لا يتوقع ان تشغل مواضيع خطيرة كالحرب في افغانستان او التهديد الارهابي او الاحتباس الحراري او العنصرية او زواج المثليين حيزا كبيرا في حملات المرشحين الى انتخابات الرئاسة الاميركية لعام 2012 نظرا الى انغماس البلاد في محاولة اصلاح الوضع الاقتصادي.
ونادرا ما تهيمن السياسة الخارجية على الحملات الاتخابية في اكبر قوة عظمى في العالم. لكن قبل عام على استحقاق 6 نوفمبر 2012 يبدو ان صمت الطبقة السياسية عن القضايا الدبلوماسية سيكون مدوياً، على الرغم من التقلبات التي يشهدها العالم العربي والحرب التي لا تنتهي في افغانستان.
وقال المحلل السياسي في جامعة فوردهام في نيويورك كوستاس باناغوبولوس: "حتى الارهاب الذي حصل على اقل من 10% في استطلاعات الرأي لم يعد اولوية في مشاغل الاميركيين" بعد عشرة اعوام على هجمات 11سبتمبر.
بل وصل الامر الى ان احدا لم يعد ينكر جهله بسائر انحاء العالم، على غرار المرشح الجمهوري هيرمان كين الذي قال في مقابلة تلفزيونية: "اذا سألني احدهم من هو رئيس الاوبيكي-بيكي-بيكي-ستان، فسأقول: لا ادري".
وفيما يمكن للرئيس الاميركي باراك اوباما المرشح لولاية ثانية ان يفتخر بإصداره اوامر الانسحاب من العراق في اواخر 2011 ومن افغانستان في 2014 فإن الوضع في هذين البلدين ما زال مجهولا. لكن لا يتوقع ان يهاجمه الجمهوريون في هذه النقطة، علما انهم المسؤولون عن هذه الحملات العسكرية التي تخسر التأييد باطراد، بحسب البروفسو جون مولر من جامعة ولاية اوهايو. وقال ان الجمهوريين "حذفوا كوارث افغانستان والعراق من لوائحهم، وليسوا مستعدين لإعادتها".
ففي ظل انتكاس النمو لا يتوقع ان تشمل الحملة الانتخابية باقي انحاء العالم الا في حال ارتباطه بمستوى معيشة الاميركيين، على ما يتوقع باناغوبولوس الذي يعطي مثالا مسألة منافسة الصين التي غالبا ما تطغى على الجدال السياسي في واشنطن. كما لا يتوقع اتهام اوباما بالضعف امام الارهاب لأنه يمكنه المجاهرة بالتخلص من اسامة بن لادن. وتقول المحللة السياسية ليسلي فيلدمان من جامعة هوفسترا: "كان الجميع يظن بأن (مكافحة الارهاب) ستكون نقطة ضعفه، لكن اتضح انها مكمن قوته الاهم".
اما تغير المناخ فلا يتوقع ان يحتل حيزا كبيرا في الجدال نظرا الى تخفيض الرئيس نفسه طموحاته في هذا المجال.
ويقول مولر: "ان الحلول الوحيدة المذكورة تقضي اما بزيادة نفقات الدولة او بفرض قيود على الشركات. والحالتان لن ترضيا أحداً". كما ستبقى القضايا الاجتماعية في الدرجة الثانية، على غرار خدمة المثليين في الجيش التي تم حلها.
وقالت فيلدمان ان المرشحين "سيتجنبون موضوع الزواج المثلي وجميع المسائل المرتبطة بالمثلية الجنسية". واضافت ان الجمهوريين لن يهاجموا عبر هذه النقطة لتجنب اخافة الناخبين الوسطيين الاكثر تحررا في المسائل الاجتماعية ويلعبون دورا محوريا في نتيجة الانتخابات.
ونظرا الى طغيان الحضور التاريخي للمرشح الاسود باراك اوباما على استحقاق 2008 لا يتوقع ان تبرز المسألة العرقية هذه المرة، وإن كانت الاقليات الاكثر تضررا من الازمة. فوسائل الاعلام لم تتحدث بشكل يذكر عن اصول المرشح هيرمان كين الافريقية. ويقول مولر: "ربما الولايات المتحدة تتطور".
