قال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه في مقابلة مع صحيفة ألمانية من المقرر نشرها اليوم الاحد ان أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو لم تنته بعد وان الوقت مازال مبكرا لكي نقول ان كل شيء على ما يرام. بينما اعلن صندوق الاستقرار المالي الاوروبي (صندوق الإنقاذ) في بيان أمس ان وكالات التصنيف الائتماني الثلاث «ستانداردز اند بور» و«موديز» و«فيتش» منحت درجة «ايه ايه ايه» الممتازة للصندوق المخصص لمساعدة الدول التي تواجه صعوبات.
وفي المقابلة التي من المقرر ظهورها اليوم بصحيفة «فيلت ام زونتاج» قال تريشيه انه على الرغم من ذلك واثق بقدرة حكومات منطقة اليورو على استعادة الاستقرار المالي بشرط تفعيل قواعد اتفاقية الاستقرار الخاصة بالمنطقة بشكل شامل وأكثر قوة. وأضاف ان الاتفاقات التي توصل اليها زعماء الاتحاد الاوروبي هذا الاسبوع يجب سنها على نحو بالغ الدقة والسرعة. وأوضح أن البنك المركزي الاوروبي سيتابع بدقة تقدم تدابير الاصلاح التي تتخذها الحكومات وقال ان الوقت حان لرؤية بعض التحركات الملوسة.
وقال تريشيه للصحيفة الالمانية بحسب النص الاولي الصادر في وقت مبكر يوم أمس: لم تنته الازمة بعد. وصرح تريشيه في واحدة من آخر المقابلات التي يجريها في فترة توليه قيادة البنك المركزي الاوروبي قائلا ولكن بعد القرارات التي اتخذت هذا الاسبوع فاني على ثقة رغم كل شيء بنجاح الحكومات في استعادة الاستقرار المالي. وقال ان ذلك يتطلب تطبيق قواعد اتفاقية الاستقرار والنمو على نحو أكثر دقة وقوة. وأضاف: تحتاج القرارات التي جرى التوصل اليها في القمة الى تنفيذ دقيق للغاية وفي التوقيت المناسب.
يمتلك زعماء حكومات منطقة اليورو برنامجا ويقع الآن أمام هذه الحكومات والمفوضية الاوروبية الاضطلاع بالعمل الشاق. وقال تريشيه ان سرعة وتمام تنفيذ وتفعيل القرارات أمر حاسم للغاية الآن. وأن البنك المركزي الاوروبي سيتابع هذه العملية عن كثب. وتابع: سنحتاج الآن لرؤية بعض التحركات الملموسة.
سندات باليوان
من جانبه قال رئيس صندوق انقاذ اوروبا يوم أمس ان صندوق تسهيل الاستقرار المالي الاوروبي مخول باصدار ديون بأي عملة يريد وانه قد يصدر سندات باليوان اعتمادا على ما اذا كانت بكين تريد ذلك.
وقال كلاوس ريجلنج كبير المسؤولين التنفيذيين عن صندوق تسهيل الاستقرار المالي الاوروبي ان الصندوق قد يصدر سندات مقومة باليوان اعتمادا على موافقة السلطات الصينية ولكن هذا قد يكون صعبا. ويزور ريجلنج الصين لاقناع بكين بالاستثمار في الصندوق ومساعدة اوروبا على اجتياز ازمة الديون. وقال الصندوق ان هذه الدرجة وهي المثلى، تأكدت بعد دخول التعديلات التي اقرت على نظامه في يوليو، حيز التنفيذ في 18 اكتوبر. ورفعت هذه التعديلات قدرة الصندوق الى 440 مليار يورو مع وعد بضمانات بقيمة 780 مليارا.
التصنيف الائتماني
إلى ذلك قال الصندوق ان كلا من وكالات التصنيف الائتماني العالمية الثلاث اكدت افضل درجة ممكنة للصندوق، وهي «ايه ايه ايه» لستاندردز اند بور وفيتش ريتينغز، و«بي ايه ايه ايه» لموديز. كما منحته افضل درجة على الامد القصير وهي «ايه-1+» من ستاندارد اند بورز و«بي بي-1» من موديز و«اف1+» من فيتش.
وكانت دول منطقة اليورو توصلت بعد مفاوضات شاقة ليل الاربعاء الخميس الى اتفاق على الخطوط العريضة لخطة من اجل معالجة ازمتها الاقتصادية تنص على تخفيض ديون اليونان بحوالي النصف ورصد الف مليار يورو لمنع انتشار الازمة.
وبموجب هذا الاتفاق، تتخلى المصارف عن 50% من الديون المتوجبة لها، ما يوازي مئة مليار يورو من اصل اجمالي الديون العامة اليونانية البالغ 350 مليار يورو. كما ستتلقى اليونان قروضا جديدة من اوروبا وصندوق النقد الدولي بقيمة مئة مليار يورو بنهاية 2014، في اطار خطة تحل محل الخطة بقيمة 109 مليارات يورو التي اقرت في يوليو. وقررت دول منطقة اليورو ايضا رفع قدرة التدخل المنوطة بالصندوق الاوروبي للاستقرار المالي المكلف مساعدة الدول التي تواجه صعوبات، لتصل الى الف مليار يورو في مرحلة اولى. ويفترض ان يسمح هذا القرار بتجنب انتقال ازمة الديون الى ايطاليا واسبانيا.
440 مليار يورو
ويملك صندوق الاغاثة المالية حاليا قدرة مبدئية على الاقراض بقيمة 440 مليار يورو، وهو ما اعتبرته الدول غير كاف لمواجهة ازمة بحجم الازمة الحالية. واتفقت دول منطقة اليورو على آلية تسمح برصد المزيد من الاموال بدون ان تضطر الدول الى انفاق المزيد. واشارت وكالة ستاندارد اند بورز أمس الأول بوضوح الى هذه الاخبار السارة. وقالت انها تعتبر من شبه المؤكد احتمال ان تقدم الدول الاعضاء دعما استثنائيا الى الصندوق اذا احتاج الامر وبكميات كافية وفي الوقت المناسب.
واضافت: ان الصندوق هو حجر الزاوية لاستراتيجية الاتحاد الاوروبي الهادفة الى اعادة الاستقرار الى سوق الدين العام لدول منطقة اليورو وحماية ثقة المستثمرين في النظام المالي الاوروبي. وتابعت ان الدول الاعضاء ستعمل على تمكين الصندوق من تغطية التزاماته بالكامل .. وفي الوقت المحدد. ولتحقيق زيادة امكانيات الصندوق، سيتم اعتماد نظام ضمان للديون من اجل تشجيع المستثمرين، وانشاء صندوق خاص مرتبط بصندوق النقد الدولي يجمع مساهمات الدول الناشئة وفي طليعتها الصين.
