أحدثت الأزمة المالية العالمية واقعاً جديداً حيث تتزايد الاحتجاجات ضد جشع الشركات والفساد في عدد من البلدان. وبرغم أن العام 2011 قد بدأ بتطورات واعدة في عدة مناطق من العالم العربي، فإن العديد من المناطق الأخرى ما يزال يعيش في ظروف من المجاعة، والأمية، وارتفاع معدلات البطالة. ففي العام 1970، كان عدد سكان العالم العربي 120 مليون نسمة، واليوم، يتجاوز العدد 360 مليوناً. وتعد التركيبة السكانية العربية الأكثر شبابا في العالم. وقد أسهم هذا التحول الديموغرافي إلى جانب ظاهرة الربيع العربي في زيادة التوقعات في مجالات النمو الاقتصادي، والعمالة، والتنمية المجتمعية، والحوكمة.

 

تحولات واسعة

في سياق هذه التحولات الاقتصادية والسياسية -واسعة النطاق- التي تشهدها المنطقة، عقد المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعا خاصا في اكتوبر الماضي حول النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل بالعالم العربي في البحر الميت، بالأردن.

وفي طبيعة الحال فإن الحاجة لتحسين معايير الحوكمة وزيادة الشفافية قد تكون مطلبا حديثا في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ولكنها ليست كذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا. فالعديد من الدول في هذا الجزء من العالم لم يسبق لها، ومنذ عقود، الحصول على تصنيف لائق في قائمة منظمة الشفافية الدولية التي تتولى مراقبة الفساد. ولكن دائما ما تأتي الأزمات بفرص، والفرصة الآن سانحة لخلق ثقافة دائمة من الشفافية والحوكمة الرشيدة ومسؤولية الشركات في المنطقة التي باتت مثالا على الحاجة إلى هذه المعايير.

 

خطوات

وتخطو مبادرتان، على وجه الخصوص، خطوات مهمة في هذا الصدد، حيث حققت كل منهما نتائج لافتة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، وهما مبادرة المنتدى الاقتصادي العالمي للشراكة ضد الفساد، ومبادرة بيرل، المبادرة التي يقودها القطاع الخاص، والتي تم تأسيسها بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشراكات، بهدف تعزيز معايير الحوكمة والشفافية وممارسات الأعمال في العالم العربي. وقد تحالفت المبادرتان، وقامتا خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص حول النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل في العالم العربي، بمخاطبة الحاضرين من قادة الأعمال، والمفكرين، وصناع القرار، والسياسيين في المنطقة، وشرح أهمية العمل على مكافحة الفساد في المنطقة، وطبيعة هذه المبادرات، وما الذي تقوم به، وما هي الخطط التي تنتهجها.

مبادرة

وقال بدر جعفر الشريك المؤسس لمبادرة بيرل والرئيس في شركة نفط الهلال إن هنالك أهمية كبرى لمبادرة بيرل المشتركة ومبادرة الشراكة في مكافحة الفساد وتطبيقها. وأكد جعفر على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في حل القضايا الاقتصادية الملحة. وشدد على أن الفساد يبدو أمراً مزعجاً لأنه ظاهرة غير صحية للأعمال، حيث يخنق روح المبادرة، ويعيق الابتكار، ويمنع الشركات من المنافسة على أساس جودة الأعمال. وتتزايد الخسائر المالية للاقتصاد الكلي نتيجة الفساد حيث يتم دفع نحو تريليون دولار سنويا كرشاوى، وفقا لبعض التقديرات. وتبلغ قيمة الخسائر المالية الناجمة عن الفساد في البلدان النامية وحدها ما بين 40 إلى 60 مليار دولار سنويا، بما يزيد من تكلفة إقامة الأعمال عالميا بأكثر من 10%. والملاحظ أن الاستثمار ورأس المال أكثر توفرا في البلدان التي تلتزم بأعلى معايير الحوكمة في القطاعين العام والخاص.