هددت النقابات العمالية في إيطاليا بتصعيد احتجاجاتها ضد الخطط الإصلاحية لرئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني إلى حد تنظيم إضراب عام في البلاد. وقالت وسائل إعلام إيطالية أمس إن هذه النقابات تعبئ قواها للاحتجاج على هذه الخطط التي يرون أنها تشمل تسهيلات لشطب الوظائف حتى بالنسبة لاصحاب عقود العمل غير المحددة بأجل.
وفي مقابلة مع صحيفة "لونيتا"، قالت سوزانا كاموسو، الامين العام لنقابة (سي جي آي إل)، أكبر نقابة عمالية في إيطاليا: "يجب على هذه الحكومة أن ترحل، إذ أنها تضع كل يوم ركاما جديدا على حاضرنا ومستقبلنا".
وأضافت كاموسو: "لدينا وزير عمل (ماوريزيو ساكوني) يكره العمال".
كانت الحكومة الإيطالية تعهدت في الخطاب الذي سلمته للاتحاد الأوروبي الأربعاء بتنفيذ حزمة إصلاحات تشمل رفع سن التقاعد إلى 67 عاما بحلول عام 2026 وإطلاق برنامج خصخصة بقيمة 15 مليار يورو (21 مليار دولار).
كانت ايطاليا قدمت خطابا "طويلا ومفصلا" للقمة الاوروبية الاربعاء الماضي بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي تتعهدت بالقيام بها. وأعلن رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو ان بلاده "ستواصل" العمل من اجل ان تصبح "دولة منتجة"، وذلك في خطاب وجهه إلى الامة عبر التلفزيون الرسمي غداة اتفاق اوروبي حاسم لانقاذ منطقة اليورو.
وأكد باباندريو انه بهذا الاتفاق "نجحنا في شطب قسم كبير جدا من ديوننا" وفي "سد حاجات البلاد من القروض للسنوات المقبلة وبشروط مواتية خصوصا"، مشددا على ان الاتفاق لن تكون له تداعيات سلبية على "النظام المصرفي أو على معاشات التقاعد".
وأضاف إن "الاتفاق يتيح امكانيات جديدة للتنمية ويؤمن السيولة للاقتصاد الفعلي ويساهم في معالجة اختلالات النظام المصرفي".
خطوة مهمة
ويرى خبراء اقتصاديون ومحللون ان الاتفاق الاوروبي الذي تم التوصل إليه بعد جهد كبير يشكل خطوة مهمة على المدى القريب لكن من غير المتوقع ان يسمح باحتواء مخاطر انتشار أزمة الديون بشكل كامل ودائم.
وإذا كان الاتفاق بات معروفا في خطوطه العريضة، الا انه ما زال يتعين توضيح العديد من التفاصيل بشأنه. وقال كريس ويلر المحلل في ميديوبانكا ان الخطة بوضعها الحالي "ليست المدفع الذي اعلنوا عنه، بل بالاحرى رشاشا خفيفا".
وتوصل القادة الاوروبيون المجتمعون في بروكسل فجر الخميس إلى اتفاق على تعزيز الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي مع إعادة رسملة المصارف الاوروبية، كما توصلوا إلى اتفاق مع المصارف الدائنة لليونان على شطب قسم كبير من الديون اليونانية.
وسيتم عمليا زيادة امكانات صندوق الدعم الاوروبي على التدخل من 440 مليار دولار حاليا إلى حوإلى ألف مليار دولار. وسيترتب على المصارف الاوروبية زيادة حقوق المساهمين لديها بمقدار 106 مليارات يورو للتخفيف من المخاوف بشأن انكشافها على سندات دول منطقة اليورو التي تعتبر أوضاعها الاقتصادية هشة.
وقال فرانكلين بيتشارد مدير باركليز بورس ان "اعلانات الامس مفيدة لانها ترسي إطارا على المستوى الاوروبي قد لا يسمح بتسوية أزمة الدين لكنه يسمح على الاقل بطمأنة الاسواق المالية واقناعها بالارادة المشتركة لدى اوروبا على بناء نفسها".
لكن رونيه دوفوسي المحلل في ناتيكسيس قال "لا يتهيأ لي ان الادوات المقترحة من شأنها تسوية المسألة بشكل نهائي"، معتبرا ان "ذلك أقرب نوعا ما إلى الحد الادنى المطلوب". ولفت إلى انه "لو كانت السوق واثقة من انه تم التوصل إلى الحل النهائي لازمة الدين الاوروبي" لكانت نسب الفوائد على سندات الدولة "تراجعت إلى المستوى الذي توحي به الأسس الاقتصادية للبلاد".
معدلات الفائدة
وفي هذه الحالة كانت معدلات الفائدة بالنسبة لايطاليا التي تعتبر حاليا مهددة بشكل مباشر، لتراجعت عدة نقاط دفعة واحدة، وهو ما لم يحصل صباح الخميس. وأوضح المسؤول الأوروبي انه من المهم للغاية "ان نكون على اتصال مع كبار مستثمرينا ومن المفيد جدا المجيء (إلى الصين) في أقرب وقت بعد القمة".
وأعرب ريجلينج عن تفاؤله حيال التعاون على المدى البعيد مع الصين "التي يجب أن تستثمر شهريا" نظرا لفائضها التجاري الضخم. وأكد ريجلينج أن عروض الاستثمار ذات صبغة تجارية محضة ولا تعني منح الصين امتيازات سياسية.
كان زعماء الاتحاد الأوروبي اتفقوا أمس على زيادة حجم مظلة إنقاذ اليورو إلى تريليون يورو في خطوة لاستقطاب الصين للاستثمار في المظلة لشراء سندات لدول متعثرة في منطقة اليورو (17 دولة). من جانبه، دافع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن احتمال تدخل الصين لمساعدة اقتصادات منطقة اليورو المتعثرة، وقال إن خطوة كهذه لن تهدد استقلال أوروبا "بأي حال من الأحوال".
اعتمادات مالية
وتساءل ساركوزي في مقابلة تليفزيونية: " لماذا لا نقبل أن يثق الصينيون في منطقة اليورو وان يودعوا حصة من فائضهم في اعتماداتنا المالية أو في مصارفنا.. هل تفضلون أن يودعوها فقط في الولايات المتحدة؟".
كان ساركوزي أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الصيني هو جينتاو في أعقاب القمة الأوروبية غير أنه لم يعلن بعد عن تفاصيلها.
وكان أعلن ساركوزي أول من أمس ان منطقة اليورو تجنبت "الكارثة" خلال قمة الازمة التي عقدتها في بروكسل، لكنه أبقى الضغط على اليونان محذرا في الوقت نفسه الفرنسيين من أنهم سيواجهون اجراءات تقشف جديدة.
وبعدما غاب ساركوزي عن شاشات التلفزيون منذ فبراير، كانت مداخلته ليل الخميس تهدف إلى اثبات قدرته على التصدي للازمات قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقبلة في ابريل ومايو.
وقال ساركوزي "اتخذنا قرارات مهمة جنبتنا الكارثة"، متحدثا بعد بضع ساعات على قمة بروكسل التي قررت شطب نصف الدين اليوناني المترتب للمصارف وتعزيز امكانات الصندوق الاوروبي للاستقرار المالي بواسطة عدة آليات لرفعها من 440 مليار يورو حاليا إلى ألف مليار يورو.
وقال "لو افلست اليونان، لكانت حصلت عملية متسلسلة طاولت الجميع" مشيرا إلى ان الاوروبيين سيارقبون عن كثب التزام اليونان بتعهداتها بتقليص عجزها المالي.
واعتبر ساركوزي انه لما كان ينبغي القبول بانضمام اليونان إلى الاتحاد النقدي مؤكدا "كان ذلك خطأ لان اليونان دخلت بارقام غير صحيحة وهي لم تكن جاهزة".
