قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو إن منطقة اليورو تواجه أزمة شاملة ستتطلب التزاما أقوى من كل الدول لحلها. وتؤكد تنبؤات خبراء الاقتصاد أن أوروبا تواجه شتاء اقتصاديا قاسيا بسبب تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. ويرى الخبراء أن أوروبا تقف الآن على أعتاب جولة جديدة من الركود الاقتصادي نتيجة أزمة الديون السيادية وأن فصل الشتاء الذي يشهد عادة تراجعا في أداء الاقتصاد لأسباب مناخية يزيد من هذا الاحتمال.
ووصلت العوائد على السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 6.3% وهو أعلى مستوى منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) فيما أوضحت بيانات رسمية أن اقتصاد البلاد قد توقف عن النمو في الربع الثالث من العام الجاري.
وكانت الحكومة جمعت 3.2 مليارات يورو أي 4.3 مليارات دولار أول من أمس عبر إصدار سندات لأجل 12 و18 شهرا بسعر فائدة أكثر من 5% وذلك في أعلى مستوى منذ 14 عاما. وأعلن مكتب الإحصاء الإسباني أن اقتصاد البلاد توقف عن النمو في الربع الثالث. وقال المكتب إن الركود الاقتصادي نجم بالأساس من خفض نسبته 1.1% في الإنفاق العام مقارنة بالربع السابق عليه وبسبب استمرار الأزمة في قطاع التشييد.
وأبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما قلقه العميق بشأن أزمة منطقة اليورو وقال إن اضطراب الأسواق سيستمر لحين توصل أوروبا لخطة ملموسة للتعامل مع مشاكل ديونها السيادية. وتضيف تعليقات أوباما صوتا جديدا من خارج أوروبا للمطالبين بتحرك أقوى للتعامل مع الأزمة القائمة منذ عامين ويأتي في وقت تتراجع فيه أسواق الأسهم تماشيا مع الهبوط في أسواق السندات في منطقة اليورو.
الإرادة السياسية
ودعا أوباما القادة الأوروبيين بحشد الإرادة السياسية وراء المشروع الأوروبي وعملته. وقال أوباما خلال زيارة للعاصمة الأسترالية كانبرا: هناك رغبة صادقة من جانب بعض القادة مثل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل لحل هذه القضية ولكن لديهما هيكلا سياسيا معقدا.
وأضاف أن المشكلة حاليا تتعلق بالإرادة السياسية، فهي ليست مشكلة فنية. وقال أوباما إنه تشاور مع القادة الأوروبيين وأضاف أنه سيكون مستعدا لطرح مزيد من الأفكار. وقال أوباما: أنا قلق للغاية بشأن أوروبا فلقد كنت كذلك وأعتقد أنني سأبقى قلقا للغاية بشأن أوروبا غدا والأسبوع المقبل والأسبوع الذي يليه. وأضاف: في هذا الوقت على المجتمع الأوروبي الكبير تدعيم المشروع الأوروبي فإن ما يحدث في أوروبا سوف يكون له تأثير على أميركا.
وأشار إلى أنه حتى يتم وضع خطة شاملة وهيكل يبعث برسالة واضحة للأسواق مفادها أن أوروبا تدعم اليورو وسوف تفعل ما هو ضروري فإن الأزمة التي تشهدها الأسواق ستستمر.
أزمة شاملة
وأوضح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو أمام البرلمان الأوروبي: نواجه بالفعل أزمة شاملة تتطلب التزاما أقوى من الكل وهو ما قد يستلزم إجراءات إضافية وشديدة الأهمية. وأشار باروزو إلى أن هناك حاجة لتكامل اقتصادي أعمق بين الدول السبع عشرة الأعضاء في منطقة اليورو وذلك دون الإضرار بالأعضاء العشرة الآخرين في الاتحاد الأوروبي. وقال إن إجراءات جديدة لتشديد الرقابة على ميزانيات دول منطقة اليورو وأهدافها الاقتصادية ستدخل حيز التنفيذ ربما من الشهر المقبل. وسجلت منطقة اليورو نموا اقتصاديا بمعدل 0.2% خلال الربع الثالث من العام الحالي وهو ما دفع الخبراء إلى التحذير من أن أزمة الديون سوف تدفع منطقة العملة الأوروبية الموحدة إلى التباطؤ الاقتصادي خلال الشهور المقبلة مع تلاشي موجة التعافي من أزمة الركود التي ضربت اقتصادات المنطقة عام 2009.
رؤية متشائمة
وقال مارتن فان فايت المحلل الاقتصادي في آي.إن.جي بنك إن الزيادة المسجلة في إجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو خلال الربع الثالث من العام الحالي ربما تكون آخر نمو قبل الدخول إلى جولة جديدة من الانكماش. وأضاف: في الواقع يبدو من الصعب تفادي انكماشا جديدا للاقتصاد خلال الربع الأخير من العام.
وتتزايد احتمالات الانكماش الاقتصادي في منطقة اليورو نتيجة التحركات المحمومة الرامية إلى مواجهة أزمة الديون في المنطقة حيث تتجه أغلب الحكومات إلى خفض الإنفاق العام وفرض المزيد من الضرائب وهي الإجراءات التي تؤدي إلى انكماش النشاط الاقتصادي بصورة عامة. ولذلك فإن المخاوف زادت من تداعيات جولة التقشف الاقتصادي الجديدة التي تعدها أغلب دول المنطقة على احتمالات النمو الاقتصادي فيها.
الإصلاحات الاقتصادية
وفي ذات السياق قال هولجر شمايدنج كبير المحللين الاقتصاديين في بيرنبيرغ بنك في تقرير أصدره مركز أبحاث مجلس لشبونة ومقره بروكسل عن اقتصادات منطقة اليورو إن النقاش يجب أن يبتعد عن التقشف ليتركز على كيفية إيجاد إصلاحات اقتصادية تضمن تحقيق النمو على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه فإن أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة عن وكالة الإحصاء الأوروبية يوروستات ساهمت في تأجيج مشاعر القلق والخوف بشأن مستقبل اقتصادات المنطقة وهو ما ظهر في صورة حالة من الاضطراب والفوضى في أسواق المال ليتراجع اليورو أمام العملات الرئيسية وتنخفض أسعار الأسهم.
ومن المفارقات غير الصحية أن تؤدي هذه البيانات الاقتصادية إلى تزايد الضغوط على سندات خزانة الدول المتعثرة ماليا مثل إيطاليا وإسبانيا في السوق المالية ليصل سعر الفائدة على السندات الإيطالية إلى مستويات قياسية ربما تدفع روما إلى أن تحذو حذو اليونان والبرتغال وأيرلندا وتطلب قروضا من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
