فاز رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بثقة البرلمان فجر أمس متفاديا اجراء انتخابات مبكرة والتي كان من شأنها نسف صفقة الانقاذ اليونانية وتضخيم الازمة الاقتصادية لمنطقة اليورو. ولكن البلاد مازالت تواجه اضطرابات سياسية واجتماعية واقتصادية. بدأ رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو ظهر السبت مشاورات مع الرئيس كارولوس بابولياس لتشكيل حكومة وحدة وطنية لن يتولى قيادتها، مكلفة اخراج اليونان من ازمة اقتصادية وسياسية خطرة.
وكان فوز باباندريو بثقة البرلمان فجر السبت، في ختام اسبوع من الهلع عاشته منطقة اليورو على وقع التقلبات اليونانية، مهد الطريق امام تشكيل حكومة جديدة. واشار باباندريو الى انه سيستقيل داعيا الى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة لاجازة صفقة الانقاذ التي يبلغ حجمها 130 مليار يورو في البرلمان وتفادي افلاس اليونان. و قال باباندريو أمس للرئيس اليوناني كارلوس بابولياس ان التوصل لتوافق سياسي أمر مهم لتفادي اجراء انتخابات ولحماية عضوية اليونان في منطقة اليورو. وتابع الرئيس في وجود صحافيين قبل أن يجري الزعيمان محادثات مغلقة: هدفي هو تشكيل حكومة تعاون على الفور، لأن عدم التوصل لتوافق سيثير قلق شركائنا الاوروبيين عن عضوية البلاد في منطقة اليورو.
وأعلن رئيس الوزراء اليوناني عن استعداده للتنحي من منصبه إن كان من شأن الأمر أن يسهل قيام حكومة ائتلافية في البلاد.
ونقل التلفزيون اليوناني عن باباندريو قوله، عند وصوله إلى القصر الرئاسي للقاء الرئيس كارولوس بابولياس قبيل محادثات مزمع إجراؤها لتشكيل حكومة ائتلافية، انه لن يتمسك بمنصبه إن كان من شأن هذا تسهيل الأمر، متسائلاً عما يمنع القوى الأخرى من التحرك لإنشاء حكومة مشتركة. وأشار إلى انه مستعد للتنحي بغية اقتناع قوى سياسية أكبر بالمشاركة في حكومة جديدة لإنقاذ الاقتصاد اليوناني.
وقال باباندريو سأبذل كل ما في وسعي حتى يتم التوصل إلى حكومة تعاون أوسع، وأنا لست عالقاً في منصبي. وأضاف ان التعاون أساسي في هذه المرحلة لأنه يجب أن لا نصل إلى الانتخابات الآن نظراً لتأثيرها المدمر في الاقتصاد الذي يمر بمرحلة حاسمة، فلا بد من المصادقة على اتفاق 27 أكتوبر (خطة الإنقاذ الأوروبية) إذا وجد اتفاق في الجوهر. وتابع: نريد تنفيذ ما يريده الشعب اليوناني، في إشارة إلى إنشاء حكومة ائتلافية.
حكومة وحدة وطنية
وفي ختام اسبوع من الهلع عاشته منطقة اليورو على وقع التقلبات اليونانية، مهد فوز رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بثقة البرلمان فجر أمس السبت، الطريق امام تشكيل حكومة وحدة وطنية من المرجح ان لا تكون برئاسته. وقبيل التصويت على الثقة القى باباندريو كلمة امام النواب قال فيها سأزور رئيس الجمهورية لكي نتفق على تشكيل حكومة توافق وحتى لمعرفة من الذي سيرأسها. وبنتيجة التصويت في البرلمان حصل رئيس الوزراء على ثقة 153 نائبا مقابل 145 نائبا حجبوا الثقة عن حكومته، ليكون بذلك عدد المشاركين في التصويت 298 نائبا، كما اعلن رئيس الجلسة.
ولم يكن فوز باباندريو بهذا التصويت مضمونا، ذلك ان بعضا من نواب حزبه الاشتراكي (باسوك) هددوا بحجب الثقة عن رئيس الوزراء في الوقت الذي ما انفكت فيه الاغلبية البرلمانية التي يتمتع بها الحزب تتناقص خلال الاسابيع الفائتة. وكان باباندريو طلب طرح الثقة بحكومته بعدما اعلن عزمه تنظيم استفتاء عام على خطة الانقاذ الاوروبية، وهي فكرة عاد وتخلى عنها بعد 3 ايام بعدما اثارت هلع اسواق المال.
خروج مشرف
وللمفارقة فان التصويت على الثقة سيسمح لباباندريو بأن يخرج من السلطة مرفوع الرأس بعدما اثار هلع الاسواق وغضب الجهات الدائنة باعلانه مساء الاثنين عزمه طرح الخطة الاوروبية لانقاذ اليونان على الاستفتاء العام، قبل ان يعود ويتخلى عن هذه الفكرة بعدما تم استدعاؤه وتهديده بقطع المال عن اثينا اذا لم يتراجع عن فكرة الاستفتاء. واضاف باباندريو في كلمته امام البرلمان التي جاءت اشبه بمطالعة سياسية انا لم انظر يوما الى السياسة على انها مهنة، مذكرا بانه عمل من اجل المضي الى الامام حتى وان كان ذلك بكلفة شخصية، والهدف كان تحقيق مصلحة الديموقراطية والوطن والمواطن.
وتابع اذا لم أبق في السلطة فسأبقى بين أولئك الذي يخدمون مصلحة الوطن ولهذا السبب أؤيد حصول تعاون وطني.
الفرصة الأخيرة
وأكد باباندريو أن خطة الانقاذ الاوروبية حاسمة لمستقبل البلاد وقد تكون الفرصة الاخيرة لتجنب الافلاس، مشددا على ان التغييرات التي يجب القيام بها هي تغييرات تاريخية وتتطلب مشاركة المواطنين فيها. وتواجه اليونان استحقاقات متعددة، اولها مصادقة البرلمان على خطة المساعدة الاوروبية الثانية للبلاد والتي اقرت في قمة بروكسل ليلة 26-27 اكتوبر وتفرض حزمة اجراءات تقشف صارمة على اثينا.
وتنص هذه الخطة على منح اليونان قرضا بقيمة 130 مليار يورو وشطب 100 مليار من ديونها لدى المصارف، فضلا عن حزمة اجراءات تقشف صارمة يتحتم على البرلمان اقرارها تلبية لشروط الجهات المقرضة.
اما وزير المال ايفانغيلوس فينيزيليوس، احد اعمدة حزب باسوك الاشتراكي بزعامة باباندريو الذي اختار في الاونة الاخيرة النأي بنفسه عن رئيس الوزراء وان كان منحه الثقة في جلسة التصويت، فشدد على ان مصادقة البرلمان على الخطة الاوروبية ستسمح بعودة الحياة السياسية في البلاد الى طبيعتها، ولا سيما بحصولها قبل 15 ديسمبر على دفعة مالية تعتبر اساسية لانقاذها من الافلاس.
ولكن تشكيل حكومة ائتلافية، وهو مطلب رفعته أساساً الجهات الدائنة لليونان املا منها بان تحقق هذه الحكومة اجماعا وطنيا على خطة الانقاذ جريا على ما حصل في كل من البرتغال وايرلندا، ليس بالامر السهل في بلد مثل اليونان لديه تقليد عريق من الثنائية الحزبية الحادة.
والخميس اكد رئيس حزب الديموقراطية الجديدة اليميني المعارض انتونيس ساماراس رفضه اي تعاون مع باباندريو طالما ان الاخير، الذي اضعفته الى حد الهزال ازمة الاستفتاء، بقي في منصبه رئيسا للوزراء، مطالبا باستقالته. كما وضع الزعيم المعارض شرطا آخر للمشاركة في حكومة وحدة وطنية هو تنظيم انتخابات تشريعية بحلول نهاية ديسمبر.
تحذيرات وتشريعات
وكان باباندريو جدد في كلمته امام البرلمان تأكيد ان اجراء انتخابات تشريعية مبكرة سيكون -اذا ما حصل- كارثة على البلاد، معددا سلبيات هذا الامر ومنها على سبيل المثال اغلاق البرلمان لعدة اسابيع استعدادا للحملة الانتخابية في حين ان اليونان بأمس الحاجة الى اقرار سلسلة تشريعات لتطبيق الاجراءات المنصوص عليها في الخطة الاوروبية. وبعد طول رفض لاجراءات التقشف التي فرضت على البلاد مقابل حصولها على القروض اللازمة لبقائها على قيد الحياة. حقق اليمين اليوناني خطوة الى الامام على هذا الطريق الخميس، حين كانت الحكومة على وشك الانهيار، بإعلانه القبول بالتصويت لمصلحة خطة الانقاذ الاوروبية ولكن بشروط.
ويرفض الحزب خصوصا زيادة الضرائب التي اقرتها حكومة باباندريو ويطالب باعادة التفاوض على بعضها.
