أميركا تتجه لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية وتدعوها لدعم الطلب المحلي حث وزراء مالية إحدى وعشرين دولة عضوة في المنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (ابيك) الاتحاد الأوروبي أبيك على استخدام إجراءات أقوى وأسرع للتصدي لأزمة ديونه.

وقال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر إن من المهم أن تتحرك أوروبا سريعا لتنفيذ خطة قوية لاستعادة الاستقرار المالي. وسيطرت الأزمة في أوروبا بشكل كاسح على محادثات وزارء مالية أبيك في هونولولو الأميركية أمس برغم خطط للتركيز على النمو الاقتصادي في المنطقة وتحرير التجارة.

واتفق الوزراء على حاجة الاقتصادات الآسيوية إلى إعادة التوازن عبر القيام بالمزيد من أجل تحفيز نمو الطلب المحلي. ومن المقرر أن يعقد الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة عشرين دولة أخرى قمة اليوم السبت وغدا الأحد.

وفي حين تعاني اوروبا من الازمة ويعجز الكونغرس الأميركي على التفاهم حول خطة انتعاش، قال الوزير غايتنر ان على الاقتصادات الآسيوية بذل المزيد من الجهود لتحفيز نمو الطلب الداخلي لديها. وطالب غايتنر الاقتصادات الآسيوية باتخاذ خطوات لتعزيز الطلب المحلي ودعم دفاعاتها للوقاية من آثار أزمة ديون اوروبا والمساعدة في الحفاظ على النمو العالمي.

وأضاف إن أفضل شيء يمكن ان تفعله اقتصادات أبيك لحماية نفسها هو اتخاذ خطوات لتعزيز الطلب المحلي. وفي حين بدأت التجارة الخارجية الصينية تتأثر في اكتوبر من انعكاسات الازمة في اوروبا اعتبر غايتنر ان من مصلحة آسيا مساعدة الاوروبية والاميركيين على الخروج من هذه المرحلة الصعبة مؤكدا ان العملاق الصيني قد ادرك اهمية القيام بتعديل اسرع لسعر صرف عملته داعيا بكين تكرارا إلى إعادة تقييم عملتها.

 توجه آسيوي

ويجتمع الرئيس اوباما بقادة دول منطقة المحيط الهادىء فيما باتت آسيا مدعوة إلى الأخذ بزمام النمو العالمي في وجه اوروبا التي تراكمت عليها الديون والمأزق السياسي السائد في الولايات المتحدة. واختار اوباما مسقط رأسه هونولولو في قلب المحيط لاستقبال شركائه العشرين في المنتدى ومن بينهم الصيني هو جينتاو والروسي ديمتري مدفيديف الذي انضمت بلاده مؤخرا إلى منظمة التجارة العالمية.

وكما درجت العادة في قمم ابيك السنوية سيقف المشاركون معا لتلتقط لهم الصورة المشتركة باللباس المحلي، اي القميص المطبع بالورود. غير أن أزمة الديون الاوروبية التي تهز الاسواق العالمية تطغي على وضع الاقتصاد العالمي.

وتأمل الولايات المتحدة ان تعرض في هونولولو الخطوط العريضة لـ"شراكة عبر المحيط الهادىء" تتفاوض حولها حاليا مع تسع دول اعضاء في ابيك وتنص على ان يحترم موقعوها المعايير الاجتماعية والبيئية مقابل توفير المزيد من المنتجات الاميركية لدى شركائها، لكن بكين شككت في ان تتمكن الدول النامية في تحقيق هذه الاهداف.

ويثير المشروع تحفظات في اليابان حيث احتج الأسبوع الماضي آلاف المزارعين اليابانيين في طوكيو آخذين على رئيس الوزراء الياباني يوشيهيتو نودا انه سيشارك في المفاوضات مدافعا عن ذلك المشروع بينما اعرب العديد من البرلمانيين في واشنطن في المقابل عن قلقهم من مشاركة اليابان في تلك الشراكة.

 حملة تقارب

وتأتي حملته للتقارب مع القوى الآسيوية الكبيرة والصغيرة على حد سواء في وقت حرج بالنسبة للاقتصاد الأميركي الذي يتضرر انتعاشه بأزمة الديون المتفاقمة في أوروبا. وقال فيكتور تشا الذي كان يقدم النصح للرئيس حورج بوش الابن فيما يتعلق بالشؤون الآسيوية: عندما تتم هذه رحلة الرئيس اوباما المرتقبة لآسيا في وقت لا تمثل فيه اوروبا سوى الازمات ولا تمثل فيه آسيا سوى الفرص لا يكون ذلك مجرد تقارب.

وقال تشارلز كوبتشان الاستاذ بجامعة جورج تاون انه يتوقع ان تكون زيارة آسيا أكثر نجاحا من الرحلة إلى كان بالنسبة لاوباما الذي يعتمد فوزه في الانتخابات المقررة في عام 2012 على أدائه الاقتصادي. وسيحضر مسؤولون تنفيذيون من شركات مثل بوينج وكاتربيلر وجنرال الكتريك وتايم وارنر كيبل قمة ابيك لمساندة اوباما في عرض وجهة نظره بأن تقارب العلاقات مع آسيا سيساعد في خلق فرص عمل للأميركيين.

ويضم منتدى أبيك الذي تأسس عام 1989 استراليا وبروناي وكندا وشيلي والصين وهونغ كونغ وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة وبيرو والفلبين وروسيا وسنغافورة وتايوان وتايلاند والولايات المتحدة وفيتنام. وتشكل الاقتصادات الإحدى والعشرون حوالي 55% من الناتج العالمي ويبلغ عدد سكانها 2.7 مليار شخص.