سجلت أسواق الأسهم العالمية تراجعات كبيرة أمس، مع استمرار المخاوف بشأن اقتصادات دول منطقة اليورو، وهو الأمر الذي انعكس في الارتفاع القياسي لسندات الديون الأسبانية والايطالية. وقفزت فوائد سندات ديون إسبانيا وايطاليا إلى أعلى معدل في 14 عاما. وجمعت إسبانيا 3.16 مليارات يورو أي 4.3 مليارات دولار عبر إصدار سندات لأجل 12 و18 شهرا بسعر فائدة بلغ أكثر من 5% هو الاعلى منذ عام 1997. وبلغ معدل الفائدة على بيع الديون الإيطالية 6.29 % وهو أعلى عائد على السندات الإيطالية منذ دخول إيطاليا منطقة اليورو، وهو ما يشير إلى أن إيطاليا لم تتمكن بعد من إقناع الدائنين بإمكانية تفاديها التعثر.

 

إصدارات السندات

وجمعت الحكومة الإسبانية 2.6 مليار يورو عبر إصدار سندات لأجل عام واحد بسعر فائدة يبلغ 5.2%، وحوالي 558 مليون يورو عبر بيع سندات لأجل 18 شهرا بسعر فائدة 5.3%. وكانت أسعار الفائدة على السندات لأجل عام واحد في المزاد السابق الذي جرى في أكتوبر 3.7% والعائد على السندات لأجل 18 شهراً 3.85%. كما ارتفع العائد على السندات الإسبانية لأجل 10 سنوات إلى 6.27% لتقترب من المستوى القياسي 6.29% الذي تم تسجيله في يوليو. وترتفع العوائد على السندات الإسبانية في خضم اضطراب الأسواق الذي أضر بدول جنوب أوروبا.

 

تداولات أوروبا

وتراجعت الاسهم الاوروبية بعد انخفاضها في الجلسة السابقة مع استمرار قلق المستثمرين من قدرة دول جنوب اوروبا على معالجة أزمة الديون ومنع اسعار الاقتراض من الارتفاع. ونزل مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الاوروبية 0.6% الى 969.83 بعد ان هبط 0.9% في الجلسة السابقة.

وقال فريدريك روزير مسؤول إدارة الأموال في ميشيرت بباريس إن ما يقود السوق حقيقة هو عائدات السندات. وأضاف أنه يجري حاليا اختبار قدرة اسبانيا على معالجة مسألة الديون رغم أن فروق الأسعار القياسية بين عائدات السندات الالمانية القياسية وعائدات السندات الفرنسية والاسبانية والايطالية ترجع كذلك الى تراجع عائدات السندات الالمانية. وكانت أسهم القطاع المصرفي أكبر خاسر فهبط سهم بي.ان.بي باريبا 1.5% ونزل سهم يو.بي.اس بنسبة 1%. وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن منخفضا 0.7% في حين فقد مؤشر داكس لأسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 1.1% وهبط مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 0.9%.

 

تكاليف الإقراض

وتراجع اليورو فيما ارتفعت أيضاً تكاليف الإقراض لإيطاليا في الوقت الذي يسابق فيه رئيس الوزراء المكلف ماريو مونتي الزمن لتشكيل حكومة جديدة لإبعاد ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو عن حافة كارثة مالية. فقد ارتفع سعر الفائدة على الطرح الجديد لسندات الخزانة الإيطالية الذي تبلغ قيمته 3 مليارات يورو أي 4.1 مليارات دولار ومدته خمس سنوات إلى مستويات قياسية.

ويأتي هذا مع تخوف المستثمرين حيال التحديات الهائلة التي يواجهها رئيس الوزراء الإيطالي المعين ماريو مونتي، إذ يحاول تمرير خطة قاسية لخفض الديون بهدف تخفيف تل الديون الذي تئن منه البلاد ويبلغ تريليوني يورو. ورفعت الزيادة الأخيرة الفوائد على السندات لأجل خمس سنوات لأعلى مستوى منذ يونيو عام 1997.

 وجاء هذا العائد المرتفع بعد مزاد مشابه جرى في أكتوبر وبلغ فيه 5.32%. ومع ذلك، لا يزال الطلب على سندات الاقتراض الإيطالية قوياً مع تجاوز الاكتتاب في المزاد 1.47 مرة حجم المعروض. وكانت الزيادة الكبيرة في تكاليف الإقراض الإيطالية الأسبوع الماضي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية وسط قلق المستثمرين من أن روما قد تضطر إلى طلب خطة إنقاذ دولية لمساعدتها في سداد ديونها.

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع ملموس. وتراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 61.77 نقطة، أي بنسبة 0.72% إلى 8541.93 نقطة.

كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 4.94 نقطة أي بنسبة 0.67% إلى 730.91 نقطة. وتراجعت أسهم شركات التصدير مثل كانون وسوني كورب للإلكترونيات، مع ارتفاع الين أمام الدولار وهو ما يهدد القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الخارج. وانخفض سهم سوني بنسبة 0.73% وسهم كانون بنسبة 1.46%. وكان مؤشر داو جونز الرئيسي في بورصة وول ستريت بنيويورك انخفض بنسبة 0.61% بعد وصول سعر العائد على سندات الخزانة الإيطالية إلى مستوى قياسي جديد.