أدى تدخل قادة أوروبا، في قمتهم الأخيرة لإنقاذ منطقة اليورو إلى حدوث ارتفاعات كبيرة في أسعار الأصول التي تتضمن مستويات أعلى من المخاطرة.

وقد تجاوز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جميع الخسائر التي شهدها عام 2011 وهو في طريقه الآن لتحقيق أفضل مستويات الأداء الشهرية منذ عام 1974. كما اتخذت السلع في الوقت نفسه خطوة رئيسية أخرى بعيداً عن أدنى مستوياتها خلال الشهر الماضي حيث حقق مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي ارتفاعاً بنسبة 5.5٪ ويتجه تقريباً للدخول في حالة إيجابية لهذا العام.

وقال أول س. هانسن، كبير مستشاري العملاء في بنك ساكسو: يظل السؤال المهم الآن هو ما إذا كانت أوروبا قد اتخذت الإجراءات الكافية من أجل إعادة ثقة المستثمرين في منطقة اليورو، أو إذا ما كان السوق، عندما تهدأ الأمور، يتوصل إلى نتيجة مفادها أن ذلك مجرد هروب من الحقيقة. وفي حين شهدت أسواق الأسهم ارتفاعاً إلا أن أسواق الأسهم في منطقة اليورو بدت أقل اقتناعاً بانخفاض العائد على الأسهم الإسبانية والإيطالية على مدار 10 سنوات أقل بكثير مما كان يمكن أن نأمله.

وسوف تكون هذه الأسواق في بؤرة الاهتمام خلال الأسابيع القادمة وستحدد ما إذا كان الارتفاع في الأسهم والسلع الأساسية سوف يستمر أم لا.

وتابع في التقرير الأسبوعي للبنك - قائلاً: يعتبر الأسبوع المنقضي جيداً بشكل عام، ولاسيما بالنسبة للأصول التي تنطوي على مستويات أعلى من المخاطرة؛ تلك الأصول التي تحدد اتجاهها وفقاً لتأثرها بالبيانات الاقتصادية المحسنة من الولايات المتحدة والصين والتي قللت من مخاطر الركود. وأجبرت هذه البيئة المتغيرة الكثير من المستثمرين والصناديق إعادة دخول السوق من خلال الاحتفاظ بالسلع إلى حين ارتفاع أسعارها مما يفرض ضغطاً صعودياً إضافياً على السوق.

ووفقا لبنك باركليز، سحب المستثمرون على الصعيد العالمي 10 مليارات دولار من السلع خلال شهر سبتمبر مع الاحتفاظ باستثمارات المضاربة بواسطة صناديق التحوط من خلال العقود الآجلة وعقود الخيارات، إلى جانب انخفاضٍ في البورصات الأميركية بنسبة 44 %. وقد تجلى إعادة بناء هذه المواقف في جميع السلع هذا الأسبوع، وخصوصا في الفضة والنحاس وخام غرب تكساس الوسيط.

 

قفزات النحاس

وقال هانسن: كان النحاس بلا شك هو المعدن الذي حقق ارتفاعاً كبيراً، حيث ارتفع بنسبة 20% في أسبوع واحد فقط، وهو أكبر مكسب أسبوعي على الأقل منذ عام 1986. وقد تعلقت الكثير من مخاوف الركود خلال شهر سبتمبر بالنحاس عقب الانخفاض الحاد في صناديق التحوط بالنسبة لهذا المعدن للمرة الأولى منذ أكتوبر 2009. وقد أثارت التغيرات في البيئة في أعقاب البيانات الاقتصادية الجيدة وضعف الدولار تدافعاً كبيراً لتغطية المركز القصير المفتوح وإعادة بناء المراكز الطويلة مما ساهم في تحقيق زيادة هائلة في الأسعار. كما تم تقديم المزيد من الدعم من جانب الصين حيث عاد الطلب إلى مستوياته عقب ارتفاع الواردات إلى أعلى مستوى لها منذ 16 شهرا في شهر سبتمبر، جنباً إلى جنب مع تراجع المعروض بسبب الاضطرابات العمالية في المناجم في بيرو وإندونيسيا.

 

خام الحديد

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال خام الحديد يحكي قصة مختلفة عقب انخفاض سعره بمعدل الثلث منذ أوائل سبتمبر نتيجة للضعف في أسواق الصلب العالمية. وعلى عكس النحاس، انخفض الطلب الصيني على خام الحديد، وفي ظل مواصلة عمال المناجم في أستراليا والبرازيل الإنتاج بكامل طاقتهم، شهدت السوق حالة من الوفرة في المعروض وهو ما أدى بدوره إلى الانخفاض في الأسعار. ومع ذلك، فلا تزال الأسعار تبلغ أكثر من ضعف تكاليف إنتاج المناجم الكبيرة، وهو ما يُرجّح حدوث المزيد من الخسائر إذا لم تتعافَ معدلات الطلب في وقت قريب.

 

أرباح الخام الأميركي

وتجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط مستوى المقاومة بعد أن حقق ارتفاعاً بنسبة 21% منذ أوائل أكتوبر. وقد حقق هذا الارتفاع في المقام الأول فائدة للطرف الأمامي من منحنى النفط حيث ارتفع سعر نفط ديسمبر فوق مستوى المقاومة السابقة عند مستوى 91 دولارا للبرميل. ولقد كان التغير في شكل المنحنى على مدى الأيام السبعة الماضية مثيراً للغاية مما أدى إلى تحول الأرباح بين الشهر الحالي والشهر القادم لتصبح أرباحاً إيجابية للمرة الأولى منذ سبتمبر 2008.

وفي خضم ذلك، بدأ انخفاض خام برنت في التقلص بانتقاله من أعلى مستوياته التي حققها في الآونة الأخيرة من مستوى 25 دولاراً إلى مستوى 18.50 دولارا، مع مواصلة الانتعاش في إنتاج بحر الشمال والزيادة في إنتاج النفط الخام الليبي في التخفيف من الضيق الملموس في أسواق النفط الخام الأوروبي خلال الصيف.

الذهب يرتفع

ويبدو أن المستثمرين في معدن الذهب بدءوا أخيراً في التعافي من عملية التصحيح الحادة التي شهدوها خلال شهر سبتمبر، حيث قاوم الذهب عند حاجز 1700 دولار قبل أن يصل إلى أعلى مستوياته في خمسة أسابيع. ونظراً لأن الجانب الآمن من الاستثمارات في الذهب لا يقع تحت بؤرة التركيز في الوقت الراهن، ألا أنه سيكون من الصعب تحقيق تقدم يتجاوز حاجز 1772 دولارا في الوقت الراهن. وقد حدث ذلك لأسباب ليس أقلها أن أسواق الأسهم القوية وهبوط الدولار كانت تمثل الدوافع الرئيسية وراء الارتفاع الأخير في الأسعار، وأن بعض مخاطر جني الأرباح في هذه الأسواق تبدو أمراً مرجحاً بشكل متزايد على مدى هذا الأسبوع.

 

عودة الفضة والبلاتين

وشهد كل من معدني الفضة والبلاتين حظوظاً مغايرةً هذا الأسبوع بتفوقهما على أداء معدن الذهب، تماماً مثل النحاس، متجلياً ذلك في تحسن البيانات الاقتصادية وهو ما يشير إلى تحسن الطلب على المعادن الصناعية. وقد خفضت صناديق التحوط خلال الشهرين الماضيين من تعرضها لأدنى المستويات خلال ثلاثين شهراً، وكان إعادة بناء المراكز عاملا وراء الصعود، ولا يزال إجراء مزيد من التحسينات على الجبهة الاقتصادية أمراً لازماً للمضي قدماً في هذا الأداء المتميز.