حذر غوراف كاشياب رئيس قسم تجارة العملات في شركة الباري في دبي من أن أزمة الديون السيادية التي يشهدها الغرب أبعد مما تكون عن الحل رغم الإتفاق الأخير الذي توصلت إليه الأطراف الضالعة في خطط إنقاذ اليونان من أزمتها حيث سادت مشاعر المخاطرة في اسواق العملات والسلع والمال .
وأضاف غوراف أن الإتفاق الذي أعلن بشأن إنقاذ اليونان قد بث شعورا قصيرا بالتفاؤل في الأسواق و لو نظرنا إلى أنشطة التداول في الأيام الثلاثة الماضية لرأينا بأن الاسواق قد تجاوزت بالفعل خبر الإتفاق وأصبحت الآن توجه إهتمامها نحو السؤال الثاني الأكبر وهو كيف سينظرون إلي إعادة رسملة صندوق اليورو حيث أن هناك خططا لرفعه لنحو ترليون يورو ونحن نفهم أساسيات تخطيطهم لعمل ذلك ولكن السؤال الأهم هو كيف سيخلقون الأموال المطلوبة لذلك الصندوق وكيفية منح النفوذ لمرفق الإستقرار المالي الأوروبي لتحقيق ذلك .
وتابع: تنتشر في الوقت الحالي الكثير من الإشاعات عن دور ما تلعبه الصين في إنقاذ أوروبا من أزمتها ونحن نتابع تلك التطورات وكيف ستشتري الصين السندات الأوروبية فلا يوجد أي تطورات بشأن هذا الأمر وبالتالي المساهمة الصينية في الإنقاذ لأوروبا ستكون الحديث السائد خلال الأسابيع وربما الأشهر المقبلة . في حين ستستمر اليابان في شرائها للسندات الأوروبية ولكن بإعتقادي أنه بالنسبة للأسواق الأخرى فأتوقع بحلول الإثنين المقبل أن تصحوا تلك الأسواق على واقع بأننا قد تجاوزنا فقط عقبة صغيرة في حين لا يزال هناك الكثير لعمله وبأننا لا نزال أبعد ما نكون عن حل للأزمة .
أول ضحية
وعن تداعيات الأزمة اليونانية يقول غوراف رأينا أول من أمس ضحية أميركي لأزمة اليونان حيث رأينا الوسيط المالي العالمي ( إم أف غلوبال ) وهي شركة الأوراق المالية التي يديرها المحافظ السابق لولاية نيو جيرسي جون كورزاين والتي قدمت طلبا للحماية من الافلاس تحت البند الحادي عشر للإفلاس . وشركة ( إم أف غلوبال) والتي تتداول السلع والمشتقات قامت برهانات سيئة على الديون الاوروبية لتخلف وراءها نحو 2 مليار دولار من الديون لشركات وول ستريت وبالتالي أعتقد أن ذلك هو فقط بداية حركة مستقبلية كبيرة ولا أعتقد بأي شكل من الأشكال بأن أزمة الديون السيادية في الغرب قد إنتهت .
وتابع غوراف قائلا قلنا في مرات عديدة بأن الصندوق الأوروبي الذي يقدر بنحو ترليون يورو لا يزال قيد التوسع للإستفادة من الإحتياجات الفعلية لأوروبا كما أننا قلنا مرارا بأن هناك حاجة إلي ما بين 2 إلي 3 ترليون دولار يورو لتكون بمثابة مخزون إحتياطي لبلدان أخرى قد تواجه أزمات مثل اسبانيا وإيطاليا . لذلك أعتقد بأن الحل الذي أمامنا حل قصير جدا جدا ورأينا كيف أعلن منذ يومين رئيس اللوزراء اليوناني جورج بابندريو عن أنه سيطرح برنامج إنقاذ اليونان للإستفتاء الشعبي في اليونان للحصول على موافقة من اليونانيين على الخطة الثانية لإنقاذ اليونان وقد سبب هذا الإعلان اليوناني صدمة للأسواق العالمية وبالتالي أعتقد بأننا لازلنا بعيدين كل البعد عن تحقيق أية نتائج .
اتجاه السوق
وقال غوراف: إن اتجاه السوق سيستمر على نفس المنوال الذي سار عليه خلال الأسابيع الستة الماضية ونتوقع إضطرابات في أسواق المال والاسهم والعملات في حين أن تراجع أو الإرتفاع في شهية المستثمرين ستعتمد على الأخبار التي ستخرج بها القمة العشرينية . وبالأمس رأينا الصين لم تنفى أو تؤكد إحتمالات مساهمتها في إنقاذ اوروبا وهذا جعل مشاعر المخاطرة تسود الأسواق عبر العالم .
كما أن إعلان رئيس الوزراء اليوناني عن عزم حكومته طرح إستفتاء لتحديد مصير خطة الإنقاذ الأوربية لبلادها أرسل إشارات سلبية وإنعكس ذلك في مؤشرات اليورو والدولار التي شهدت تراجعا . وبالتالي أعتقد بأن الأسواق ستبقى في حالة ترقب كبير
وأعرب غوراف عن اعتقاده بأن البلدان الخليجية ودول العالم التي تنظر باهتمام للسندات الأوروبية بشكل عام ستتخذ اي قرارات بالاستثمار في السندات الأوروبية طبقا لما ستخرج به الاجتماعات الأوروبية واجتماعات العشرين وكذلك التطورات الحاصلة في الملف اليونان وخاصة الحديث عن الاستفتاء . حيث أن هذه البلدان تريد أولا معرفة كيف سيؤمن صندوق الإنقاذ الأوروبي الأموال التي يحتاجها .
