قالت دوائر مطلعة في الحكومة الألمانية أمس في برلين إن ألمانيا تصر على تشديد ضبط أسواق المال العالمية في دول العشرين المقبلة والتي تضم كبرى الدول الصناعية والناشئة في العالم. وحسب هذه الدوائر فإن الحكومة الألمانية ترى أن القرارات المتوقع اتخاذها ضمن قمة مجموعة العشرين القادمة في مدينة كان الفرنسية غير كافية خاصة فيما يتعلق باعتماد ضريبة على المعاملات المالية على مستوى العالم. وهناك دول ترفض اعتماد مثل هذه الضريبة وعلى رأسها الصين والهند.
ومن المقرر أن تعقد قمة مجموعة العشرين المقبلة يومي الخميس والجمعة المقبلين في مدينة كان جنوب فرنسا. وستناقش القمة اعتماد قواعد جديدة لأسواق المال إلى جانب تطور الاقتصاد العالمي والنتائج التي تمخضت عنها قمة اليورو الأخيرة في بروكسل. وقال مصدر في الحكومة الألمانية إن برلين ستسعى خلال القمة لمحاربة المعاملات البنكية السرية.
ضريبة
واعلن وزير المال الالمـــــاني فولفـــــغانغ شويبـــــله ان دول منطقة اليورو الـ17 قد تقر ضريبة على المــــعاملات المالية حتى لو عارضتها دول اخرى من الاتحاد الاوروبي، في مقابلة نشرتها صحيــــفة فايننشال تايمز الاثنين.
واوضح شويبله ان منطقة اليورو يمكن ان تكون حقل اختبار لفاعلية مثل هذه الضريبة ما سيقنع بريطانيا بالانضمام اليها، آملا في التوصل الى اتفاق بشأن هذا الموضوع خلال قمة مجموعة العشرين الخميس والجمعة في كان جنوب شرقي فرنسا. وتعارض الولايات المتحدة وكندا وكذلك الصين وروسيا مثل هذه الضريبة التي تدعو اليها باريس وبرلين.
واتفق الاوروبيون على فرض ضريبة على التحويلات المالية في اوروبا ومن المقرر ان تقدم المـــفوضية الاوروبية اقتراحات بهذا الصدد قريبا.
غير ان عددا من دول الاتحاد الاوروبي يعارض هذه الضريبة ومنها بريطانيا التي تخشى على مكانة لندن المالية والسويد.
دعم
اعلن المستشار الاقتصادي للكرملين اركادي دفوركوفيتش أمس ان بوسع روسيا تقديم دعم لدول منطقة اليورو "يصل الى 10 مليارات دولار" عبر صندوق النقد الدولي.
وقال دفوركوفيتش ردا على سؤال عن قيمة المساعدة التي يمكن لموسكو تقديمها لمنطقة اليورو في مواجهة ازمة الديون التي تعصف بها، ان هذه المساعدة قد "تصل الى عشرة مليارات دولار". واكد استعداد روسيا لمساعدة الاتحاد الاوروبي من خلال مساهمتها في صندوق النقد الدولي، مشيرا الى ان موسكو لم تتلق طلبا من اي من شركائها الاوروبيين للحصول على مساعدة مالية ثنائية. وقال "اذا تقدم الينا شركاؤنا الاوروبيون بطلب، وهو ما لا نستبعده، فسوف ننظر في جدية طلبهم". واتفق القادة الاوروبيون خلال قمة الاسبوع الماضي في بروكسل على خطة يفترض ان تضع حدا لاخطر ازمة تواجهها العملة الاوروبية الموحدة منذ اعتمادها.
وتنص الخطة على شطب قسم كبير من الديون اليونانية المترتبة للمصارف، واعادة رسملة المؤسسات المالية التي تحتاج الى ذلك، وزيادة قدرة الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي على التدخل الى الف مليار يورو لمنع الازمة من الانتشار. واعلن وزير المال اليوناني ايفانغيلوس فينيزيلوس أمس انه ما زال يترتب على اليونان انجاز "عمل شاق ومفاوضات صعبة ودقيقة" من اجل تطبيق الاتفاق المحوري الذي اقرته منطقة اليورو في 26 اكتوبر لمعالجة ازمة ديونها.
وقال الوزير اليوناني في مقالة طويلة نشرتها صحيفة تا نيا الحكومية ان "القرارات الاوروبية لا تزال في الوقت الحاضر على الورق، وينبغي تفصيلها وتطبيقها. وهذا يتطلب عملا شاقا ومفاوضات صعبة ودقيقة، سواء داخل منطقة اليورو او مع القطاع الخاص".
وشدد على ان "الاستراتيجية الشاملة" التي وضعتها منطقة اليورو "يجب دعمها بسلسلة من الاجراءات وإرادة سياسية قوية حتى لا تعرف المصير ذاته الذي عرفته قرارات اخرى تبين انها جاءت متأخرة وغير كافية". وتابع "اود أن اعتقد ان اوروبا لديها هذه المرة الوعي والتصميم الكافيان". لكن ازاء تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد ورفض المعارضة ولاسيما اليمنية اية تسوية، دعا الوزير جميع اليونانيين والتشكيلات السياسية الى دعم تدابير التقشف التي تعهدت اليونان باعتمادها لقاء المساعدة الاوروبية. وشدد على ان تطبيق خطة بروكسل "لن يكون ممكنا دون جبهة داخلية متينة، ودون دعم اليونانيين لجهود البلد".
واتفق القادة الاوروبيون الخميس على تخفيض الدين اليوناني وتوصلوا في هذا السياق الى اتفاق مع المصارف وصناديق الاستثمار الخاصة على شطب 50% من الديون اليونانية المترتبة لها، ما سيسمح بخفض 100 مليار يورو من الديون اليونانية البالغة 350 مليارا.
