص الذين يمثلهم معهد التمويل الدولي بشأن اتفاق مقايضة سندات يهدف لخفض ديون البلاد بحوالي 100 مليار يورو. وقال وزير المالية اليوناني ايفانجيلوس فينيزيلوس إن الهدف من تلك المحادثات صياغة اتفاق يحظى بأكبر تأييد ممكن من حملة السندات. وأضاف: من أجل هذا الهدف سنستمع لافكار معهد التمويل الدولي ومؤسسات أخرى في القطاع وللدائنين الافراد بشأن أفضل طريقة لتصميم هذا الاتفاق.
مهمة عاجلة
وأمام الحكومة الايطالية الآن مهمة عاجلة تتمثل في التصدي لأزمة أوسع تدفع تكاليف اقتراض ايطاليا الى مستويات قياسية. وقال مونتي بعد تقديم أسماء حكومته للرئيس في وقت سابق: نشعر بالثقة فيما نفعله ونتلقى اشارات تشجيع كثيرة من شركائنا الأوروبيين والعالم الدولي. أثق في ان كل هذا سيترجم الى هدوء في هذا الجزء من السوق الذي يخص بلادنا. واحدث تعيين المفوض الاوروبي السابق الذي يحظى باحترام واسع ليحل محل قطب الاعلام سيلفيو برلسكوني حالة من الارتياح في عواصم منطقة اليورو. وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في برلين انها تقدر مونتي تقديرا كبيرا، مضيفا انها مستعدة للالتقاء به. وقال مونتي وهو استاذ اقتصاد انه سيتولى بنفسه حقيبة الاقتصاد المهمة. وتولى كورادو باسيرا الرئيس التنفيذي لمصرف انتيسا سانباولو اكبر بنوك التجزئة الايطالية حقيبة البنية الاساسية والصناعة.
وقالت ميركل في برلين إن إيطاليا دولة قوية ذات أساس اقتصادي جيد، واصفة في المقابل توقعات أسواق المال بأن مونتي سيحسن الأوضاع في بلاده بين يوم وليلة بأنها مبالغ فيها. وفي الوقت نفسه، طالبت ميركل الحكومة الإيطالية الجديدة بتحقيق تقدم سريع في إصلاح البلاد، مؤكدة ضرورة أن توضح إيطاليا سريعاً أنه سيتم تطبيق قرارت التقشف والإصلاح. من ناحية أخرى، عارضت المستشارة مطالب بتوسيع الاعتماد على البنك المركزي الأوروبي في حل أزمة الديون في منطقة اليورو. وقالت ميركل إنه إذا كانت الأوساط السياسية تعتقد أن البنك المركزي الأوروبي يمكنه حل مشكلة ضعف اليورو "كملاذ أخير للإقراض" فإنها تقنع نفسها بشيء لن يجدي. وأعربت ميركل عن قناعتها الراسخة بأن الأزمة لا يمكن حلها إلا عن طريق قيادة سياسية ثابتة، مطالبة بإجراء تعديلات سريعة ومحدودة في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق المزيد من الاستقرار في منطقة اليورو. وقالت ميركل إن انصار توسيع نطاق الاعتماد على البنك المركزي الأوروبي في حل الأزمة ، الذين لا يرون أهمية لإجراء تعديلات في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي ، يخدعون أنفسهم.
تكاليف الاقراض
وفي سياق متصب قال مسؤول كبير في وزارة المالية الألمانية إنه برغم ارتفاع أسعار الفائدة لتكاليف الإقراض للحكومة الإيطالية، فلن تكون روما في حاجة إلى مساعدة من آلية الاستقرار المالي الأوروبي. وقال يورج أسموسين وزير الدولة في وزارة المالية الألمانية والذي سيتولى منصب كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي اعتبارا من الأول من يناير المقبل إن "ذلك مزعج (ارتفاع العوائد على السندات)، لكن دولة فى قوة إيطاليا يمكن أن تتعامل معه دون أي صعوبات في الأجل القصير". وقال إن "مسألة (الحاجة) إلى آلية الاستقرار المالي الأوروبي غير موجودة". ويجرى التفاوض حاليا على فنيات تعزيز القدرة المالية للآلية، وقال أسموسين إن النقاط الفنية تلك ستصبح أكثر وضوحا وقت انعقاد اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو القادم في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
وقال متعاملون ان البنك المركزي الاوروبي تدخل لوقف موجة متسارعة من عمليات بيع السندات الحكومية في منطقة اليورو بعد أن دعت الولايات المتحدة الى اجراء أكثر حزما لوقف تفشي أزمة الديون السيادية. وقال متعامل في اشارة الى تدخل البنك المركزي تدخلوا بشكل كبير لشراء سندات ايطاليا واسبانيا لاجال بين سنتين وعشر سنوات.
تقديم المساعدة
وذكرت تقارير إخبارية أن الحكومة اليابانية تبحث التعهد بتقديم المساعدة في حل أزمة ديون منطقة اليورو عبر صندوق النقد الدولي.
وذكرت وكالة انباء "كيودو" اليابانية أن وزير المالية الياباني جون أزومي أكد هذا المعنى خلال محادثاته في طوكيو مع نظيره الكندي جيم فلارتي. كما اتفق الوزيران على دعوة قادة أوروبا في البداية الى تقديم خطة مفصلة لإنقاذ الدول المتعثرة ماليا مثل اليونان وإيطاليا قبل التوجه إلى الدول الأخرى من خارج منطقة العملة الأوروبية الموحدة لطلب المساعدة. ونقلت "كيودو" عن مسؤول ياباني حضر اللقاء قوله إن أزومي قال لنظيره الكندي: سندرس إمكانية التعاون إذا بذلت أوروبا أقصى طاقتها ثم ظلت في حاجة إلى المساعدة من صندوق النقد مع وسائل" أخرى للمساعدة.
