اتفق زعماء مجموعة اليورو أمس في اليوم الثاني من قمتهم بمنتجع كان جنوبي فرنسا على ضرورة ان يقدم صندوق النقد الدولي المزيد من القروض للدول التي تواجه أزمات سيولة نقدية.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في العالم وافقت أمس على ضرورة إعادة هيكلة أكبر البنوك في العالم من أجل ضمان ألا تكون في حاجة مجددا إلى برامج إنقاذ من أموال دافعي الضرائب. وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.
وفي ختام قمة العشرين بمنتجع كان جنوبي فرنسا، قالت ميركل إن هناك تسعة وعشرين بنكا في حاجة إلى إعادة الهيكلة بما فيها بنكا دويتشه البنك وكومرتسبنك الألمانيان.
وقالت المصادر لوكالة الانباء الالمانية ان الصندوق يمكنه بذلك تقديم قروض لأجل ستة اشهر للحيلولة دون إصابتها بعدوى الأزمة المالية الراهنة.
وقال يورجن ستارك عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي أمس، إنه اعتراف بالفشل الا تتمكن اوروبا من حل أزمة ديونها بنفسها وأن تلجأ لمساعدات خارجية مثل مساعدات من صندوق النقد الدولي.
وأضاف ستارك ان هرولة الدول المثقلة بالديون لطلب المساعدات من صندوق النقد الدولي يعد اعترافا بالفشل في أوروبا، لأننا لم نتمكن من تجنب الوصول الى هذا الوضع، والآن بعد ان وصلنا الى هذا الوضع لم نعد نحن الاوروبيون قادرين على حل مشاكلنا الداخلية بأنفسنا.
منع امتداد الازمة
وقرر قادة مجموعة العشرين، الذين يسعون بأي ثمن الى منع امتداد الازمة اليونانية، التي لا تزال قائمة رغم التخلي عن فكرة الاستفتاء، وضع ايطاليا تحت رقابة صندوق النقد الدولي كما اتفقوا على اتخاذ إجراءات لتجنيب العالم ركودا جديدا.
وأعلنت اليونان رسميا أمس تخليها عن مشروع الاستفتاء على خطة انقاذ البلاد التي وضعت الاثنين مستقبل منطقة اليورو في حالة ضبابية وأثارت دهشة شركاء أوروبا في مجموعة العشرين.
الضغوط على إيطاليا
لكن في الوقت نفسه تزايدت ضغوط الأسواق على ايطاليا، ثالث اقتصاد في منطقة اليورو ورابع مقدم قروض في العالم، وايضا الهدف الرئيسي للمستثمرين في حالة انتشار الحريق.
وأكدت مصادر أوروبية متطابقة ان هذا البلد سيوضع من الآن فصاعدا تحت إشراف صندوق النقد الدولي الذي سيراقب إلى جانب المفوضية الأوروبية التزاماته المالية.
ووافق رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني على هذا الدور لصندوق النقد الدولي، وفقا لهذه المصادر، التي أشارت إلى إشراف صارم على تطبيق إجراءات خفض العجز العام للبلاد.
إلا ان روما قدمت رواية مختلفة قليلاً، وقال مصدر حكومي ايطالي ان روما لم توافق على إشراف رسمي لصندوق واشنطن لكنها على استعداد لأن تطلب منه نصائح او آراء.
ويأمل الأوروبيون بذلك في تعزيز مصداقيتهم التي اثرت عليها الأزمة اليونانية في مواجهة شركائهم من الاميركيين او من الدول الناشئة.
وأمس الأول قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي تتولى بلاده رئاسة هذه المجموعة ، ان الرسالة التي علينا توجيهها هي رسالة مصداقية.
وكان الرئيس الفرنسي التقى نظيره الاميركي باراك أوباما وقادة الدول الاوروبية الرئيسية بن فيهم برلوسكوني في قمة مصغرة اخيرة للأزمة في منطقة اليورو.
الإجراءات الوقائية
وإضافة الى فرض رقابة متزايدة على ايطاليا بحث هؤلاء القادة سبل تعزيز الاجراءات الوقائية اللازمة لتفادي انتشار عدوى ازمة الديون التي تعاني منها اوروبا منذ عامين.
من جهة اخرى وافقت مجموعة العشرين على زيادة موارد صندوق النقد الدولي من خلال مساهمات طوعية وفقا لمسودة البيان الختامي.
وأوضح البيان ان الدول التي ترغب في زيادة مشاركتها الثنائية في موارد صندوق النقد الدولي تستطيع القيام بذلك في خريف 2012.
وأعرب وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن أمس عن ثقته في فرص التوصل الى اتفاق، إلا ان مصدرا قريبا من مجموعة العشرين اشار أمس الى ان دولاً عدة على رأسها الولايات المتحدة تتردد في تحديد حجم مشاركتها قبل ان تعيد منطقة اليورو ترتيب بيتها. وكشف مسؤول بريطاني هناك الكثير من الضغوط على منطقة اليورو من قبل العديد من الدول.
وتريد أكبر اقتصاديات العالم أيضا إعادة النمو على أسس دائمة من خلال السعي الى تصحيح الاختلالات الاقتصادية العالمية.
وهكذا تعهدت الصين وألمانيا باتخاذ إجراءات لتعزيز الطلب الداخلي سعيا لدعم النمو العالمي في حال تفاقم الازمة وفقا لمشروع البيان الختامي للقمة.
فقد وعدت الدول الناشئة التي تحقق فائضا في ميزانها التجاري وهو ما ينطبق في المقام الاول على الصين بتوجيه نظامها الاقتصادي نحو نمو يقوم على الطلب الداخلي بشكل يدعم الانتعاش العالمي والاستقرار المالي بحسب البيان.
وحتى مع العدول نهائيا عن فكرة الاستفتاء لا يزال من الصعب إيجاد الوسائل للخروج من الأزمة السياسية والمالية التي تعصف باليونان. ويحاول رئيس الوزراء جورج باباندريو البقاء في موقعه الوقت الكافي لضمان اطلاق خطة اوروبية لإنقاذ اليونان من الافلاس والخروج من منطقة اليورو.
