عقدت أمس قمة مجموعة العشرين في مدينة كان الفرنسية على أن تواصل أعمالها اليوم، والقمة تضم الاقتصادات الكبرى والصاعدة في العالم وتأتي بعد أسبوع من توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة حول كيفية التعامل مع أزمة الديون.

ورغم الاتفاق إلا أن الدول الأوروبية ما زالت مطالبة بتقديم المزيد من التفاصيل حول تلك الخطة لطمأنه الدول الأخرى التي ما زالت تخشى من حدوث انكماش اقتصادي يشمل العالم بأسره.

وحاول الأوروبيون أن يشرحوا للقوى الكبرى الأخرى المعضلة الجديدة التي يطرحها قرار اليونان تنظيم استفتاء ينطوي على مخاطر كبرى حول خطة الإنقاذ الأوروبية.

وكانت الرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين التي ستسلم المنصب إلى المكسيك تأمل بالحصول على مساهمة من الدول الناشئة وفي مقدمها الصين، في الجهود المشتركة لتفادي حصول انكماش اقتصادي جديد في العالم، إلا أن اليونان أفشلت هذا المشروع بإعلانها الاثنين قرارها إجراء استفتاء على الخطة الأوروبية.

واكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في إعلان مشترك مع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس في كان أن بين فرنسا والولايات المتحدة «توافقا على مساهمة القطاع المالي في حل الأزمة» الحالية.

وصرح ساركوزي «أريد أن أشيد بتفهم الرئيس أوباما خصوصا حول قضايا مثل الضرائب على النشاطات المالية حيث كان هناك اختلاف في وجهات نظرنا. اعتقد أن هناك توافقا على مساهمة القطاع المالي في حل الأزمة الحالية».

وأدلى كل من الرئيسين بتصريح مقتضب أمام الصحافيين، وذلك بعد لقاء ثنائي استمر ثلاثة أرباع الساعة تقريبا، بينما من المقرر أن تبدأ قمة مجموعة العشرين الثرية والناشئة أعمالها ظهرا.

واكد ساركوزي «لدينا مع أوباما جدول أعمال مثقل لان المواضيع كثيرة».

وتابع «نحن بحاجة إلى الروح القيادية للرئيس أوباما ولدعم الولايات المتحدة ولتوافق حول سبل العودة إلى النمو والاستقرار».

«وأضاف نحن نسعى مع أوباما إلى بناء وحدة مجموعة العشرين».

وتابع «أريد بالمناسبة أن أشيد بتفهم الولايات المتحدة لمجمل القضايا التي سنتناولها طيلة 48 ساعة، خصوصا الأزمة في اليونان وصعوبات اليورو وضرورة التضامن من قبل الولايات المتحدة بالإضافة إلى إعداد البيان الختامي».

من جهته، صرح أوباما في اللقاء الصحافي نفسه مع ساركوزي أن «الجانب الأهم لمهمتنا في اليومين المقبلين هو حل الأزمة المالية هنا في أوروبا».

وتابع إن المحادثات مع الرئيس الفرنسي تناولت سبل «تعزيز النهوض الاقتصادي العالمي».

وأشاد أوباما «بتحقيق بضع خطوات مهمة نحو التوصل إلى حل شامل»، لكنه حذر من انه لا يزال يتوقع المزيد من التفاصيل من قبل الأوروبيين.

وسبقت قمة مجموعة العشرين قمة أزمة مصغرة مساء أول من أمس الأربعاء في كان شارك فيها كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي استدعوا خلالها رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو على خلفية قراره.

واثر القمة، اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن الاستفتاء يجب أن يكون حول انتماء اليونان إلى منطقة اليورو، ولم تعد بالتالي فكرة تخلي إحدى الدول عن العملة الأوروبية الموحدة من المواضيع المحرمة.

ولوح مسؤولو الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بالتهديد المالي، مؤكدين أن أثينا لن تحصل على القسم المقبل من المساعدة المقررة إلا بعد إجراء الاستفتاء وفي حال قررت تطبيق الخطة الأوروبية، إلا أن الحكومة اليونانية بحاجة ماسة لهذه الأموال بحلول ديسمبر لتفادي العجز عن السداد.

وعليه وافق باباندريو على تنظيم الاستفتاء المثير للجدل في 4 ديسمبر، أي قبل الموعد المقرر سابقا.

ويأمل الأوروبيون في أن تؤدي هذه التسوية إلى طمأنة شركائهم والأسواق على حد سواء.

وصرح وزير الشؤون الأوروبية جان ليونيتي أمس أن منطقة اليورو «يمكنها الاستغناء» عن اليونان و«تجاوز» الصعوبات التي تمثلها هذه الأخيرة بعد أن باتت على وشك الإفلاس.

وصرح ليونيتي لإذاعة «ار تي ال» أن «اليورو وأوروبا بإمكانهما الاستمرار» من دون اليونان، وهو احتمال ممكن في حال إجراء استفتاء نظرا لوزنها الاقتصادي لان اليونان تشكل «2% من إجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو و4% من ديون منطقة اليورو».

وأضاف ليونيتي «علينا عدم الانجرار وراء الأوهام. إذا رفضت اليونان الخطة، فلن تحصل على الأموال»، مستعيدا ما قاله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل لرئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الأربعاء.

وشدد ليونيتي على أن «تضامن الدول الـ17 غير ممكن دون التزام وصرامة في الموازنة. وفي هذه الحالة سيكون مصير (اليونان) الإفلاس وستضطر بالتالي إلى الخروج من منطقة اليورو. لكنه سيكون قرار الشعب اليوناني ولن نقرر بالنيابة عنه».

وأشار إلى أن «اليونان لا يمكن تجاوزها لكن في الوقت نفسه من الممكن الاستغناء عنها».

وتابع «بإمكاننا مساعدتهم وإنقاذهم لكن لا يمكننا إنقاذهم رغما عنهم. وليس عذرا أن الدواء مر لعدم تجرعه».

وشدد على أن «اليورو وأوروبا يمكنهما الاستمرار»، لكن «وبصفتي وزيرا للشؤون الأوروبية الأمر أشبه بضربة معنوية، لكن الأمر ممكن على الصعيد الاقتصادي».

وحول ما يمكن أن يترتب عليه مثل هذا الاحتمال، توقع ليونيتي «انهيار» المصارف اليونانية، إلا أن المصارف الفرنسية ستتمكن من تجاوز الأزمة «لان انكشافها على الدين اليوناني يتراوح بين 8 و10 مليارات يورو، أي قيمة إعادة رسملة المصارف الفرنسية في الأشهر الثلاثة الأولى للسنة المالية».

وقدرت الهيئة المصرفية الأوروبية «اي بي ايه» حاجات المصارف الفرنسية إلى أموال إضافية بـ8,8 مليارات يورو، وهو مبلغ من المفترض أن تحتفظ به كاحتياطي حتى حلول أواخر يونيو 2012.

وقال رئيس معهد شومان للدراسات حول الاتحاد الأوروبي جان دومينيك جولياني إنه «لا يمكن انتقاد رئيس الوزراء اليوناني لاحتكامه إلى الشعب، بعدما أدرك عجزه على إقناع مواطنيه بالجهود المطلوبة مقابل الحصول على مساعدة كبرى».

وأضاف أن «الطريقة التي اعتمدها في ذلك لا تخالف الروحية الأوروبية فحسب بل كذلك مبدأ الصدق في التعاون» بين الدول المدرج في معاهدة الاتحاد الأوروبي.

ومع تفاقم أزمة الدين، تعود الأجندات السياسية الداخلية لتطغى على الأولويات، محدثة تصدعات في الاتحاد النقدي الذي تأسس عام 1999.

وتشهد منطقة اليورو تجاذبات متزايدة بفعل التباين القائم بين دول الشمال الأكثر ثراء والتي تتحفظ على تسديد فواتير الأزمات، ودول الجنوب التي تواجه صعوبات والتي يعترض رأيها العام على خطط التقشف غير الشعبية التي تفرض على البلد لخفض عجزه المال.