رأى رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي أن رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو مونتي رجل ذكي للغاية وبارع لكنه لن يستطيع إنقاذ إيطاليا من أزمتها الاقتصادية الراهنة بمفرده. وأضاف رومبوي أن إيطاليا تواجه لحظة الحقيقة ويجب أن يحظى مونتي بالدعم السياسي لمحاولاته تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الصارمة.

وكان رومبوي يتحدث في الوقت الذي وصل فيه الفارق بين سعر الفائدة على سندات الخزانة الإيطالية ذات العشر سنوات عن نظيرتها الألمانية إلى 5.3 نقاط مئوية. وأصدر مجلس لشبونة تقريرا حول منطقة اليورو قال فيه إن إيطاليا تحتاج إلى إصلاحات جادة لسوق العمل ونظام التقاعد وليس إلى إجراءات تقشف. ولكن رومبوي قال إن خفض عجز الميزانية هو بشكل ما المهمة الأسهل وأن المهمة الأصعب هي اختيار سياسات تقشفية تضمن النمو الاقتصادي وإطلاق مبادرات تتوافق مع متطلبات إنعاش سوق العمل ووضع الأمور الأخرى جانبا.

 

تجاوز الأزمة

وأعرب مونتي عن قناعته بعد لقاء الاحزاب الكبيرة والشركاء الاجتماعيين ان ايطاليا ستعرف كيف تتجاوز المرحلة الحالية الصعبة. وقال مونتي الذي استخلص النتائج من لقاءاته مع القوى السياسية الكبرى والنقابات ونقابة اصحاب العمل والحركات الشبابية والنسائية إنه لاحظ لدى الجميع ادراكا كاملا ومسؤولا عن الوضع الطارىء الحالي. ولفت خصوصا الى ان الشركاء الاجتماعيين وافقوا على فكرة امكانية طرح تضحيات جزئية بهدف التوصل الى نتيجة اجمالية ايجابية ورحب باستعداد الجميع للموافقة على اجراءات لا تثير حماستهم. وأكد الحزب الديمقراطي، ابرز حزب يساري ايطالي، وحزب شعب الحرية بزعامة سيلفيو برلوسكوني، انهما سيدعمان الحكومة، من دون وضع أي شروط.

 

دعم ثابت

وبفضل اتفاق مع القوى السياسية الرئيسية ستستفيد الحكومة من دعم برلماني ثابت بحسب الزعيم النقابي رافائيل بوناني.واعلن بوناني بعد لقاء رئيس الحكومة الجديد أن مونتي قال لنا انه توصل الى اتفاق مع ابرز القوى السياسية للحصول على دعم برلماني كبير. وأكد رئيس الحزب الديمقراطي لويجي برساني دعمه الكامل والمؤكد للحكومة. ورفض الحزبان الكبيران في المقابل حتى الان ان يتمثلا في الحكومة، في حين طلب منهما مونتي ذلك بهدف التوصل الى تأمين غالبية متينة في البرلمان. وذكرت صحيفة لا ريبوبليكا أن مونتي يخشى ان تجد حكومته نفسها من دون رعاية سياسية، وتستمر لبضعة اشهر فقط وتسقطها حركة تمرد برلمانية.

 

الطريقة الفيتنامية

وتطرقت صحف عدة الى احتمال جعل البرلمان على الطريقة "الفيتنامية" حيث قد تجد الحكومة الجديدة نفسها مجردة من اي قاعدة وعاجزة عن العمل على تبني الاصلاحات الاقتصادية الضرورية وخصوصا تلك التي لا تتمتع بالدعم الشعبي. ورأت الصحيفة المعروفة كوريرا ديلا سيرا ان قوة حكومة مونتي لوحدها هي ان يمثل حركة رأي عام واسعة تضم للمرة الاولى الذين لم يصوتوا لبرلسكوني على الاطلاق وانصاره الكثر الذين يطلبون الان من اي كان الخروج من الوضع الشاق لان زعيمهم بدا عاجزا عن ذلك. ومع ادراكه لهذا الوضع، ابدى مونتي الرغبة في تعزيز قاعدته الشعبية وذلك عن طريق الاعلان انه سيضيف الى الاستشارات السياسية التقليدية لقاءات اخرى ليس فقط مع النقابات ونقابة اصحاب العمل وانما كذلك مع الحركات الشبابية والنسائية.

 

تضحيات وملفات

ولفت مونتي الى انه يتعين على الايطاليين ان يتوقعوا تضحيات. وسيكون عليه الاهتمام بملفات حساسة سياسيا واجتماعيا مثل مسألة التقاعد بفعل الاقدمية بعد 40 سنة خدمة أو مرونة سوق العمل. وأكد احد ممثلي نقابة اصحاب العمل ايفان مالافاسي لمونتي ان اصحاب الشركات وعلى الرغم من انهم يطلبون تخفيف الضريبة، الا انهم على استعداد للمساهمة في ضرائب اضافية محتملة لاخراج البلاد من الازمة. واعتبرت ايما مارتشيغاليا رئيسة نقابة اصحاب العمل ان الحكومة المقبلة تمثل اخر فرصة لايطاليا لاستعادة مصداقيتها.

وبشأن فرضية اتخاذ اجراءات تقشفية جديدة بعد خطتين من التقشف بقيمة 60 مليار يورو منذ يوليو، اعتبر مونتي انه "من السابق لاوانه الرد منذ الان على ذلك، لكن صحيفة لا ريبوبليكا تحدثت عن ضرورة توفير مبالغ اضافية بقيمة 29 مليار يورو في 2012 و2013 للوفاء بالتعهدات التي قطعت للاتحاد الاوروبي. والتهدئة التي منحتها الاسواق لايطاليا بعد تعيين ماريو مونتي كانت قصيرة الامد. وخسرت بورصة ميلانو في الجلسة السابقة نحو 2%. وتثير ايطاليا قلق الأسواق بسبب ديونها الضخمة البالغة 1900 مليار يورو أي 120% من إجمالي ناتجها الداخلي.