أكدت نتائج الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركيا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر نوفمبر 2011، أن المستثمرين يسعون لتفادي أزمة منطقة اليورو من خلال التحوّل إلى أسواق الأسهم الأميركية والصاعدة. وأوضح التقرير الذي أصدره البنك حول نتائج الاستبيان، أن المستثمرين عززوا من حيازاتهم من الأسهم بشكل طفيف على الصعيد العالمي منذ استبيان أكتوبر الماضي. وأشار 5% من المشاركين في الاستبيان إلى أنهم خفَّضوا استثماراتهم في الأسهم مقارنة مع 7% فعلوا ذلك الشهر الماضي, أما في المقابل، فارتفعت نسبة المستثمرين الذين عززوا من حيازاتهم من الأسهم الأميركية بحدة، من 6% الشهر الماضي إلى 20% خلال نوفمبر الجاري. وتوقع 72% من المستثمرين الأوروبيين أن تشهد دول القارة الأوروبية ركوداً خلال الفترة المقبلة.
توقعات الركود
كما ازداد الاقبال على أسهم الأسواق العالمية الصاعدة بعد فتوره خلال الشهر الماضي، حيث أكد 27% من المستثمرين أنهم عززوا من استثماراتهم في تلك الأسهم، مقارنة مع 9 في المائة في الشهر الماضي. وظلت أسهم منطقة اليورو الأقل شعبية بين سائر مناطق العالم، لكن نسبة المستثمرين الذين خفضوا استثماراتهم في أسهم منطقة اليورو لم تنخفض سوى بنسبة واحد في المائة لتبلغ 30%. ولاحظ التقرير تفاقم التشاؤم حول الآفاق الاقتصادية لمنطقة اليورو، حيث تضاعفت تقريباً نسبة المستثمرين الأوروبيين الذين يتوقعون حدوث ركود اقتصادي في تلك المنطقة.
فقد ارتفعت نسبة المستثمرين الأوروبيين المشاركين في الاستبيان ممن توقعوا حدوث ركود اقتصادي أوروبي خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، من 37% في أكتوبر الماضي إلى 72% في نوفمبر الجاري. لكن المخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي تراجعت في المقابل، حيث توقع 31% من المستثمرين نجاح الاقتصاد العالمي في تفادي حدوث ركود اقتصادي جديد، بارتفاع ملحوظ عن 25% توقعوا ذلك الشهر الماضي.
تفاؤل إيجابي
وفي سياق تعليقه على هذه التطورات، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية إن مواقف المستثمرين هذا الشهر تظهر أنهم متفائلون بآفاق نمو وربحية أسهم الأسواق الصاعدة ومقتنعون بقدرة الأسهم الأميركية على الصمود، ما يشكل مفتاح المحافظة على تفاؤل إيجابي بآفاق الاقتصاد العالمي. ومن ناحيته، قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية إنه ورغم ازدياد حدة المخاوف الخاصة بآفاق نمو الاقتصاد الأوروبي إلا أنه يبدو أنها اقتربت من حدها الأقصى، ما لم تنتشر مشاكل أوروبا إلى سائر أنحاء العالم.
تقف زيادة الثقة بمرونة وقدرة الاقتصاد الصيني على مقاومة الضغوط، وراء ازدياد الاقبال على أسهم الأسواق الصاعدة. هذا ما أظهرته الردود على سؤال جديد وجَّهه استبيان الشهر الجاري للمستثمرين العالميين، استطلع فيه آراءهم حول ما إذا كان الاقتصاد الصيني مقبلا على هبوط قاسٍ أم هبوط ناعم خلال عام 2012. وتوقع أكثر من ثلاثة أرباع المستثمرين المشاركين في الاستبيان «هبوطاً ناعماً» للاقتصاد الصيني خلال العام المقبل، مع تجاوز معدل نمو الاقتصاد الصيني لنسبة 7 في المائة خلال العام.
في المقابل، تراجعت نسبة المستثمرين الاقليميين الذين توقعوا ضعف الاقتصاد الصيني خلال العام المقبل، من 47% في أكتوبر الماضي إلى 25% في نوفمبر الجاري. كما تراجعت مخاوف ارتفاع معدل تضخم الاقتصاد الصيني التي ألقت بظلالها السلبية على أسهم الأسواق الصاعدة خلال الشهور القليلة الماضية بقوة عن مستوياتها في شهر سبتمبر الماضي. فقد أظهرت نتائج الاستبيان أن 59% من المستثمرين من منطقة حوض المحيط الهادي (باستثناء اليابان) توقعوا انخفاض معدل التضخم الصيني في العام المقبل، مقارنة مع 14% توقعوا ارتفاع التضخم الصيني في سبتمبر الماضي.
ثقة متزايدة
وتتجلَّى الثقة المتزايدة للمستثمرين بالأسواق الصاعدة في زيادة مخصصات الاستثمار في أسهم شركات السلع الأساسية وأسهم الشركات التي ترتبط تعاملاتها بتلك السلع. وانتقل مسؤولو تخصيص الاستثمارات في الأصول العالمية من موقع كانت فيه حيازاتهم من أسهم شركات السلع الأساسية منخفضة في أكتوبر الماضي إلى وضعها المعتاد هذا الشهر. وتركزت أكبر التحولات الإيجابية في مخصصات الاستثمار بالأسهم في أسهم قطاعي الطاقة والمواد الأولية.
