تزايدت الانتقادات لأثينا بسبب اقتصار خططها على اجراءات التقشف، بدلا من معالجة المشكلة من جذورها وترتيب وضع المالية العامة للبلاد التي تعاني خللا في الميزانية. بينما توصلت الأطراف المعنية في اليونان لاتفاق مبدئي لتشكيل حكومة ائتلافية.

وقالت المفوضية الاوروبية أمس ان على اليونان ان توفر الوضوح السياسي والاقتصادي كشرط لحصولها على المساعدات المالية الاوروبية، بينما تقترب اثينا من تشكيل حكومة جديدة. وقال امادو التافاج متحدث الشؤون الاقتصادية في المفوضية خلال اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الاوروبي نتوقع خاصة هذا المساء ان يطلع وزير المالية اليوناني ايفاغيلوس فينيزيلوس المجموعة الاوروبية على هذه التطورات، وستبدأ المناقشات عند ذلك.

وقد امتنع الوزراء عن منح اليونان ذلك المبلغ الا بعد ان تثبت اليونان التزامها بدعم خطة انقاذها من الديون التي تشتمل على فرض اجراءات تقشف صارمة.

وأجرى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، الذي قرر الاستقالة، مزيدا من المحادثات مع زعيم المعارضة المحافظة انتونيس ساماراس لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة مهمتها تمرير الخطة الجديدة.

وابرم رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو اتفاقا مع المعارضة لتشكيل ائتلاف للموافقة على خطة انقاذ دولية ولكن التفصيلات مازالت قليلة على الرغم من تنبيه الاتحاد الاوروبي لاثينا الى ضرورة التحلي بالجدية في معالجة مشكلاتها الضخمة.

 

اتفاق

اتفقت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو في اتصال هاتفي يوم أمس على ضرورة التزام الحكومة الانتقالية في اليونان باتفاق تم التوصل اليه مع الاتحاد الاوروبي في قمة بروكسل الشهر الماضي.

وقال المتحدث باسم ميركل في مؤتمر صحفي ان الزعيمين اتفقا في الاتصال الهاتفي على أن ضمان التنفيذ الكامل لكل الاتفاقات التي تم التوصل اليها في بروكسل في 26 و27 اكتوبر يمثل مهمة رئيسية للحكومة الانتقالية. ولا يمكن اجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة الا عند اتمام هذه المهمة.

 

قرب الإفلاس

ومع قرب افلاس اليونان خلال بضعة اسابيع طلب الاتحاد الاوروبي من احزابها المتفاوضة ان توضح كيف ستشكل حكومة وحدة لفرض تطبيق برنامج التمويل الطارئ الذي يبلغ حجمه 130 مليار يورو.

واعلن مكتب الرئيس اليوناني ان باباندريو الذي قرر بشكل نهائي مصيره الاسبوع الماضي بمحاولة مفجعة للدعوة لاجراء استفتاء بشأن خطة الانقاذ انه سيستقيل لدى تولي الحكومة الجديدة المسؤولية.

ولكن باستثناء ذلك لم يتوصل باباندريو والزعيم المحافظ انطونيس ساماراس الا الى الحد الادنى لارضاء بروكسل ومازال يتعين عليهما الاتفاق على من الذي سيصبح رئيس الوزراء المقبل لقيادة بلد يزعزع استقرار منطقة اليورو بأكملها.

واشاد معسكر باباندريو بالاتفاقية التي تم التوصل اليها في ساعة متأخرة من ليل الاحد خلال محادثات رأسها الرئيس كارلوس بابولياس. وقال الياس موسيالوس المتحدث باسم الحكومة اليونانية: اليوم يوم تاريخي بالنسبة لليونان والائتلاف الجديد سيؤدي اليمين ويجري اقتراعا على الثقة في البرلمان في غضون اسبوع اذا سار كل شيء حسب ما هو مخطط.

 

خطة الإنقاذ

ويتعين على الائتلاف الجديد الفوز بموافقة البرلمان على خطة الانقاذ قبل الدعوة لانتخابات مبكرة. واتفق حزب باسوك الاشتراكي بزعامة باباندريو وحزب الديمقراطية الجديدة بزعامة ساماراس في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين على ان انسب موعد للانتخابات سيكون 19 فبراير من العام المقبل.

وارتفعت حدة الانتقادات لاثينا الاسبوع الماضي بعد اعلان حكومتها المفاجئ عن تنظيم استفتاء حول خطة المساعدة المالية لها، وهو مشروع تم التخلي عنه بعدها، ولم يتردد المسؤولون الاوروبيون عن التحدث علنا عن احتمال خروج اثينا من منطقة اليورو.

 

متهم وضحية

وإن كانت اليونان تتهم بتحمل المسؤولية في الازمة التي تزعزع استقرار منطقة اليورو، الا انها توصف بشكل متزايد كضحية بسبب حجم الجهود المطلوبة منها والتي قد تأتي بنتيجة عكسية.

والمآخذ على الحكومات اليونانية المتعاقبة عديدة وليست بجديدة وقال وزير المال الفرنسي السابق الوسطي جان ارتوي مؤخرا انه منذ ان دخلت اليونان منطقة اليورو، فهي خالفت جميع مبادئ الانضباط المالي، والاسوأ من ذلك انها زورت حساباتها.

وكانت اثينا كشفت في نهاية 2009 انه تم اخفاء حجم عجزنها المالي لسنوات.

وفي مطلع يوليو وضع 19 خبيرا اقتصاديا يونانيا تقريرا واقعيا خاليا من اي تمويه للحقائق للمشكلات التي تعاني منها البلاد ما بين اختلال الاقتصاد وفساد مستشر.

 

التهرب الضريبي

ومن المشكلات الكثيرة التي يعاني منها هذا البلد التهرب الضريبي وتضخم حجم القطاع العام وقلة حيوية الاقتصاد ولا سيما قطاع التصدير واقبال اليونان على الاقتراض لتمويل مستواها المعيشي مفيدة في ذلك من انتمائها الى منطقة اليورو الذي اتاح لها الحصول على نسب فوائد جيدة.ودعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بانتظام الى معالجة المشكلة من جذورها وترتيب وضع المالية العامة في دول منطقة اليورو التي تعاني خللا في الميزانية.

كما لزم قادة آخرون من دول اوروبا الشمالية خطبا مماثلا حيال اليونان التي وجهت اليها عدة اتهامات تتراوح ما بين التساهل والانتهازية.

غير ان بعض المسؤولين السياسيين والخبراء الاقتصاديين يرون انه لم يعد من المجدي تشديد الضغوط على اليونان.

واعتبروا ان المواطنين اليونانيين دفعوا ثمنا باهظا للازمة بتحملهم تخفيضات شديدة في الاجور والمعاشات التقاعدية وارتفاعا كبيرا في اسعار الكهرباء والنقل والغاز وتسريح عشرات آلاف الموظفين وزيادات في الضرائب والرسوم.

شكوك متزايدة

وفي هذه الظروف يشك العديدون في قدرة البلاد على العودة الى تسجيل نمو يمكنها من خفض عجزها.واصدر صندوق النقد الدولي نفسه توقعات عكست تشاؤما متزايدا بالنسبة لليونان فاعلن في منتصف اكتوبر ان الانتعاش الاقتصادي لن يسجل قبل العام 2013، في حين دخلت البلاد فترة ركود منذ نهاية 2008.

وحذر النواب الخضر في البرلمان الاوروبي من ان اليونان لن تتوصل الى المزيد من الاستقرار بفعل برنامج لا يرتكز سوى الى تصحيح المالية داعين الى برنامج اعادة اعمار لهذا البلد. ولفت سايمون تيلفورد من مركز الاصلاحات الاوروبية الذي يتخذ مقرا له في لندن ان التقشف المفروض على اليونانيين مسرف للغاية معتبرا ان منطقة اليورو تتحمل قسما كبيرا من المسؤولية في الوضع اليوناني الحالي.

ويشاطره الرأي هنري ستيردينياك من المرصد الفرنسي للاوضاع الاقتصادية اذ يعتبر ان اجراءات خفض النفقات العامة وزيادة الضرائب المفروضة على اليونان كما على سواها بصورة عامة تتسبب بتدني النشاط وعدم تمكن هذه الدول من الالتزام باهدافها على صعيد المالية العامة، ما يضع الحكومات في وضع هش ولا يساهم في طمأنة الاسواق.

ويدعو هؤلاء الخبراء الى اعطاء اليونانيين المزيد من الوقت لتسوية مشكلاتهم، وضمان دينهم ووضع خطة للنهوض بالصناعة تركز على دول جنوب (اوروبا). واضاف ستيردينياك ان على الشمال ان يستثمر في دول الجنوب حتى تكون اوروبا عامل نمو وتضامن وليس تقشفا.

 

(