بدأت الدول المصدرة في جنوب شرق آسيا، أمام أزمة اليورو وتباطؤ الاقتصادات الكبرى، بتسريع إقامة منطقة إقليمية للتبادل الحر وفق نموذج الهيئة المنافسة التي أقامها باراك أوباما في آسيا-المحيط الهادئ. وشددت الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (أسيان) المجتمعة هذا الأسبوع في نوسا دوا في جزيرة بالي الإندونيسية، على أهمية إقامة جبهة ترد على التحديات الاقتصادية، مشيرة إلى التأخير الكبير في تنفيذ مشروعها لإقامة سوق مشتركة متوقعة للعام 2015.

 

توقيت مثالي

وقال وزير التجارة الإندونيسي غيتا ويرجاوان: الوقت الحالي هو الوقت المثالي. فالمخاوف المرتبطة بالوضع في دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة تمثل ما يكفي من الأسباب بالنسبة إلينا للتحرك بصورة مشتركة. ورابطة دول جنوب شرق آسيا التي تضم حوالي 600 مليون نسمة، تعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى أوروبا والولايات المتحدة وعلى استثماراتهما المباشرة. لكن التجمع الإقليمي يقاوم مع ذلك بشكل نسبي الاضطرابات المالية في منطقة اليورو وتباطؤ المحرك الأميركي. وحذر ويرجاوان من ان الانعكاس على صادراتنا يمكن ان يأتي من الاقتصاد الحقيقي في أوروبا. وقال: ينبغي ان نرى ما إذا كان الأوروبيون سيواصلون الاستهلاك.

 

الحواجز الجمركية

ودعا مساعد الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا ساندرام بوشباناتان المنظمة إلى التركيز على تكاملها بالذات وطالب بتحسين المبادلات التجارية وتوسيع الاستثمارات البينية لا الاعتماد على الاستثمارات المباشرة وحسب. وينص مشروع أسيان خصوصاً على إزالة الحواجز الجمركية وإلغاء الرسوم على السلع المستوردة من الآن وحتى 2015. لكن المبادلات داخل أسيان تبقى متواضعة ويشهد التجمع الإقليمي حالات تفاوت كبير في مجال التنمية الاقتصادية بين سنغافورة، إحدى أولى الأسواق المالية في العالم، وبين بورما التي يعيش ثلث سكانها دون حد الفقر.

تطبيق الإصلاحات

يذكر ان 20% فقط من الإصلاحات طبقت في نهاية 2010 بينما كان يفترض تطبيقها بحلول 2009. وتعتبر 81% من الشركات في أسيان ان هدف 2015 لن ير النور، بحسب تحقيق لجامعة سنغافورة. ورأى بوشاباناتان انه يتعين على دول أسيان أيضاً الحد من المخاطر عبر تنويع أسواقها. وقال إن هناك أسواقاً ناشئة يمكننا بيعها منتجاتنا في آسيا الوسطى وأميركا الجنوبية وفي دول الخليج. وستعتمد أسيان أيضاً مع مشاركة أربعة من أعضائها وهم ماليزيا وسنغافورة وفيتنام وبروناي على الشراكة عبر المحيط الهادئ التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة آسيا-المحيط الهادئ الأسبوع الماضي في هاواي. ومنطقة التبادل الحر هذه التي تضم قرابة 800 مليون مستهلك وحوالي 40% من الاقتصاد العالمي، ستكون أكبر اتحاد تجاري في العالم.

 

أوضاع الصادرات

وتلقي الشكوك الاقتصادية بظلال قاتمة على أوضاع الصادرات. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الصادرات الصينية تواجه ضغوطاً نتيجة الشكوك الاقتصادية العالمية. وأوضح المتحدث باسم الوزارة شن دان يانغ: لا يمكننا أن نكون متفائلين حيال وضع الصادرات خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن التحوّل في الانتعاش الاقتصادي العالمي وخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وانتشار أزمة الديون الأوروبية، هي عوامل خارجية تؤثر على صادرات الصين.

 وقال شن إن تزايد ضغوط التضخم ومخاطر الهبوط العسير في الاقتصادات الناشئة الكبرى، أوجد أيضاً حالة من عدم اليقين في النمو الاقتصادي العالمي، وأكد أيضاً أن إجراءات الحماية المتكررة والنزاعات التجارية كان لها "تأثير كبير نسبياً" على الصادرات الصينية. وأضاف ان تلك المسائل، جنباً إلى جنب مع ارتفاع التكاليف محلياً، أدت إلى توقعات متشائمة حيال التجارة الخارجية للصين.