انتقدت سفيرة مفوضية الاتحاد الأوروبي بالجزائر، لورا بايزا، مناخ الاستثمار في الجزائر بسبب الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الحكومة منذ العام 2009 والتي اعتبرتها غير محفزة للنشاط الاقتصادي الأجنبي.

وقالت بايزا في حديث مع صحيفة «الخبر» الجزائرية نشر أمس إن هذه التدابير لم تؤخر فحسب مشاريع الاستثمار الأجنبية في الجزائر، بل أثّرت على نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية.

ودعت إلى ضرورة توفير «مناخ ملائم» وفقا لما ينص عليه اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الذي دخل حيّز التنفيذ العام 2005.

وأكدت أن الاتحاد الأوروبي مصمم على الاستمرار في دعم الجزائر ومساعدتها من أجل الاستفادة من المزايا الخاصة التي تسمح لها بالدخول إلى السوق الأوروبية.

وكشفت بايزا أن الجزائر تستفيد سنويا من هبة بقيمة 58 مليون يورو في إطار الآلية الأوروبية للشراكة والجوار، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي دعم قطاع المياه والتطهير بالجزائر بقيمة 30 مليون يورو العام 2011.

وقالت إن الاتحاد الأوروبي خصص 175 مليون يورو لتحديث الآلة الاقتصادية الجزائرية في الفترة ما بين 2011-2013.

وبخصوص مطالبة الجزائر تأجيل الشروع في التفكيك الجمركي بين الجانبين، قالت بايزا نحن في مرحلة تقريب المواقف للوصول إلى تسوية مرضية للطرفين تحترم الشروط المنصوص عليها في اتفاق الشراكة ورفضت وصف اتفاق الشراكة مع الجزائر بالفاشل.

وقالت: إن اعتبار اتفاق الشراكة سلبيا غير صحيح، وغير مبرر، مشيرة على وجود دراسة وضعت العام 2009 حول انعكاسات اتفاق الشراكة تبين عكس ذلك.

من ناحية أخرى، أكدت بايزا ارتفاع الاستثمارات المباشرة الأوروبية في الجزائر من 234 مليون دولار العام 2005، إلى 1.15 مليار دولار العام 2009، مشيرة إلى أن انتقال هذه الاستثمارات من قطاع المحروقات إلى القطاعات الإنتاجية الاقتصادية بنسبة 70%.

وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي انتقد في تصريح سابق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي قائلا إنها لم تغير كثيرا من واقع الأشياء، موضحا أن الواردات من الاتحاد الأوروبي استقرت في نفس المستوى ما بين 50 و55% من إجمالي الواردات الجزائرية.

وارتفعت الواردات الجزائرية من الاتحاد الأوروبي من 11.2 مليار دولار عام 2005 إلى 20.8 مليار دولار عام 2008 بنسبة زيادة تقدر بـ86 في المائة، كما ارتفعت الصادرات الجزائرية خارج المحروقات من 552 مليون دولار عام 2005 إلى 1.2 مليار دولار عام 2008.

وكانت الحكومة الجزائرية قد اتخذت منتصف العام 2009 إجراءات اقتصادية حمائية أثارت حفيظة الدول الأوروبية، التي دعت إلى الالتزام بالبنود المتفق عليها في اتفاقية 2005.

وردت الجزائر بدعوة الأوروبيين إلى الالتزام بشروطها الموثقة خاصة في جانب ضرورة رفع الاستثمارات الأوروبية المباشرة في الجزائر، ومسألة حرية تنقل الجزائريين إلى أوروبا، والحد من غلبة الجانب التجاري.