نجت أسواق السلع من عاصفة الديون السيادية تماماً حيث يتم تداول مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي على أساس سعر ثابت على مدى الأسبوع الماضي، كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعويض الانخفاض الأولي في أسعار السلع الزراعية والمعادن الأساسية.
واكتسبت أزمة الديون السيادية خلال الأسبوع الماضي مزيداً من الزخم مع تحول الاهتمام من اليونان إلى إيطاليا. وقد بدأ المستثمرون المحبطون في الشعور بالقلق إزاء عدم إحراز تقدم في بيع السندات الحكومية الإيطالية، والتي وصلت في خضم الأحداث إلى مستويات عالية غير مستدامة تتجاوز ما نسبته 7%. وتحتل ديون السندات الحكومية في إيطاليا المرتبة الثالثة عالمياً من حيث ضخامتها وهي أكبر من الدول الأربع الأخرى المضطربة في منطقة اليورو، وهو ما يعني في الواقع أن إيطاليا أكبر بكثير من أن تفشل، وفي الوقت ذاته أكبر بكثير بحيث يصعب إنقاذها، ومن ثم فهي في حاجة ماسة إلى إعادة ترتيب أوضاعها المالية.
وقال أول س. هانسن كبير مديري فريق التداول الاستشاري والسلع في بنك ساكسو: ظهر في نهاية الأسبوع بصيص أمل في نهاية النفق الأوروبي مع قيام اليونان أخيراً بتعيين باباديموس رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية، في حين تبدو إيطاليا على وشك اختيار ماريو مونتي مفوض الاتحاد الأوروبي السابق الذي يحظى باحترام بالغ في الأوساط الإيطالية لقيادة الحكومة الجديدة. وقد انخفضت عائدات السندات الإيطالية مرة أخرى عقب قيام البنك المركزي الأوروبي (كبادرة دعم) بالتدخل بقوة وشراء تلك السندات.
ويواصل الدولار صعوده مقابل اليورو حيث انخفضت مستويات أسعار الفائدة الألمانية إلى أقل من مستويات أسعار الفائدة الأميركية للمرة الأولى منذ 11 شهراً. ويحصل المستثمرون في الآونة الحالية على عائد سلبي على شراء السندات الحكومية الألمانية الآمنة قصيرة الأجل، وهو ما يشير إلى أن الحفاظ على رأس المال أصبح الشغل الشاغل لدى الكثيرين.
توقعات الطلب على النفط
وفي تقريرها السنوي لتوقعات النفط العالمية ، نشرت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها على المدى المتوسط للطلب على النفط، معربةً عن دهشتها إزاء الانتعاش الاقتصادي على مدى العامين الماضيين، بيد أنها أشارت إلى أن الانتعاش قد أصبح أكثر هشاشة في الأشهر الأخيرة، ولا يمكن استبعاد الدخول في حالة جديدة من الركود. كما قامت المنظمة أيضاً برفع السعر المرجعي للنفط لهذا العقد بنحو 10 دولارات ليصل السعر إلى نطاق يتراوح ما بين 85 و95 دولارا للبرميل، وهو ما يدلل على أن بعض الأعضاء في المنظمة بحاجة لرفع الأسعار لتحقيق التوازن بين موازناتها نتيجة للزيادة الكبيرة في حجم الإنفاق الاجتماعي، وبخاصة في أعقاب الربيع العربي.
وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية، والتي تعرف بالضغوط التي تمارسها على الدول المنتجة للنفط، في تقرير لها من ارتفاع أسعار النفط لتصل إلى مستوىً غير مسبوق يعادل 147 دولارا للبرميل بعد عام 2015 إذا قررت دول الخليج خفض الإنفاق على التنقيب عن النفط لصالح زيادة الإنفاق الاجتماعي.
النفط في دول اليورو
وكان لارتفاع أسعار النفط خلال الشهر الماضي أثر سلبي في الحالة الهشة للانتعاش الاقتصادي. وبالمقارنة بدول منطقة اليورو، كانت تكلفة البرميل الواحد من النفط برنت الخام أقل بنسبة 5 % عن أسعار شهر إبريل، وهو ما يمثل أخباراً غير سارةً لهذه المنطقة التي تتجه بالفعل نحو الركود، وتواجه زيادة الطلب في فصل الشتاء.
وعلى الرغم من استمرار ارتفاع الدولار، يواصل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعه نحو المستهدف الفني ليحقق 100 دولار للبرميل الواحد في خضم انخفاض سعر الخصم لخام برنت مرة أخرى مع استمرار وصول النفط الليبي إلى السوق بشكل أسرع مما كان متوقعا. وأظهرت البيانات الأسبوعية عن مخزونات الولايات المتحدة هبوطاً كبيراً غير متوقع في النفط الخام ومنتجات النفط المحلية في حين ينطوي سعي إيران المزعوم لامتلاك الأسلحة النووية على مخاطر زيادة التوترات الجيوسياسية.
تحركات الأسعار
وقال تقرير بنك ساكسو: أدت حالة الضيق التي تشهدها سوق منتجات الطاقة قبيل زيادة الطلب في فصل الشتاء إلى جانب التوترات الجيوسياسية إلى حدوث ميل نحو التراجع فى السوق، وهو ما يجعل النفط الجاهز للتسليم الفوري أكثر تكلفة من النفط المؤجل. وينطوي خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت على احتمالية تحقيق زيادة أخرى بقيمة خمسة دولارات في الاتجاه الصعودي، بيد أننا لا نرى قيمة كبيرة على هذه المستويات نظراً لتوقعاتنا الإيجابية المستمرة للدولار، بالاضافة إلى حالة عدم اليقين المستمرة بشأن آفاق النمو العالمي، والتي تحمل خطر حدوث انتكاسة مرة أخرى حال انخفاض حدة التوتر.
صعود الذهب
وحظي الارتفاع الأخير في أسعار الذهب، والذي وصل إلى مستوى 1800 دولار للأوقية (الأونصة) عاجزاً عن اختراقه، بدعم عملية الانتعاش التي جاءت لصالح تداول الذهب ضمن قائمة المنتجات المتداولة في البورصة. وقد ارتفع إجمالي الحيازات المعروفة والتي تم حسابها بواسطة بلومبرغ بنسبة 66 طناً في شهر أكتوبر إلى 2310 أطنان، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 20 طناً من أعلى المعدلات المحققة في شهر أغسطس. ويُنظر إلى المستثمرين في المنتجات المتداولة في البورصة عموماً بأنهم يحظون بأفق استثماري أطول بكثير، حيث يعد المنتج غير مشمول بالرفع المالي، على عكس العقود الآجلة التي تعتبر المنتج المفضل بين متداولي صناديق التحوط.
وخلال عملية التصحيح البالغة نسبتها 15% والتي أدت إلى خفض أسعار الذهب في سبتمبر، واجهت الاستثمارات في منتجات الذهب المتداولة في البورصة انخفاضاً بنسبة 3.7% بما يعادل 86 طناً مع عدم إجبار المستثمرين أو ميلهم الى الانسحاب مما كان يبدو تداولاً مربحاً للغاية. ومن ثم يبدو أن سوق المنتجات المتداولة في البورصة تخبرنا بأن المستثمرين على أهبة الاستعداد للارتفاع القادم في الأسعار، لكن ومع إنشاء الكثير من المراكز طويلة الأجل في فترة قصيرة نسبياً، فقد يميل المستثمرون إلى خفض المراكز من أجل التحقق من قوة الدعم. ويتعين البحث عن الدعم ما بين 1,680 و1,802 مع فترة توقف نهائية في كل اتجاه تمهيداً لتحرك الـ 100 دولار التالي.
المعادن الصناعية
وأدى تزايد المخاوف من حدوث ركود اقتصادي في أوروبا إلى انخفاض مؤشر لندن للمعادن بنسبة 3.5% مع إقبال المستثمرين على تحول تركيزهم مرة أخرى إلى تباطؤ الطلب.
على الأقل عقب إعلان الصين عن فائض تجاري أصغر مما كان متوقعا. وفي ما يتعلق بالصين، كان لأنباء قيام الصين باستيراد أعلى معدلات النحاس في أكتوبر منذ مايو عام 2010 أثر محدود، حيث كان ينظر إلى ذلك في المقام الأول كرد فعل على انخفاض الأسعار والحاجة لإعادة المخزون من السلع عقب غيابها عن السوق خلال فصل الصيف.
هبوط الكاكاو
انخفض سعر الكاكاو الى أدنى مستوى له منذ 28 شهراً، حيث أدت توقعات انخفاض النمو، وخصوصاً في أوروبا - التي تعتبر أكبر مستهلك للشوكولاتة، إلى قيام المشترين بخفض طلباتهم على خلفية مخاوف من وقوع الطلب على السلع الفاخرة الاقتصادية الحساسة مثل الكاكاو في دائرة الضغوط. ويأتي الركود في الطلب على الكاكاو في الوقت الذي تعتبر فيه الإمدادات من أكبر دولتين منتجتين للكاكاو وهما غانا وساحل العاج جيدة. وقد بدأت صناديق التحوط في بيع عقود الكاكاو الآجلة على المكشوف منذ سبتمبر، بيد أنها استخدمت عملية البيع الأخيرة لجني بعض الأرباح، هادفة بذلك إلى تخفيف حدة التوتر خلال فصل الخريف.
