حثت مديرة صندوق النقد الدولي منطقة اليورو أمس على مضاعفة جهودها للتصدي لأزمة الديون السيادية، وقالت ان التباطؤ يمثل خطرا متناميا يواجه الاقتصاد العالمي. وبحثت في موسكو أمس ازمة الديون الاوروبية بعدما عرضت روسيا مساعدة مالية لتجاوزها.

وقالت كريستين لاغارد في كلمة أمام طلبة خلال أول زيارة تقوم بها لموسكو منذ تولي قيادة صندوق النقد، الاقتصاد بشكل عام يمر بمرحلة خطيرة يكتنفها عدم اليقين. وهناك بوضوح افاق تزداد قتامة ومخاطر سلبية.

ودعت لاغارد الشركاء في منطقة اليورو الى تعزيز جهودهم للتغلب على مشاكل الديون السيادية واستعادة الثقة.

وأجرت مديرة صندوق النقد الدولي أمس محادثات في موسكو مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بشأن ازمة منطقة اليورو بعدما عرضت موسكو مساعدة مالية لتجاوزها و بشأن العواقب التي قد يخلفها على هذا البلد انهيار اسعار النفط.

وفي مستهل اللقاء قال الرئيس الروسي انه يبحث مع لاغارد خصوصا نتائج قمة مجموعة العشرين في كان بفرنسا الاسبوع الماضي والتي طغت على نقاشاتها مسألة ديون اليونان واضطراباتها السياسية.

وقال مدفيديف لدينا امكانية تبادل وجهات النظر بشأن مسائل الاقتصاد العالمي ونتائج قمة مجموعة العشرين.

وأبدت موسكو الى جانب شركائها في مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) استعدادها للمشاركة في خطة لمساعدة منطقة اليورو عبر صندوق النقد الدولي. وتطرقت روسيا الى مبلغ يصل الى عشرة مليارات دولار.

وقالت لاغارد من جهتها في مقابلة نشرتها صحيفة كومرسانت الاثنين انها ستتطرق الى المشاكل الخطيرة التي تهدد وضع الاقتصاد العالمي بما يشمل روسيا التي تعتمد كثيرا على اسعار النفط. واضافت سنبحث مشاكل خطيرة يواجهها الاقتصاد العالمي لا سيما مشاكل منطقة اليورو. ستتناول محادثاتنا ايضا عواقب هذه الاحداث على التطور الاقتصادي لروسيا.

وتابعت لاغارد نظرا لمخاطر حصول تباطؤ لوتيرة نمو الاقتصاد العالمي فإن احدى المسائل الملموسة التي سيتم التطرق اليها هي معرفة كيف يمكن لروسيا ان تستخدم اسعار النفط التي لا تزال مرتفعة لخفض عوامل هشاشتها الاقتصادية.

ومبيعات المحروقات تشكل في الواقع حجر الزاوية للاقتصاد الروسي (60% من اجمالي صادراته). واستنادا الى ذلك فإنه في حال تعرض زبائنها الاوروبيين لازمة خطيرة وهم بين ابرز شركائها التجاريين، فيمكن ان تواجه روسيا تراجعا في عائداتها.

وهذا السيناريو سبق ان حصل في العام 2009 حين شهد الاقتصاد الروسي انكماشا بنسبة 9%.

وبخصوص عرض المساعدة المالية من قبل دول مجموعة بريكس فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال الاثنين ان هذه الدول مستعدة للمشاركة في الجهود المشتركة، لا سيما عبر الافراج عن قروض بحسب القواعد والسبل القائمة داخل صندوق النقد الدولي.

واضاف لكن لا يمكننا بمجرد الافراج عن امكانات مالية، تسوية مشكلة لها طابع منهجي وتتعلق بالاستقرار والسلامة المالية ليس فقط لمنطقة اليورو وانما للنظام المالي والاقتصاد العالمي.

وترغب روسيا في ان يتم تعزيز دورها في عملية اتخاذ القرار في صندوق النقد الدولي وهي مسالة ستبحث خلال زيارة لاغارد بحسب قولها.

 

()