تراجعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أكثر من دولارين يوم أمس مع ارتفاع عوائد السندات الإيطالية لمستويات خطرة مما حدا بالمستثمرين إلى العزوف عن الأصول الحساسة لمستويات الطلب. في حين توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها السنوي أن تصل أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل في الأمد القريب إذا تراجع الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنتجة للخام.

وتراجع سعر الخام 2.07 دولار إلى 94.73 دولارا للبرميل بعد أن أثارت تكاليف تمويل الديون الإيطالية قلق المستثمرين. بينما قفزت تكاليف الاقتراض الإيطالية إلى مستوى قياسي جديد عند 7.35% أمس وسط مخاوف المستثمرين إزاء الغموض السياسي الذي تتعرض له البلاد المثقلة بالديون، والعضو في منطقة اليورو التي تضم إجمالا 17 دولة.

وقال مايكل هيوسون المحلل في سي.إم. سي ماركتس يخشى الناس من أن إيطاليا من الضخامة بحيث لا يمكن إنقاذها .. يدفع هذا الناس إلى الخروج من الأصول عالية المخاطر ويعزز المخاوف من تجدد الركود. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من دولارين لنفس أسباب تراجع الخام الأميركي.

وتراجع مزيج برنت 2.20 دولار إلى 112.85 دولارا للبرميل بعد أن أثارت تكاليف تمويل الديون الإيطالية قلق المستثمرين. وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خاماتها القياسية واصل الارتفاع ليصل إلى 113.79 دولارا للبرميل يوم أول من أمس من 111.08 دولارا يوم الاثنين. وتتكون سلة أوبك من 12 خاما هي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الأنجولي والخام الإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت الإكوادوري.

 

توقعات أوبك

وتتوقع منظمة أوبك استمرار وفرة إمدادات النفط العالمية في فصل الشتاء بنصف الكرة الشمالي مما سيكبح أسعار النفط مما ينبئ أن المنظمة لن تجري على الأرجح تغييرات كبيرة على سياسة الإنتاج خلال اجتماع مقرر الشهر القادم.

وفي تقرير شهري أبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2011 و2012 دون تغيير. وخفضت المنظمة توقعاتها للطلب على نحو مطرد هذا العام معللة ذلك بضعف النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة وجهود الصين والهند لكبح استهلاك الوقود.

وقالت أوبك التي يضخ أعضاؤها الاثنا عشر أكثر من ثلث إمدادات النفط العالمية إن تعافي الإنتاج الليبي ونمو إنتاج بحر الشمال سيرفعان إمدادات الخام عالي الجودة في حين أن ضعف الطلب في الدول المتقدمة يبقي المخزونات عند مستويات مرتفعة نسبيا. وقالت أوبك في التقرير الذي يضعه اقتصاديون بمقر الأمانة العامة للمنظمة في فيينا في ضوء كل تلك التطورات يضمن هذا أن أسواق الخام والمنتجات ستظل تتلقى إمدادات جيدة على مدى موسم الشتاء ما من شأنه أن يحد من أي ضغوط صعودية في الأسعار.

وقالت أوبك إن الطلب العالمي على النفط سيزيد 880 ألف برميل يوميا هذا العام و1.19 مليون برميل يوميا أخرى العام القادم وذلك دون تغيير عن تقريرها الشهري السابق.

وتجتمع أوبك في 14 ديسمبر في فيينا لمراجعة سياسة الإنتاج، وقال أمينها العام عبد الله البدري في مؤتمر صحافي أول من أمس بمناسبة إعلان التقرير السنوي لعام 2011 عن آفاق النفط العالمية انه لا يتوقع أن ترفع المنظمة إنتاجها هذا العام أو العام القادم.

وقال البدري إذا احتاجت الأسواق فعلا لمزيد من الخام فنحن مستعدون لإمدادها به لكنني لا أعتقد أن أوبك ستنتج أكثر من 30 مليون برميل يوميا بنهاية العام الحالي وربما العام المقبل أيضا.

ويستبعد مسؤولون في أوبك ومحللون أن تخفض المنظمة الإنتاج في وقت تتجاوز فيه الأسعار 100 دولار للبرميل إلا أنه من المحتمل أن يخفض أعضاء بشكل منفرد بعض الإنتاج الإضافي في الأشهر القادمة لإفساح المجال أمام عودة الإنتاج الليبي. ورفعت السعودية ودول الخليج الأعضاء بمنظمة أوبك الإنتاج بشكل منفرد بعدما تعذر إقناع أعضاء آخرين خلال اجتماع أوبك الماضي في يونيو بزيادة منسقة لتعويض توقف الإمدادات الليبية.

 

حجم الإنتاج

وقال التقرير نقلا عن مصادر إن أوبك أنتجت 29.98 مليون برميل يوميا في أكتوبر من دون تغير يذكر عن سبتمبر وجاءت أكبر زيادة من ليبيا بينما تراجع إنتاج السعودية قليلا.

ورفع التقرير تقديراته للطلب على نفط أوبك في 2012 عشرة آلاف برميل يوميا إلى 30 مليون برميل يوميا وهو نفس مستوى إنتاج المنظمة في أكتوبر تقريبا. وأشارت تقديرات أوبك في يونيو إلى فجوة كبيرة بين الإمدادات والطلب في أواخر 2011. وبالرغم من أن البدري توقع مزيدا من الانسجام في اجتماع ديسمبر فإن الوزراء قد يجدون أنفسهم في مفاوضات صعبة إذا قرروا إزالة الفجوة بين الإنتاج المستهدف والإمدادات الفعلية.

وباستبعاد العراق الذي لا يخضع لنظام حصص الإنتاج ضخ أعضاء أوبك 27.27 مليون برميل يوميا في أكتوبر بزيادة نحو 2.5 مليون برميل يوميا عن الإنتاج المستهدف الذي اتفقوا عليه في ديسمبر 2008 عند 24.84 مليون برميل يوميا حينما تراجع الطلب بسبب الأزمة الاقتصادية.

 

150 دولاراً للبرميل

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها السنوي إن من المتوقع أن تصل أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل في الأمد القريب إذا تراجع الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنتجة للخام.

وقالت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة للبلدان الرئيسية المستهلكة للنفط إن الطلب العالمي على الخام سيرتفع بشكل مطرد على مدى السنوات العشرين المقبلة ليصل إلى نحو 99 مليون برميل يوميا بحلول 2035 وعلى الاستثمارات في الإنتاج الجديد أن تواكب ذلك.

وقال التقرير في الفترة بين 2011 و2015 إذا تراجع الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمقدار الثلث عن مبلغ 100 مليار دولار المطلوب سنويا فإن المستهلكين قد يواجهون ارتفاعا في سعر النفط في الأمد القريب ليصل إلى 150 دولارا للبرميل. ووصلت أسعار النفط إلى مستويات تاريخية مرتفعة هذا العام مع تجاوز متوسط العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي الخفيف 100 دولار للبرميل ويرجع ذلك جزئيا إلى توقف إنتاج النفط في ليبيا أثناء الحرب الأهلية.

 

تهديدات الأسعار

وقال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين لدى وكالة الطاقة الدولية إن أسعار النفط المرتفعة تهدد بتراجع النمو الاقتصادي على مستوى العالم.

وأضاف بلغ متوسط سعر النفط حتى الآن في 2011 نحو 102 دولار للبرميل وهذا يعني أن التعافي الاقتصادي العالمي يتعرض لمخاطر. نحن في منطقة الخطر بالنسبة للاقتصاد العالمي عند المستويات الحالية. وقال بيرول في مؤتمر صحافي هناك احتمال أن يكون نمو الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليس بالمستويات التي يحبذها المستهلكون. وتابع ربما تصل أسعار النفط بحلول عام 2015 إلى 150 دولارا بالمعدلات الحقيقية والى 176 دولارا بالمعدلات الاسمية (إذا كانت الاستثمارات منخفضة للغاية).

 

الضغوط قصيرة الأجل

وقالت الوكالة إن الضغوط قصيرة الأجل على أسعار النفط تتراجع مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وبدء عودة النفط الليبي إلى السوق بعد أشهر من الحرب لكن من المرجح ارتفاع الأسعار في الأجل الطويل. ورفعت الوكالة توقعها لسعر النفط في 2035 إلى نحو 212 دولارا للبرميل من 204 دولارات قبل عام. وقالت الوكالة إن إنتاج النفط التقليدي سيتراجع تدريجيا إلى نحو 68 مليون برميل يوميا بحلول عام 2035 لتخفض بذلك توقع العام الماضي بمقدار 0.5 مليون برميل يوميا.

 

تراجع الإنتاجية

وقال بيرول نعتقد أن المشكلة الرئيسية التي تواجه قطاع النفط بجانب النمو الكبير في الطلب تتمثل في تراجع إنتاجية الحقول الحالية.

وأضاف: سيتم فقدان ما يعادل 47 مليون برميل يوميا على مدى 25 عاما القادمة وهذا يعني أن علينا أن نجد ونطور 47 مليون برميل يوميا لنحافظ على مستويات الإنتاج الحالية الآن. علينا أن نجد ونطور شرق أوسطين جديدين.. وهذه مهمة صعبة. وقالت الوكالة إنها تتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز 1.7 في المئة سنويا إلى 4.75 تريليونات متر مكعب بحلول 2035. ورغم ذلك فإن الغاز الوفير على الأمد القصير من مصادر غير تقليدية مثل الغاز الصخري سيواصل الضغط على الأسعار.