اعتبر مدير منطقة الخليج في البنك الدولي الدكتور فاروق إقبال ان أزمة الديون السيادية في أوروبا والاضطرابات السياسية في الدول العربية سيكون لها تأثير على النمو الاقتصادي في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وقال الدكتور إقبال في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أمس ان توقعات النمو الاقتصادي لمنطقة الخليج انخفضت عما كانت عليه قبل 6 أشهر أو سنة، مشيراً إلى ان التداعيات الاقتصادية لأزمة الديون الأوروبية سيكون وقعها أكبر من تداعيات الاضطرابات السياسية في المنطقة العربية (الربيع العربي) نتيجة لتأثير هذه الأزمة على الطلب العالمي على النفط والحجم الكبير للتبادل التجاري بين منطقة الخليج وأوروبا. وعن الاتفاق الأوروبي الأخير لحل أزمة الديون السيادية الأوروبية قال إقبال ان معظم الحلول التي اتخذتها أوروبا والتي تكررت على مدى أشهر ماضية لم تكن جذرية وحاسمة، مبيناً ان المنطقة الأوروبية بحاجة إلى حل جذري لأزمة ديونها كي تولد الثقة بالأسواق العالمية ويعزز الانتعاش الاقتصادي العالمي. وأضاف ان قرار السلطات اليونانية بطرح خطة التقشف على الاستفتاء العام في البلاد أعاد الاضطرابات إلى الأسواق العالمية، موضحاً ان حالة هذه الأسواق ستبقى كما هي مضطربة حتى الانتهاء من عملية التصويت.

 

صلاحيات

وأوضح ان صلاحيات البنك الدولي وسلطاته لا تخوله المساهمة في صندوق الإنقاذ الأوروبي بل هذه صلاحيات صندوق النقد الدولي المعني بالاقتصاد الجزئي للدول والذي يساهم في دعم ميزانية الدول التي تعاني اختلالات مالية وهيكلية.

ولدى سؤاله عن الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية وتأثيرها على الوضع الاقتصادي للدول المعنية ومنطقة الخليج على حد سواء اعتبر الدكتور إقبال ان تأثير هذه الاضطرابات على اقتصاد منطقة الخليج سيكون طفيفاً بسبب ضعف التبادل التجاري مع هذه الدول وليس بمقدار تأثر الخليج بأزمة ديون أوروبا. وأضاف ان اقتصادات الدول العربية التي شهدت هذه الاضطرابات تأثرت بدرجة كبيرة وشهدت تراجعات في نموها الاقتصادي بتأثير تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية إليها أو تراجع عدد السائحين.

وأشار إلى ان الجميع ينظرون إلى المرحلة المقبلة لهذه الدول والنتائج الإيجابية لهذه التغيرات في المنطقة على المدى الطويل، مشيراً إلى انه مع بدء عودة الاستقرار لهذه الدول وعمل المؤسسات بصورة كاملة يعود النمو الاقتصادي لهذه الدول.

 

استعدادات

وأكد استعداد البنك الدولي لتقديم المساعدة لهذه الدول لاسيما ان البعض منها بدأ بالفعل بإجراء اتصالات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصندوق الأوروبي للإنشاء والتعمير، مبيناً ان دور البنك الدولي سيقتصر على ثلاثة نشاطات رئيسية في هذه الدول في حال وضعت برامج وسياسات اقتصادية تتوافق مع مبادئ البنك الدولي.

وعدد إقبال نشاطات البنك الدولي في مساعدة الدول التي تتمثل في تمويل مشاريع تنموية أو دعم الميزانية العامة لهذه الدول أو إعطائهم أموالاً لتنفيذ مشاريع تنموية.

وعن نشاط البنك الدولي في منطقة الخليج قال إقبال انه يقتصر على بناء المؤسسات وتطويرها وتنميتها لاسيما ان البنك لا يقوم بتمويل أي مشروع في هذه الدول، مشيراً إلى ان الدول الخليجية تقوم بتمويل كل نشاطات البنك الدولي على أرضها بسبب غناها، مؤكداً ان البنك الدولي لا يأخذ أموالاً من الدول الفقيرة لتطوير الدول الغنية. وأضاف ان البنك الدولي كان موجوداً في المنطقة منذ سبعينات القرن الماضي حيث ان الدول الخليجية شهدت طفرة كبيرة في تدفق الأموال واحتاجت إلى ان يواكب هذه الطفرة النوعية تطوير مؤسسات وهيئات وغيرها والذي يمتلك البنك خبرة كبيرة في هذا المجال ويقدم الاستشارات والخبرات الفنية لها.