حذر صندوق النقد الدولي من ان الاقتصاد العالمي بقيادة الدول المتقدمة قد يسقط ثانية في الركود، إذا ما فشل صناع السياسة في إعادة بناء ثقة السوق وتعزيز النمو. وقال الصندوق إن التعافي لايزال متباطئاً في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية مع تزايد خطر السقوط ثانية في الكساد.

وأوضح الصندوق أن شلل وتنافر السياسات أسهما في تفاقم حالة عدم اليقين وفقدان الثقة وزيادة الضغط على أسواق المال. وأضاف ان البيئة الاقتصادية العالمية أصبحت أكثر تحدياً حيث تباطأ النمو في الدول المتقدمة بشكل حاد وازداد الضغط المالي. ودعا الصندوق إلى اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لضمان التعافي العالمي.

 في الأثناء استعادت الأسواق الأوروبية والأميركية بعض التوازن في ختام تداولات الأسبوع الماضي، حيث يستعد اثنان ممن يعرفون باسم التكنوقراط الأوروبيين لتولي أمر البلدين اللتين تتركز فيهما أزمة الدين في منطقة اليورو وهما اليونان وإيطاليا. وبينما أصبح نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق لوكاس باباديموس رئيس الوزراء الانتقالي في اليونان، ينتظر أن يتم اختيار المسؤول الكبير السابق في الاتحاد الأوروبي ماريو مونتي مطلع الأسبوع المقبل كرئيس لإدارة طوارئ جديدة في روما.

 

أسواق الأسهم

وارتفعت الأسهم الأميركية عند الإغلاق أول من أمس الجمعة وقد لاقت دعماً من مشاعر التفاؤل بعد ان وافق مجلس الشيوخ الإيطالي على إصلاحات اقتصادية ضرورية. وزاد مؤشر داو جونز الصناعي عند الإغلاق بمقدار 259.67 نقطة أي 2.18% إلى 12153.46 نقطة. وصعد مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقاً 24.15 نقطة أي 1.95% إلى 1263.84 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم الشركات التكنولوجية 53.60 نقطة أي 2.04% إلى 2678.75 نقطة.

وفي أوروبا ارتفعت أسعار الأسهم وسط توقعات بأن بعض التطورات السياسية في إيطاليا واليونان المثقلتين بالديون قد تمهد الطريق أمام تنفيذ إجراءات تقشف صارمة مهمة لاحتواء أزمة ديون منطقة اليورو المستمرة منذ عامين. وفي ختام التعامل في بورصات أوروبا ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 2.1% إلى 983.73 نقطة.

وكانت أسهم البنوك أكبر رابح وارتفع مؤشر القطاع المصرفي 3.6%. وارتفع سهم بنك انتيزا سانباولو الإيطالي 8.8%. وارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 1.7% بينما زاد مؤشر داكس الألماني 3% وقفز مؤشر كاك 40 الفرنسي 2.6%. وارتفع مؤشر ايبيكس الأسباني 2.8% ونزل مؤشر بي.اس.اي-20 البرتغالي 1.1% وارتفع مؤشر فوتسي ميب الإيطالي 3.7%.

 

نظرة متفائلة

وقالت شيارا كورسا المتخصصة في الاقتصاد ببنك يونيكريديت الإيطالي إن مونتي بكل تأكيد شخصية بارزة تتمتع بمصداقية كبيرة في العالم. وأضافت: بالتأكيد ستكون لدينا القدرة على حشد إجماع سياسي عريض ودفع أجندة الإصلاح أكثر بالتماشي مع مطالب المؤسسات الدولية والبنك المركزي الأوروبي.

وباباديموس ومونتي اقتصاديان محترمان صنعا لنفسهما سمعة تسمو فوق سياسة بلديهما المحفوفة بالمخاطر. وعمل الاثنان في قلب أوروبا وحال تأكيد تولي مونتي المنصب ستكون أمامهما تحديات كبيرة، حيث سيكافحان من أجل إخراج بلديهما من الأزمة المالية التي تعتصرهما والتي تنذر ببدء انهيار منطقة اليورو التي تضم 17 دولة.

وفي الحقيقة، إنه طريق صعب في انتظار الزعيمين الجديدين، حيث يحاولان أن يحدثا توازناً ويحاولان دفع الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة إلى الأمام لتقليص العجز الكبير ومستويات الدين التي تعاني منها بلديهما في وقت قد تعود فيه منطقة اليورو مجدداً إلى حالة الكساد. وتعاني إيطاليا واليونان من أضخم مستويات دين في منطقة اليورو.

وقد حذرت المفوضية الأوروبية الأسبوع الجاري من أن ديون اليونان قد ترتفع من 163% من إجمالي الناتج المحلي العام الجاري إلى 200% العام المقبل 2012 بينما سيبقى مستوى الدين الإيطالي من دون تغيير العام المقبل عند مستوى 120.5%.

 

تخفيف التوترات

وقال باباديموس عقب الإعلان عن موافقة الحزبين السياسيين الرئيسيين في اليونان على مساندته كرئيس وزراء انتقالي: لست رجل سياسة لكنني كرست معظم حياتي المهنية لممارسة السياسة المالية في اليونان وأوروبا. وبعيداً عن المساعدة على تخفيف التوترات في السوق المالي، فإن آفاق الحكومتين المنتميتين إلى التكنوقراط - بشكل جزئي على الأقل- واللتان ستتوليان زمام الأمور في اليونان وإيطاليا حيث الأزمة المالية ستكون على الأرجح محل ترحيب في القوى الأوروبية الرئيسية.

وفي ظل محاولة الأحزاب السياسية الرئيسية في إيطاليا تمرير خطة تقشف قاسية من خلال البرلمان، قد يتم الإعلان عن تعيين مونتي خلفاً لرئيس الوزراء الإيطالي سلفيو بيرلسكوني خلال الأسبوع الحالي وذلك على الرغم من جيوب مقاومة تعيين مونتي في المؤسسة السياسية الإيطالية.

وإضافة إلى أن مونتي وباباديموس يتميزان شيئاً ما بالصرامة وأنهما لا يملكان الكاريزما، فإنهما أيضاً بعيدان كل البعد عن الزعيمين اللذين سيرحلان عن منصبيهما في اليونان وإيطاليا واللذين أدخلا بلديهما في حالة من الفوضى السياسية خلال الأسبوعين الماضيين وسط اللغط الدائر حول كيفية الوفاء بالوعود التي قطعاها على نفسيهما أمام زعماء أوروبا بشأن الديون. وبينما قد تكون استقالة جورج باباندريو علامة على نهاية إحدى السلالات السياسية في اليونان، فإن رحيل بيرلسكوني يأتي في أعقاب سلسلة من المشاحنات القضائية حول المصالح التجارية وكم من الفضائح التي تحيط بحياته الشخصية.

 

خبرة كبيرة

ويشغل مونتي حالياً منصب رئيس جامعة بوكوني. وقد اكتسب سمعة عالمية كمفوض لمكافحة الاحتكار ذو عقلية صارمة في الاتحاد الأوروبي مستعد للوقوف في وجه المؤسسات الدولية والمصالح الاقتصادية ذات المواقف المعادية من أجل خلق بيئة أعمال تنافسية في أوروبا وفي سوقها الوحيد.

وعمل مونتي مفوضاً للمنافسة خلال الفترة من عام 1999 إلى عام 2004 حيث اشتهر خلال تلك الفترة بالتصدي لدمج عملاقي الصناعة جنرال الكتريك وهني ويل وفرض غرامة قياسية على شركة مايكروسوفت بلغت قيمتها 497 مليون يورو أي نحو 679 مليون دولار. وقادته معركته ضد قوى الاحتكار في أوروبا إلى صراع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعدما تحركت باريس لإنقاذ مجموعة الستروم الفرنسية مالياً.

أما باباديموس فإضافة إلى عمله لثماني سنوات بالبنك المركزي الأوروبي، فقد درس الاقتصاد في بعض الجامعات ذات المكانة الكبرى في العالم. إلا أن المهارات التي اكتسبها كرئيس للبنك المركزي اليوناني، هي التي ستضع الرجل على الأرجح في موقف جيد، حيث يحاول انتشال بلاده من الأزمة واستعادة ثقة المستثمرين. وبعدما دافع باباديموس عن الهجوم على عملة بلاده السابقة الدرخما باشر الرجل انضمام اليونان إلى منطقة اليورو منذ عقد من الزمان. وشأنه شأن مونتي، لا يملك مونتي الوقت للاعتياد على زخارف السلطة.