ذكر تقرير اقتصادي بريطاني ان قطاع الخدمات المتعثر يدفع اقتصاد المملكة المتحدة باتجاه الدخول في حالة ركود مزدوج. ودفعه إلى الانكماش في الربع الأخير من العام الجاري.
وأكد التقرير الذي أصدرته هيئة المحاسبين ومستشاري الأعمال حول (اتجاهات الاقتصاد وقطاع الأعمال) أمس إن الاقتصاد البريطاني يواجه خطرا جديا بالدخول في مرحلة انكماش بحلول الربع الأخير من العام الجاري أو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2012 .
ويأتي تحذير هيئة المحاسبين ومستشاري الأعمال بعد انخفاض مؤشرها الذي يقيس توقعات المبيعات ودورة رأس المال خلال الأشهر الثلاثة المقبلة الى 92.6 نقطة في أكتوبر مقابل 93.3 نقطة في سبتمبر وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2009 .
وقال الشريك بهيئة المحاسبين ومستشاري الأعمال بيتر همينغتون: نحث وزير المالية (البريطاني) جورج أوزبورن على معالجة تباطؤ الانتعاش في بيانه المقرر خلال الخريف.
وشدد على أن اصلاح النظام الضريبي سيكون حاسما اذا أرادت المملكة المتحدة تشجيع الاستثمار.
وسجل الناتج المحلي الاجمالي نموا أفضل قليلا من المتوقع ليصل الى 0.5% في الفترة ما بين شهري يوليو وسبتمبر لكن الاقتصاديين حذروا من مبالغة الأرقام في معدل انتعاش الاقتصاد البريطاني.
أزمة اقتصاد السوق
من جهة أخرى قال رجل بنوك كبير سابق في معرض تحليله لحركة احتجاجية تشهدها بريطانيا ان اقتصاد السوق فقد أسسه الاخلاقية فيما يقترن بعواقب وخيمة.
جاءت تعليقات كين كوستا وهو رئيس سابق لبنك يو.بي.اس يوروب اند لازارد انترناشونال بعد تعيينه من قبل ريتشارد تشارترز أسقف لندن لقيادة مبادرة تهدف الى «اعادة الربط بين المال والاخلاق».
وأصبحت بريطانيا مشغولة بأخلاقيات الرأسماليين الكبار منذ أن نصبت مجموعة من المتظاهرين الساخطين على تجاوزات الرأسمالية الحديثة والتفاوت الهائل في الثروة خياما خارج كاتدرائية سان بول في لندن الشهر الماضي.
وأثار الجدل الذي سلط احتجاج سان بول الاضواء عليه تعليقات من رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون ورئيس كنيسة انجلترا كبير أساقفة كانتربري روان وليامز حيث اثارا تساؤلا حول التنظيم بما في ذلك فرض ضريبة على المعاملات المالية.
انحراف عن القواعد
وكتب كوستا في صحيفة صنداي تليجراف انه سينظر في كيفية تمكن السوق من الانزلاق من قواعدها الاخلاقية. واضاف: على مدار بعض الوقت وخاصة خلال الاندفاع القوي في العقود القلائل الماضية انحرف اقتصاد السوق عن أسسه الاخلاقية فيما يقترن بعواقب وخيمة.
وفي حين انه لا يزال يعتبر الحوافز المالية على انها شرعية وفعالة يقول ان هناك حاجة الى اعادة التوازن بين المخاطر والمسؤولية والمكافأة.
وتتشابه مظاهرة سان بول مع غيرها في جميع أنحاء العالم لكنها سلطت الاضواء ليس على مكافات رجال البنوك ورواتب المديرين فحسب، ولكن ايضا على العلاقات بين الساسة والممولين والكنيسة والدور الذي ينبغي أن تضطلع به في المجتمع.
وكتب كبير اساقفة يورك جون سنتامو وهو ثاني أبرز رجل دين في كنيسة انجلترا في صحيفة اقليمية في مطلع الاسبوع الاثار السيئة للتفاوت الكبير في الدخول بين الاغنياء والفقراء تتمثل في أنها تضعف حياة المجتمع وتؤدي الى مجتمعات أقل تماسكا. وأظهرت دراسة جديدة أن كبار مديري الشركات في بريطانيا يحصلون على زيادة متوسطها 50 في المئة في حين ان غالبية البريطانيين يتعين عليهم تحمل تجميد الرواتب خلال فترة التقشف التي تفرضها الحكومة لخفض الديون العالية.
