أكد محللون أن انتعاش أسواق السلع الأولية سيسهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصادات الصاعدة في ظل الركود الكبير لأسواق الأسهم وغيرها من القطاعات الأخرى. وطالما واصلت الاقتصادات الصاعدة نموها بقوة، لن يتراجع العالم للوقوع في براثن ركود مزدوج، جاء ذلك على لسان فان قانغ، مدير المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية التابع لمؤسسة الإصلاح الصينية. وقال فان قانغ، وهو اقتصادي صيني بارز، إن الاقتصادات الصاعدة والنامية تعد عوامل رئيسية لتحقيق التعافي العالمي.

 وقال الخبير الاقتصادي إنه ليس هناك حل سريع أو قصير المدى لمشكلات الديون في أوروبا. فمن المرجح أن يحدث ركود مزدوج في أوروبا، كما أنه من المتوقع أن تتعافى الولايات المتحدة بوتيرة بطيئة للغاية. ومع ذلك فقد اعرب عن تفاؤله بشأن توقعات الاقتصاد العالمي، وقال إن العالم مختلف تماما عما كان عليه منذ 70 عاما أثناء الكساد الكبير، عندما كان التأثير للدول المتقدمة فحسب.

وقد أسهمت الاقتصادات الصاعدة العام الماضي بنحو 50% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العالم وهو ما يعزز وضعها كجزء هام في العالم. وأضاف: طالما أن هذا الجزء من العالم يواصل النمو بقوة، سيواصل الاقتصاد العالمي والسوق العالمية نموهما للحيلولة دون وقوع الكارثة. وبوضع هذه الفكرة فى الأذهان، فإن كيفية التأكد من نمو الاقتصادات الصاعدة على نحو مستدام هي إحدى الشواغل الكبرى بين قادة دول العالم.

ويعتقد فان قانغ أن الكثير من القضايا بحاجة إلى المعالجة مثل الوضع الاقتصادي العالمي، والتجارة الاقليمية، واللوائح المالية. كما قال إن أحد أهم الأشياء التي يجب التركيز عليها بوضوح هو النمو المستدام للدول النامية في المنطقة. وقال فان إن المحافظة على نمو سريع ومستدام في الدول النامية لن يكون في مصلحتها فقط ولكنها ستكون عاملاً رئيسياً أيضا في تعافي الدول المتقدمة. واستشهد فان بالبيانات التي أصدرتها مؤخرا بكين بشأن الواردات الصينية التي شهدا توسعا بنسبة 26% الشهر الماضي، وأن مقدارا كبيرا من هذا النمو جاء من اوروبا.

وأضاف أن ذلك سيوفر سوقا لتعافيها ،لأنه في نهاية الأمر تتعلق المسألة برمتها بالنمو. ومن أجل خلق بيئة ملائمة للدول النامية لتحقيق نمو مستدام، يعتقد الخبير الاقتصادى أن ثمة حاجة الى تعاون وتنسيق أقوى داخل تجمع الأبيك. وقال ان الحمائية التجارية هي آخر شيء مطلوب، لاسيما في مثل هذا الوضع الاقتصادي الهش. وأضاف إن اتخاذ موقف حازم بالنسبة لكافة الاقتصادات في الابيك للتصدي لكافة اشكال الحمائية التجارية هو أمر بالغ الأهمية . ورأى الخبير الصيني أن هناك شيئا واحدا نريد أن نؤكد عليه، وهو سوق مفتوحة يمكن أن توفر مزيدا من الفرص للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، حيث إن غلق الباب لن يحقق شيئا.

وتشير الأرقام إلى أن تجارة السلع الأولية تزدهر بشكل كبير في البلدان الصاعدة. وسيبلغ حجم مبيعات النفط الخام والنفط المكرر 530 مليون طن و290 مليون طن في الصين بحلول عام 2015 ، حسبما جاء من وزارة التجارة الصينية . وأصدرت الوزارة توجيهات لتنمية قطاع تداول النفط في فترة 2011 - 2015 ، لأجل تعزيز قدرة العرض لسوق النفط المحلي واكمال آلية ضمان العرض ومواجهة الطوارئ وانشاء نظام الاحتياطي التجاري بشكل تمهيدي .