سجلت منطقة اليورو التي تضم 17 دولة نموا متواضعا بلغ 0.2% في الربع الثالث بالمقارنة بالربع الثاني من العام مدعومة بالنمو في فرنسا وألمانيا لكن تباطؤ نمو الصادرات وركود طلب المستهلكين يرجحان حالة ركود وشيكة.

 وجاء النمو في الفترة من يوليو الى سبتمبر متماشيا مع توقعات اقتصاديين استطلعت آراؤهم بأن يبلغ النمو 0.2%. وأفادت بيانات مكتب الاحصاءات الاوروبي يوروستات أن النمو في ألمانيا وفرنسا أكبر اقتصادين في منطقة اليورو بلغ 0.5 و0.4% على التوالي. لكن الركود في اسبانيا والانكماش في هولندا أشار الى أن الاسوأ لم يأت بعد في منطقة اليورو مع تفاقم ازمة الديون السيادية في المنطقة التي تضر بثقة السوق وتحد من انفاق المستهلكين. ونما الناتج المحلي الاجمالي في منطقة اليورو 1.4% بالمقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي مدعوما جزئيا بالانتاج الصناعي الذي جاء قويا على غير المتوقع في أغسطس الماضي.

 

ازمة

ومن المرجح أن تزيد أزمة الديون في منطقة اليورو الامور سوءا في الاشهر المقبلة اذ اجبرت دول مثل ايطاليا واليونان وايرلندا والبرتغال واسبانيا على تبني اجراءات تقشف صارمة من أجل تجنب أن تدفعهم سوق السندات الى التخلف عن السداد. ويقول الاقتصاديون انه ليس هناك استراتيجية منظورة في الوقت الراهن لمواجهة ذلك.

وقال كاريستين بيرزسكي الاقتصادي في اي.ان.جي عن الاقتصاد الالماني الذي تجاوز أداؤه بقية الاعضاء في منطقة اليورو: بالنظر الى المستقبل تشير مؤشرات المعنويات الى تباطؤ كبير في النمو وأصبح انكماش الاقتصاد قرب نهاية العام أمرا واردا.

وتوقع ماريو دراجي الرئيس الجديد للبنك المركزي الاوروبي أن تشهد المنطقة ركودا محدودا بحلول نهاية العام.

 

رغبة

في الأثناء قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الراغبة في تحقيق تكامل أكبر بين دول الاتحاد عدم التراجع عن أهدافها بسبب المواقف المعارضة لذلك على خلفية الأزمة المالية في منطقة اليورو. وقال باروسو في كلمة له بالعاصمة الفرنسية باريس إن مفتاح إنقاذ أوروبا من الأزمة التي تهدد منطقة اليورو هو زيادة التنسيق في السياسات الاقتصادية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الذي يضم 27 دولة.

وأضاف أن الأمر لا يعني التنازل عن السيادة وإنما تقاسم السيادة داخل الاتحاد الأوروبي. وقال إن الأمر أيضا لا يعني المضي في اتجاه التجميع أو أوروبا ذات مسارين بسرعتين مختلفتين وإنما الأمر يتعلق ضمان القوة الحتمية لمنطقة اليورو مع احترام تكامل الاتحاد الأوروبي ككل.

وعن مستقبل أوروبا قال باروسو رئيس الوزراء البرتغالي الأسبق إن طموحه لأوروبا هو أن يمضي الاتحاد بنفس إيقاع هذه الدول التي تريد مزيدا من التكامل ومزيدا من التنسيق ومزيدا من التضامن وهو ما يعني أن الدول التي تريد المضي في هذا الاتجاه بسرعة أكبر لا تتعرقل من جانب الدول التي لا تريد أو لا تستطيع تكاملا أوثق. وأشار باروسو إلى أن المفوضية الأوروبية سوف تقدم مقترحات بشأن تعزيز الحوكمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو قريبا.

وتوقع رئيس الوزراء اليوناني الجديد لوكاس باباديموس ان تمر اليونان بمرحلة صعبة حتى تتمكن من تطبيق خطة الانقاذ الاوروبية والبقاء في منطقة اليورو، داعيا النواب الى مساندته في هذه المهمة المحفوفة بالمخاطر. وبالنسبة لتطبيق قرار بروكسل، قال باباديموس انه من المفترض ان يصادق البرلمان على اتفاق جديد للحصول على قرض قبل نهاية السنة على ان يعلن "فورا عن تفاصيل اتفاق تبادل السندات مع المصارف او ما يعرف باتفاق التزام اطراف القطاع الخاص».