أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن اعتقادها بأن أوروبا ستنشغل بأزمة الديون لسنوات عديدة. قدرتها بعشرة أعوام، بينما تجرعت إيطاليا الدواء المر بقبولها البقاء تحت مراقبة صندوق النقد الدولي الذي سيشرف مع المفوضية الأوروبية على تطبيق وعود حكومتها الهشة جدا، لكنها في نفس الوقت رفضت اي مساعدة مالية. وقدرت ميركل في رسالتها الأسبوعية المتلفزة على الإنترنت أمس أن الفترة التي ستستغرقها أوروبا حتى تخرج من هذه الأزمة بحوالي عشرة أعوام.
وذكرت المستشارة أن الديون تراكمت على مدار عقود ، وقالت هذا يعني أن هذه الأزمة لن تنتهي فجأة ، واصفة طريق التغلب على الأزمة بالعسير.
وفي إشارة إلى تأثير أزمة الديون على الاقتصاد وسوق العمل في ألمانيا قالت ميركل: عندما لا تكون أوروبا على ما يرام لا تكون ألمانيا أيضا على ما يرام، مؤكدة لذلك أهمية بذل كافة الجهود لتصحيح الأوضاع في أوروبا.
وذكرت المستشارة أنها بحسب تقديرها للأوضاع حاليا لا ترى داعيا للتشاؤم ، وقالت: لكن في أوروبا يتعين على الجميع الاجتهاد وإتمام مهامه.
الأزمة الإيطالية
وأصبحت ايطاليا التي تهز ديونها وغياب مصداقيتها مجموعة العشرين، تحت مراقبة صندوق النقد الدولي الذي سيشرف مع المفوضية الأوروبية على تطبيق وعود حكومتها الهشة جدا، لكنها ترفض اي مساعدة مالية.
وقال رئيس المفوضية الاوروبي جوزيه مانويل باروزو في ختام قمة مجموعة العشرين في كان جنوب شرق فرنسا ان ايطاليا طلبت ان يتمكن الصندوق من مراقبة وتأكيد تقدم اصلاحاتنا كل ثلاثة اشهر علنا.
وحاول رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني بعد ذلك التقليل من اهمية هذه الخطوة مؤكدا ان الامر يتعلق بالتحقق من الاصلاحات لا الاشراف عليها وان هذا التدبير لا يحد باي شكل من سيادة ايطاليا.
وفي مؤشر على القلق المتزايد لشركاء ايطاليا خشية ان تضربها ازمة الديون بدورها، قال برلوسكوني ان صندوق النقد الدولي عرض علينا اموالا لكننا رفضناها شاكرين، مؤكدا ان بلده لا يحتاج كذلك الى مساعدة الصندوق الاوروبي.
وكما يفعل منذ بداية الازمة، اكد برلوسكوني انه لا يشعر باي قلق وان هجمات الاسواق عابرة.
واوضح باروزو ان ممثلين للمفوضية سيتوجهون الى روما (هذا الاسبوع) بينما سيكون خبراء صندوق النقد الدولي على الارض قبل نهاية الشهر الجاري، كما اوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد.
وفي ايطاليا نفسها، اثار الاعلان عن هذه المراقبة استياء المعارضة اليسارية.
انتقادات
وقال البرتو لوساتشو من الحزب الديموقراطي ان ايطاليا اصبحت اسيرة مراقبة عليا من الاسرة الدولية بسبب عجز حكومة برلوسكوني بينما تحدث ماسيمو دونادي من حزب ايطاليا القيم عن فرض وصاية على حكومة دمى.
وشدد رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي على الطابع العفوي للخطوة المتعلقة بايطاليا مؤكدا انها لم تخضع لاي املاءات.
وعلى الرغم من تبني اجراءات تقشفية يفترض ان تسمح لايطاليا باستعادة توازنها المالي في 2013 وخفض دينها الهائل البالغ 120% من اجمالي الناتج الداخلي، يبدو ان الاسواق لم تعد تؤمن بقدرة روما على مواجهة الازمة.
وحتى لاغارد اشارت الى ذلك الجمعة مؤكدة ان مشكلة ايطاليا تتلخص في افتقاد الاجراءات التي اعلنت للمصداقية.
معدلات الفائدة
وفي مؤشر الى قلق المستثمرين، بلغت معدلات الفائدة الايطالية على عشر سنوات مستويات قياسية جديدة الجمعة (6,404 %) بينما اغلقت بورصة ميلانو على تراجع نسبته 2,66 %. وكانت حكومة برلوسكوني تبنت مساء الاربعاء عددا من الاجراءات التي وعدت بها قبل اسبوع في بروكسل.
وتشمل هذه الاجراءات التي يفترض ان يقرها في 15 نوفمبر مجلس الشيوخ ثم مجلس النواب بيع ممتلكات عامة وتحرير مهن وخدمات عامة محلية وتبسيط اجراءات ادارية. وقال برلوسكوني انها ستدخل حيز التنفيذ نهاية الشهر الجاري.
وسيتم تبني اصلاحات اخرى مثل تدابير تتعلق بسوق العمل، في مرحلة ثانية.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء الخميس ان الامر لا يتعلق بمضمون الاجراءات بل بامكانية تطبيقها. على الجبهة السياسية، يبدو ان برلوسكوني اضعف مع تفكك غالبيته البرلمانية.
وضع الحكومة
وفي كان، اكد رئيس الوزراء الايطالي ان اغلبيته متينة على الرغم من انتقال اثنين من نوابه الى المعارضة وقال انه واثق من انه قادر على منع برلمانيين آخرين مستائين من الانتقال الى المعارضة. واضاف برلوسكوني لا ارى في ايطاليا شخصية قادرة على تمثيل مصالح البلد كما افعل انا شخصيا. واذا سقطت الحكومة في البرلمان، يمكن ان يشكل الرئيس جورجيو نابوليتانو حكومة تقنية مدعومة من غالبية موسعة او مختلفة، او ان يحل البرلمان لاجراء انتخابات مبكرة قبل انتهاء الولاية التشريعية المحددة في 2013.
